انتهت قمة المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي على ستاد القاهرة الدولي بتعادل سلبي، لكنها تركت خلفها الكثير من التفاصيل الفنية والانفعالية التي جعلت من المواجهة واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة على الصعيدين النفسي والتنافسي.
وبرغم غياب الأهداف عن شباك الفريقين، فإن اللقاء حسم رسميًا صدارة المجموعة لصالح الأهلي وتأهل الجيش الملكي وصيفًا، ليضمنا معًا الوجود في ربع نهائي البطولة الأهم على مستوى الأندية في القارة.
أهمية المباراة وحسابات الصدارة
دخل الأهلي المباراة وهو في صدارة المجموعة برصيد 9 نقاط، مقابل 8 نقاط للجيش الملكي، ما جعل المواجهة حاسمة على لقب «زعيم المجموعة» قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.
التعادل كان يكفي الفريق المصري لضمان الصدارة دون انتظار نتائج أخرى، فيما كان الفريق المغربي يبحث عن انتصار تاريخي في القاهرة يمنحه صدارة المجموعة ودفعة معنوية كبيرة قبل ربع النهائي.
وبانتهاء اللقاء بالتعادل السلبي، رفع الأهلي رصيده إلى 10 نقاط في المركز الأول، وجاء الجيش الملكي ثانيًا بـ9 نقاط، ليكتمل مشوار الفريقين في دور المجموعات بلا هزيمة في مواجهة بعضهما هذا الموسم، بعد تعادلهما ذهابًا 1-1 في العاصمة الرباط وإيابًا 0-0 في القاهرة.
هذه الحصيلة عكست تقارب المستوى بين الناديين، وإن كانت خبرة الأهلي القارية وأفضليته الهجومية على مدار البطولة قد حسمت له صدارة المجموعة في النهاية.
تفاصيل الشوط الأول: ضغط أهلاوي وصمود مغربي
جاءت بداية المباراة متوازنة مع أفضلية نسبية في الاستحواذ لصالح الأهلي، الذي حاول مبكرًا اختراق دفاع الجيش الملكي عبر تحركات محمد علي بن رمضان ومروان عثمان وطاهر محمد طاهر خلف المهاجمين.
وكاد بن رمضان أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الخامسة بعد اختراق ناجح لدفاع الفريق المغربي وتسديدة قوية تصدى لها الحارس رضا التكناوتي ببراعة.
تكرر المشهد أكثر من مرة؛ إذ سدد أليو ديانج كرة قوية من على حدود المنطقة أمسكها التكناوتي، فيما سدد طاهر محمد كرة أخرى علت العارضة، مع محاولات من الجبهة اليمنى عن طريق محمد هاني لإرسال عرضيات خطيرة داخل منطقة الجزاء.
وعلى الجانب الآخر، اكتفى الجيش الملكي بمحاولات هجومية محدودة، مع التركيز على غلق المساحات أمام تحركات لاعبي الأهلي وامتصاص حماس الجماهير في المدرجات.
أخطر فرص الشوط الأول جاءت في الدقيقة 39 عندما أبعد مروان لوادني مدافع الجيش الملكي كرة من على خط المرمى بعد تسديدة ياسين مرعي، ليحرم الأهلي من هدف شبه محقق كان كفيلًا بتغيير ملامح المباراة.
وبعدها بدقيقتين اندلع اشتباك بين لاعبي الفريقين، خاصة بين طاهر محمد من جانب الأهلي والحريمات من جانب الجيش، قبل أن يتدخل الحكم وأشرف بن شرقي لتهدئة الأجواء وإعادة السيطرة على الموقف.
الشوط الثاني: فرص ضائعة وتوتر في المدرجاتمع بداية الشوط الثاني، واصل الأهلي ضغطه بحثًا عن هدف يؤمّن به صدارة المجموعة ويوجه رسالة قوية قبل ربع النهائي، وكانت أولى الفرص تسديدة قوية من مروان عثمان في الدقيقة 47 تصدى لها التكناوتي مجددًا.
