من خلف القضبان رئيس بلدية إسطنبول يؤكد أن الرئيس التركي سيخسر إذا خاض الانتخابات، وسط حملة قضائية وسياسية تصاعدية ضد المعارضة
إسطنبول- المنشر الإخباري
في خطوة مثيرة، وجه رئيس بلدية إسطنبول، إكرم إمام أوغلو، البالغ من العمر 55 عامًا، تحديًا مباشرًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، داعيًا إياه لإعلان الانتخابات المبكرة فورًا، مؤكدًا أن أي محاولة للترشح ستقابَل بخسارة مؤكدة للرئيس.
إمام أوغلو، الذي هزم حزب العدالة والتنمية الحاكم في ثلاث انتخابات متتالية بإسطنبول، يظل شخصية مركزية للمعارضة التركية، ويُعتبر أبرز خصم سياسي لأردوغان في السنوات الأخيرة، وفق استطلاعات الرأي التي تشير إلى إمكانية فوزه في حال أُتيحت له الفرصة للترشح.
ورغم سجنه منذ مارس 2025 على خلفية تهم فساد ينفيها، إلا أن إمام أوغلو يواصل التأثير في الشارع السياسي ويظل رمزًا للمعارضة التركية، حيث صرح عبر محاميه من سجن سيليفري غرب إسطنبول:
“نريد الانتخابات المبكرة الآن. الرئيس الحالي يرى الخسارة القادمة ويتجنب الانتخابات. لكنه إذا خاض الانتخابات، سيخسر، وتركيا ستكون الرابح”، مؤكّدًا أن المعارضة تسعى لإعادة بناء تركيا على أساس العدالة وحرية التعبير وحكم القانون.
المعارضة تصعد الضغوط وتستمر في النشاط
حزب الشعب الجمهوري (CHP)، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، طالب منذ أشهر بإجراء انتخابات مبكرة، مؤكدًا أنه في حال الفوز، سيعيد تطبيق حكم القانون، وينشط محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي، ويعتمد نموذجًا اقتصاديًا أكثر عدالة وموجهًا للمجتمع.
على الرغم من السجن، يواصل إمام أوغلو إدارة مهامه السياسية والبلدية عبر محاميه، حيث يعمل يوميًا على أكثر من عشر قضايا قانونية، ويقرأ رسائل الدعم من المواطنين، ويحافظ على نشاطه البدني بممارسة الرياضة يوميًا في فناء زنزانته الذي تبلغ مساحته 24 مترًا مربعًا.
ويشارك إمام أوغلو في التواصل مع أنصاره من خلال التجمعات الأسبوعية التي ينظمها حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، في محاولة لإبقاء اسمه وحضوره السياسي في الواجهة، وسط توقعات بتقارب المنافسة بين CHP وحزب العدالة والتنمية الحاكم.
حملة قضائية وسياسية تصاعدية ضد إمام أوغلو
تواجه إمام أوغلو سلسلة من القضايا القضائية التي يراها محللون سياسيون حملة ممنهجة لمنعه من الترشح للرئاسة. فقد طالب الادعاء العام بسجنه لأكثر من 2000 عام، متهمًا إياه بإدارة منظمة إجرامية داخل بلدية إسطنبول متورطة في فساد مالي.
تعيين أكين غورليك وزيرًا للعدل مؤخرًا أثار جدلاً واسعًا، واعتبره المراقبون خطوة لإضعاف المعارضة والسيطرة على الإجراءات القضائية التي تواجه إمام أوغلو، وهو ما أدى إلى توتر في البرلمان واشتباكات بين نواب حزب العدالة والتنمية وCHP.
إمام أوغلو اعتبر هذه الإجراءات جزءًا من حملة سياسية تستهدف تعطيل طموحاته الرئاسية:
“أولئك في السلطة، بعد أن أدركوا أنهم سيخسرون، وجدوا الحل في إبقائي في السجن على تهم كاذبة وإصدار أوامر للسلطة القضائية”، مشددًا على أنه لن يسمح لأي ضغط أن يوقفه عن الدفاع عن العدالة وحرية الشعب التركي.
الانتخابات المبكرة وسباق الرئاسة في تركيا
رغم أن الانتخابات الرئاسية المقبلة محددة عام 2028، إلا أن الدستور التركي يسمح للرئيس بإجراء انتخابات مبكرة إذا أراد الترشح لدورة ثالثة، شريطة الحصول على دعم ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، ما قد يستلزم تحالفات مع أحزاب خارج التحالف الحاكم.
إمام أوغلو، الذي يعد المرشح الرسمي للرئاسة من قبل CHP رغم سجنه، أشار إلى أنه يحافظ على جدول عمل مكثف يمتد لحوالي 18 ساعة يوميًا، متابعًا القضايا القانونية، التواصل مع أنصاره، وإدارة مسؤولياته البلدية، رغم القيود المشددة في السجن.
ويأتي هذا التحدي من إمام أوغلو في وقت تتزايد فيه الضغوط الحكومية، مع استمرار التحقيقات والمحاكمات الموجهة ضده، والتي ستبلغ ذروتها الشهر المقبل عند بدء محاكمته.
“مع اقتراب يوم هزيمتهم، تزداد الحكومة من مستوى الضغط والعداء تجاهنا”، صرح إمام أوغلو، في إشارة واضحة إلى تصاعد الإجراءات الرامية لعرقلته.
عراقيل إضافية أمام الترشح
في تطور آخر، رفضت المحكمة التركية الشهر الماضي دعوى إمام أوغلو التي كانت تسعى لإلغاء إلغاء شهادته الجامعية، وهي شرط أساسي لأي ترشح رئاسي في تركيا، ما اعتبره المراقبون دليلاً إضافيًا على تحيز القضاء ضده، وفق تصريحات ناخو سانشيز آمور، مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا.
ورغم كل هذه العراقيل، أصر إمام أوغلو على استمراره في السعي للعدالة ومواصلة العمل السياسي، مؤكدًا أنه لن يسمح لأي ضغوط أن توقف مساعيه لتغيير تركيا نحو دولة أكثر حرية وعدالة وازدهارًا.
“لا ضغط ولا عقبة ستمنعني من العمل لجعل هذا البلد أكثر عدلاً وحرية وازدهارًا”، ختم إمام أوغلو تصريحاته.










