القاهرة | السبت 14 فبراير 2026، في ذروة “الارتفاع الجنوني” لأسعار البروتين الأبيض، وجهت النيابة العامة المصرية ضربة قانونية قاصمة لما يُعرف بـ”أباطرة حلقات التداول”، حيث أمرت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال بإحالة عدد من كبار سماسرة الدواجن البيضاء إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة هندسة اتفاقات احتكارية تلاعبت بقوت المصريين.
كواليس التحقيق: لغة الأرقام تفضح “توازي التسعير”
لم تكن التحقيقات مجرد ملاحقة قانونية، بل استندت إلى تحليل إحصائي وفني دقيق كشف عن “نمط متكرر ومريب” في التسعير أثبتت الدراسات الاقتصادية وجود “تنسيق مسبق” بين المتهمين لإعلان أسعار موحدة عبر منصات تواصل اجتماعي (بورصات غير رسمية)، مما ألغى المنافسة الطبيعية.
وكشف التحليل الإحصائي أن تقلبات الأسعار لم تكن ناتجة عن تكاليف الإنتاج أو آليات السوق، بل كانت “توازياً متفقاً عليه” لرفع الأسعار من المزارع وصولاً إلى المستهلك النهائي.
السياق المرّ: الدواجن في “عنق الزجاجة”
يأتي هذا القرار في توقيت حرج، حيث يعاني السوق المصري من سطوة وسطاء كبار يتحكمون في حلقات التداول ارتفعت أسعار الدواجن البيضاء لمستويات غير مسبوقة، مما شكل ضغطاً هائلاً على الأسر المصرية قبل أسابيع من شهر رمضان.
و لا تعد هذه القضية الأولى، بل هي امتداد لسياسة “التصدي الحازم” التي بدأت في 2024 و2025 ضد سماسرة البيض والدواجن، وأسفرت عن إدانات سابقة.
رسالة النيابة: السوق ليس “غابة”
شددت النيابة العامة على أن حماية قواعد السوق والشفافية هي “ضمانة أساسية” للمواطن والمستثمر الملتزم على حد سواء. وأكدت أن خضوع الأنشطة الاقتصادية لسيادة القانون هو المخرج الوحيد لضبط توازن الأسعار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.











