المنشر الاخباري، ميونيخ | الجمعة 13 فبراير 2026 كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن تقدم كبير في ملف نقل معتقلي داعش الإرهابي من السجون السورية إلى الأراضي العراقية، مؤكدا نقل نحو 3000 معتقل حتى الآن في عملية بدأت مطلع العام الجاري ولا تزال مستمرة، وسط تنسيق أمني معقد وسباق مع الزمن لمنع انهيار المنظومة الأمنية في سجون شمال شرق سوريا.
تنسيق ثلاثي لمنع “الهروب الكبير”
عملية نقل معتقلي داعش بدأت في يناير 2026، كجزء من تفاهمات ثلاثية ضمت (العراق، الولايات المتحدة عبر “سينتكوم”، وقوات سوريا الديمقراطية قسد وتهدف إلى تفريغ السجون المهددة: حماية آلاف المعتقلين في سجون “غويران” و”الرملة” بالحسكة من خطر الهروب الجماعي أو الفوضى الناتجة عن التغيرات الميدانية وتقدم الجيش السوري.
وشملت الدفعات المنقولة قادة بارزين في التنظيم وخبراء في تصنيع الأسلحة الكيميائية، جرى توزيعهم على سجون عراقية شديدة الحراسة مثل “سجن الحوت” بالناصرية و”كروبر” ببغداد.
أعباء مالية وضغوط دولية
وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أطلق فؤاد حسين صرخة تحذير للمجتمع الدولي، أكد أن العراق يحتاج لمساعدات مالية إضافية لإدارة هذا الملف، حيث تقدر تكاليف تأمين وإطعام المعتقلين بنحو 25 مليون دولار سنويا.
وكشف وزير الخارجية العراقي عن محادثات تجريها بغداد مع دول أوروبية وآسيوية وعربية لترحيل رعاياها من المعتقلين، مشددا على أن العراق لا يمكنه أن يظل “سجانا عالميا” لعناصر التنظيم الأجانب.
حذر حسين من تصاعد نشاط خلايا “داعش” في سوريا مؤخرا، مما يجعل من بقاء آلاف المقاتلين في سجون هشة خطرا داهما على الأمن الإقليمي.
الموقف من “المالكي” والرسائل الأمريكية
وفي شأن سياسي داخلي ذو أبعاد دولية، علق حسين على الأنباء المتداولة حول إعادة تعيين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، واصفا الأمر بأنه “شأن داخلي”، لكنه أشار بوضوح إلى أن بغداد “تأخذ الإشارات الأمريكية على محمل الجد”، في تلميح إلى حساسية التوازنات السياسية مع واشنطن في هذه المرحلة الانتقالية.
تحديات قانونية وأمنية
تواجه الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني انتقادات حقوقية وتحديات قانونية، حيث بدأت بغداد إجراءات قضائية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، إلا أن ثغرات في ملفات بعض المعتقلين الأجانب وعدم حسم مصير عائلاتهم في “مخيم الهول” لا يزال يعقد المشهد.
وتمثل عملية النقل الحالية “أكبر عملية ترحيل أمنية” منذ هزيمة التنظيم في “الباغوز” عام 2019، ويرى مراقبون أن العراق يقدم “خدمة أمنية للعالم” عبر تحمل مسؤولية هؤلاء المعتقلين، وهو ما يفرض على القوى الدولية الاستجابة لمطالب بغداد المالية والسياسية.











