تتجه أنظار جماهير الكرة الإفريقية والعربية خلال الأيام المقبلة إلى مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في القاهرة، حيث تستعد القارة السمراء لاكتشاف خريطة الصدامات المشتعلة في قرعة ربع نهائي بطولة دوري أبطال أفريقيا لموسم 2025-2026، في خطوة تُعد البداية الحقيقية لطريق التتويج بأغلى ألقاب الأندية في أفريقيا.
إذ قرر «كاف» إقامة مراسم القرعة ظهر الثلاثاء 17 فبراير الجاري بقاعة المؤتمرات بمقر الاتحاد المصري لكرة القدم، وسط حضور رسمي وإعلامي كبير وترقب جماهيري استثنائي من مختلف الدول.
موعد ومكان القرعةحدد الاتحاد الإفريقي الساعة الواحدة ظهرًا من يوم الثلاثاء 17 فبراير موعدًا رسميًا لسحب قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية، على أن تُقام الفعاليات في القاهرة، في إشارة جديدة إلى الثقة في القدرات التنظيمية المصرية لاحتضان الأحداث القارية الكبرى.
ومن المتوقع أن تشهد قاعة المؤتمر حضورًا مكثفًا لممثلي الأندية المتأهلة ومسؤولي «كاف» وشخصيات رياضية وإعلامية بارزة، في مشهد يوازي في أهميته الأجواء المصاحبة لنهائي البطولة.
الأندية المتأهلة حتى الآن
حسمت عدة أندية كبيرة تواجدها مبكرًا في ربع النهائي قبل ختام دور المجموعات، لتعلن عن نفسها كمنافسين جادين على اللقب.
ممثلا مصر، الأهلي وبيراميدز، ضمنا العبور إلى دور الثمانية، حيث تصدر بيراميدز المجموعة الأولى وضمن الصدارة قبل الجولة السادسة بعد تفوقه على ريفرز يونايتد، بينما حجز الأهلي بطاقة التأهل عن المجموعة الثانية، وينافس على إنهاء الدور في صدارة مجموعته.
كما تأهلت أندية بارزة أخرى من مختلف أنحاء القارة، في مقدمتها نهضة بركان المغربي الذي فرض نفسه بقوة في السنوات الأخيرة، وصن داونز الجنوب إفريقي الذي اعتاد الحضور في الأدوار الإقصائية، إلى جانب الهلال السوداني الذي واصل كتابة قصة صعود لافتة في البطولة الأهم بالقارة.
وتكتمل بقية المقاعد مع انتهاء الجولة السادسة من دور المجموعات، وسط صراع مشتعل بين أكثر من نادٍ عربي وإفريقي على آخر بطاقات العبور.
نظام القرعة واحتمالات المواجهات
تعتمد قرعة ربع النهائي على مبدأ تصنيف الأندية وفق مراكزها في دور المجموعات، حيث توضع أندية الصدارة في مستوى، وأصحاب الوصافة في مستوى آخر، على أن يلتقي كل متصدر مع فريق من أصحاب المركز الثاني، مع تجنب مواجهة الفريقين من نفس المجموعة في هذا الدور، بينما قد تبقى المواجهات العربية المباشرة واردة بقوة.
هذا النظام يفتح الباب أمام سيناريوهات مثيرة، أبرزها احتمال وقوع الأهلي في مواجهات عربية أو إفريقية ثقيلة أمام فرق مثل الهلال أو يانج أفريكانز أو غيرهما من أصحاب الوصافة، وكذلك إمكانية اصطدام بيراميدز بأحد عمالقة شمال أو جنوب القارة.
وتشير خريطة المتأهلين ومستويات التصنيف إلى أن القرعة قد تفرز على الأقل مواجهتين من العيار الثقيل مبكرًا، سواء على المستوى العربي أو بين مدارس كروية متباينة بين شمال ووسط وجنوب القارة.
لذلك تتعامل الأجهزة الفنية مع القرعة باعتبارها جزءًا من التحضير النفسي والتكتيكي، لأنها ستحدد مدى صعوبة الطريق إلى نصف النهائي، وربما تجبر بعض الفرق على إعادة حساباتها في سوق الانتقالات أو طريقة إدارة المباريات الحاسمة.
مواعيد مباريات ربع النهائي
حدد «كاف» روزنامة واضحة للأدوار الإقصائية، حيث تُقام مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا يومي 13 و14 مارس، فيما تلعب مواجهات الإياب يومي 20 و21 من الشهر ذاته، ما يمنح الأندية فترة زمنية قصيرة نسبيًا للتحضير والتعافي بين مباراتي كل مواجهة.
هذا الضغط الزمني يزيد من أهمية عمق القوائم، خاصة للأندية التي تنافس محليًا وقاريًا في الوقت نفسه، ويضع المدربين أمام تحدي إدارة الأحمال البدنية والدوران بين اللاعبين دون المساس بثبات التشكيل الأساسي.
وفي موازاة ذلك، تسير بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية وفق جدول متقارب، إذ تقام مباريات ذهاب ربع النهائي يوم 15 مارس، والإياب في 22 من الشهر نفسه، بما يخلق زخمًا كرويًا إفريقيًا مكثفًا خلال النصف الثاني من مارس، ويزيد من تشابك حسابات الأندية المشاركة في البطولتين.
ترقب جماهيري ورسائل ما قبل الصدام
لا تقتصر أهمية القرعة على الطابع الإجرائي، بل تمثل نقطة انطلاق لحرب تصريحات مبكرة بين الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع كثافة الحضور العربي في دور الثمانية ورغبة كل نادٍ في تجنب «المواجهات الملعونة» تاريخيًا.
جماهير الأهلي وبيراميدز، إلى جانب أنصار الهلال السوداني ونهضة بركان وصن داونز، تترقب اللوحة النهائية لمواجهات ربع النهائي لمعرفة من سيقف في طريق حلم التتويج، ومن قد يكون بوابة عبور مثالية إلى المربع الذهبي.
كما أن استضافة القاهرة لمراسم القرعة تمنح الأندية المصرية أفضلية معنوية، وتحوّل الحدث إلى مناسبة للاحتفاء بالوجود القوي للكرة المصرية على مستوى الأندية هذا الموسم، مع طموح واضح لرؤية نهائي يحمل توقيع أحد ممثليها أو أكثر.
وبينما تنتظر القارة ما ستسفر عنه الكرة الذهبية في أوعية القرعة، تبقى الحقيقة الوحيدة أن أي طريق نحو لقب دوري أبطال أفريقيا لن يكون مفروشًا بالورود، وأن الأدوار الإقصائية لا تعترف إلا بالمستعدين ذهنيًا وبدنيًا وتكتيكيًا حتى صافرة النهاية.










