وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو ريتايو، يدخل السباق الرئاسي لعام 2027 ببرنامج محافظ متشدد، ما يهدد تحالفات اليمين ويستفز اليمين المتطرف
باريس، 14 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
أعلن وزير الداخلية الفرنسي السابق وزعيم حزب “الجمهوريين”، برونو ريتايو، ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، في خطوة مفاجئة قلبت حسابات الأحزاب المحافظة وأثارت ردود فعل عنيفة من اليمين المتطرف “التجمع الوطني”.
ريتايو وبرنامجه الانتخابي المحافظ
قدّم ريتايو نفسه كمرشح “قلب الطاولة” في السياسة الفرنسية، مدافعًا عن العادات والقيم الفرنسية التقليدية، مؤكداً أن “الهجرة ليست فرصة”، ومعلناً عزمه تنظيم استفتاء شعبي لخفض الهجرة بشكل جذري. كما وعد بفرض “سلطة الجمهورية في كل مكان” والدفاع عن “النظام والعدالة”، وانتقد ما أسماه “انحرافات دولة القانون التي انقلبت ضد حق الفرنسيين في العيش بسلام وأمان”.
اقتصاديًا، وعد ريتايو بحماية “فرنسا الشرفاء” ومنح الأولوية للعمال على المنتفعين، كما تعهد بإعادة الدولة إلى مكانها الصحيح من خلال تقليص حوالي 250 ألف وظيفة في القطاع العام، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإدارة العامة وتوسيع دور القطاع الخاص.
هجوم شرس من التجمع الوطني
لم يمر إعلان ريتايو مرور الكرام، إذ شن حزب “التجمع الوطني” بقيادة مارين لوبان هجوماً عنيفاً عليه. وصفه سيباستيان تشينو نائب رئيس الحزب بأنه “مرشح ماكروني آخر” بلا مصداقية، مشيراً إلى “نتائج مخيبة” خلال فترة توليه وزارة الداخلية. واعتبر جان-فيليب تانغي، الذراع الأيمن للوبان في الجمعية الوطنية، أن ريتايو لم يقدم جديدًا بل نسخ مقترحات لوبان، بينما انتقد النائب لوران جاكوبيلي تحالفاته السابقة مع وزراء اشتراكيين والانضمام إلى اليسار مع ماكرون، واصفًا ذلك بـ”الاختيارات الخاطئة”.
ردًا على الهجمات، استبعد ريتايو أي تحالف مع حزب لوبان، واصفًا إياها بالاشتراكية على خلفية موقفها من تقليص ساعات العمل الأسبوعية لمستفيدي الضمان الاجتماعي.
التحديات داخل معسكر اليمين
التحدي الأكبر لريتايو قد يأتي من داخل حزبه، إذ يسعى عدد من شخصيات “الجمهوريين” لخوض السباق الرئاسي، من بينهم ميشيل بارنييه، زافييه بيرتران، لوران ووكيز، وداڤيد ليسنارد. دعا الأخير إلى تنظيم انتخابات تمهيدية مفتوحة لتحديد المرشح النهائي، في حين اقترح ووكيز انتخابات شاملة تشمل شخصيات من مختلف الاتجاهات المحافظة.
عقبات دستورية وقانونية
برنامجه الانتخابي يواجه عقبات قانونية كبيرة، أبرزها استفتاء الهجرة الذي يتطلب تعديل الدستور الفرنسي، إذ لا تسمح المادة 11 حالياً بإجراء استفتاء حول الهجرة أو الجنسية أو العدالة الجنائية. كما أن فكرة إعطاء الأولوية للقوانين الوطنية على المعاهدات الدولية تتعارض مع المواد 55 و88-1 من الدستور، ما قد يضع فرنسا في مواجهة مع شركائها الأوروبيين ويثير تساؤلات حول مستقبلها في الاتحاد الأوروبي.
التوقيت والاستراتيجية
جاء إعلان ريتايو قبل شهر من الانتخابات البلدية، ما أثار تساؤلات حول توقيته، إذ اعتبره البعض خطوة لإعادة فرض نفسه على الساحة السياسية قبل المنافسين. ومع ذلك، يظل ريتايو متفائلاً، معلناً أمام أنصاره: “هناك الكثير من العقبات، لكننا سنحمل مشروعًا يتوافق تمامًا مع ما يريده البلد”.
إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى حصوله على 8-10% فقط من الأصوات في الجولة الأولى، مما يضعه في المرتبة الخامسة، ما يعكس التحدي الكبير أمامه في جمع المعسكر المحافظ وتحويل وعوده إلى واقع انتخابي.










