مدريد، المنشر الاخباري | السبت 14 فبراير 2026، عادت ردهات البرلمان الإسباني لتشتعل من جديد بجدل “الصحراء الغربية”، كاشفة عن عمق الانقسام السياسي بين الحكومة والمعارضة، ومنهية عاما من المناورات التي حاول فيها الحزب الشعبي (PP) اليميني اللعب على الحبال الدبلوماسية بين الرباط وجبهة “البوليساريو”.
ألباريس يعري “مبعوثي السر”
في جلسة مساءلة عاصفة بمجلس النواب، شن وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، هجوما لاذعا على الحزب الشعبي، متهما إياه بـ”النفاق السياسي”.
ألباريس كشف أن المعارضة التي تهاجم دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي تحت قبة البرلمان، هي ذاتها التي تبعث “مبعوثين سريين” إلى الرباط للتأكيد على دعم توجهات رئيس الحكومة بيدرو سانشيث.
المفارقة السياسية: “البوليساريو” ضيفا والرباط شريكا
يأتي هذا التصادم بعد عام من الجدل الذي فجرته قيادات في الحزب الشعبي بدعوة ممثل جبهة “البوليساريو” كـ “ضيف خاص” في مؤتمر الحزب الوطني الحادي والعشرين.
وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها “مناورة داخلية” لم تنجح في خلخلة العقيدة الجديدة للدولة الإسبانية التي تضع المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه.
ثوابت مدريد: الواقعية السياسية تتفوق على الأيديولوجيا
رغم ضجيج المعارضة، تشير المعطيات على الأرض إلى تحول “الهوية المغربية للإقليم” إلى عنصر هيكلي في السياسة الإسبانية، وذلك لعدة أسباب المصالح الحيوية مع الرباط باتت تفرض على أي حكومة (سواء كانت من اليسار أو اليمين) تبني واقعية سياسية تحمي الملاحة، التجارة، ومكافحة الهجرة.
ولم يعد الموقف مقتصرا على الحكومة، بل تغلغل في الأوساط الأكاديمية والإعلامية التي باتت ترى في مبادرة الحكم الذاتي الأساس “الأكثر جدية وواقعية”.
ويجد الحزب الشعبي نفسه في مأزق؛ إذ يدرك أن أي وصول مستقبلي للسلطة سيتطلب الحفاظ على علاقة “صفرية المشاكل” مع المغرب، مما يجعل انتقاداته الحالية مجرد “استراتيجية انتخابية”.