لكن الدقيقة 50 شهدت منعطفًا غير فني عندما توقفت المباراة مؤقتًا بسبب قيام بعض جماهير الأهلي بإلقاء زجاجات مياه من المدرجات إلى داخل الملعب، ما دفع الحكم لإيقاف اللعب حتى عودة الهدوء في المدرجات.
بعد استئناف اللعب، أهدر مروان عثمان فرصة جديدة بعد تمريرة متقنة من بن رمضان، قبل أن يجري الأهلي سلسلة تغييرات هجومية بنزول إمام عاشور، ثم كامويش ويوسف بلعمري، وأخيرًا حسين الشحات، في محاولة لتنشيط الخط الأمامي وكسر الصمود الدفاعي المغربي.
على الجانب الآخر، اعتمد الجيش الملكي على التكتل الدفاعي والارتداد السريع، لكن محاولاته الهجومية ظلت محدودة، واكتفى بالتمسك بنقطة التعادل التي تضمن له العبور إلى ربع النهائي دون مخاطرة.
في الدقائق الأخيرة، سنحت لكامويش فرصة خطيرة كاد أن يسجل منها هدف الفوز للأهلي، إلا أن كرته مرت بجوار القائم، لتتلاشى آمال الجماهير في هدف قاتل، وتنتهي المواجهة بلا أهداف رغم أفضلية واضحة للفريق المصري في الاستحواذ وعدد الفرص.
خلفيات المباراة وعلاقتها بأزمة الشكاوىتأتي مباراة القاهرة امتدادًا لسلسلة من التوترات بين الناديين، بدأت منذ لقاء الذهاب على ملعب مولاي الحسن بالرباط، والذي انتهى بالتعادل 1-1 وشهد أحداث شغب جماهيري من جانب بعض أنصار الجيش الملكي بعد هدف التعادل الذي سجله محمود حسن تريزيجيه للأهلي.
تلك الأحداث دفعت الأهلي آنذاك لدراسة التقدم بشكوى رسمية ضد جماهير الفريق المغربي بسبب إصابات تعرض لها بعض لاعبيه نتيجة إلقاء المقذوفات من المدرجات وإشعال الشماريخ.
المشهد انعكس في القاهرة وإن بصورة معكوسة، حين توقفت المباراة بسبب إلقاء زجاجات مياه من قبل بعض جماهير الأهلي، ما جعل العلاقة بين الناديين أكثر حساسية، ودفع إدارة الجيش الملكي لاحقًا إلى تقديم شكوى رسمية ضد الأهلي إلى «كاف» بدعوى تعرض لاعبيه لتهديدات جماهيرية داخل الملعب.
وهكذا، لم تعد مواجهات الفريقين تُقرأ فقط في ضوء نتيجتها على جدول الترتيب، بل أيضًا في سياق ملفات الانضباط الجماهيري والتحقيقات المنتظرة من الاتحاد الإفريقي.
تأثير النتيجة على مشوار الفريقين إفريقيًا
رغم كل التوترات المحيطة بالمباراة، فإن نتيجتها خدمت حسابات الفريقين الفنية؛ فالأهلي حسم الصدارة وأمّن لنفسه أفضلية اللعب على أرضه في مباراة الإياب بدور الثمانية، كما تجنب مواجهة متصدري المجموعات الأخرى في ربع النهائي.
في المقابل، ضمن الجيش الملكي الاستمرار في البطولة من بوابة المركز الثاني، محتفظًا بآماله في الذهاب بعيدًا في الأدوار الإقصائية رغم قوة المنافسين المحتملين.
وبينما يترقب جمهور الفريقين قرعة ربع النهائي لمعرفة هوية الخصوم الجدد، تبقى مباراة الأهلي والجيش الملكي في القاهرة علامة فارقة في مشوار النسخة الحالية لدوري الأبطال، كونها جمعت بين صراع الصدارة وأجواء التوتر الجماهيري ورسائل نفسية متبادلة قد تلقي بظلالها على أي مواجهة مستقبلية بين الناديين.










