يواصل النادي الأهلي المصري تقديم مسيرة قوية في النسخة الحالية من بطولة دوري أبطال أفريقيا 2025-2026، بعدما حسم تأهله رسميًا إلى دور الثمانية متصدرًا مجموعته، ليعلن بوضوح عن نفسه كمنافس رئيسي لاستعادة عرش القارة والبحث عن لقب جديد يضيفه إلى خزائنه القارية.
وبين مشوار بدأ مبكرًا من الأدوار التمهيدية أمام منافسين من وسط القارة، ووصولًا إلى صدارة مجموعة وُصفت بـ«مجموعة الموت»، يثبت الأهلي أنه ما زال حاضرًا بثقل الخبرة والطموح في سباق البطولة الأغلى للأندية في أفريقيا.
من التمهيدي إلى المجموعات
استهل الأهلي مشواره في النسخة الحالية بتجاوز عقبة إيجل نوار البوروندي في دور الـ32، حيث حقق الفوز بهدف نظيف في القاهرة بعد تعادل إيجابي في الذهاب، ليحسم بطاقة التأهل إلى دور المجموعات بنتيجة 2-0 في مجموع المباراتين، رغم النقص العددي المبكر بطرد مهاجمه جراديشار في مباراة الإياب.
هذا الاختبار المبكر أظهر قدرة الفريق على التعامل مع الضغط والتحكيم الصعب خارج وداخل مصر، ومنح المدير الفني الدنماركي ييس توروب فرصة لاختبار عمق قائمته قبل الدخول في صدامات أقوى في مرحلة المجموعات.
وجاءت قرعة دور المجموعات لتضع الأهلي في مجموعة نارية إلى جانب شبيبة القبائل الجزائري والجيش الملكي المغربي ويانج أفريكانز التنزاني، لتُصنف سريعًا كواحدة من أصعب مجموعات البطولة من حيث تاريخ الأندية وقوة جماهيرها.
ورغم هذا التحدي، تعامل «المارد الأحمر» مع الموقف بثقة، معتمدًا على خبرة لاعبيه في مثل هذه الأجواء، وعلى رغبة واضحة في تعويض خيبة النسخ السابقة التي توقفت عند نصف النهائي أو النهائي.
نتائج الأهلي وترتيب مجموعته
بدأ الأهلي دور المجموعات بانطلاقة قوية بعدما حقق فوزًا عريضًا على شبيبة القبائل في القاهرة بنتيجة 4-1، في مباراة أكدت عودة الشخصية الإفريقية الصلبة للفريق، ووضعته مبكرًا في صدارة المجموعة برصيد 3 نقاط وفارق أهداف مريح.
وفي الجولة الثانية خاض الفريق اختبارًا صعبًا خارج الأرض أمام الجيش الملكي في الرباط، وانتهت المواجهة بتعادل إيجابي 1-1، ليصل رصيده إلى 4 نقاط ويتقاسم الصدارة حينها مع يانج أفريكانز.
مع توالي الجولات، واصل الأهلي حصد النقاط بثبات، ليصل إلى الجولة السادسة والأخيرة وهو ضامن للتأهل، قبل أن يحسم رسميًا صدارة المجموعة برصيد 10 نقاط من انتصارين و4 تعادلات، متقدمًا بنقطة واحدة على الجيش الملكي صاحب المركز الثاني
وجاء جدول ترتيب المجموعة بعد الجولة الأخيرة كالتالي: الأهلي في الصدارة بـ10 نقاط، يليه الجيش الملكي بـ9 نقاط، ثم يانج أفريكانز بـ8 نقاط، فيما تراجع شبيبة القبائل إلى المركز الرابع والأخير برصيد 3 نقاط.
أداء فني متوازن وتحديات بدنية
على المستوى الفني، اعتمد توروب على أسلوب متوازن يمزج بين الضغط العالي في فترات معينة من المباريات، والحفاظ على الاستحواذ المنظم لتقليل أخطاء التحول الدفاعي، خاصة أمام فرق تمتلك سرعات هجومية مثل يانج أفريكانز والجيش الملكي.
وظهر الأهلي أكثر نضجًا في التعامل مع المباريات خارج الديار، حيث خرج بنتائج إيجابية حافظت على رصيده دون خسارة في دور المجموعات، ما يعكس تطورًا في شخصية الفريق الإفريقية مقارنة ببعض النسخ السابقة.
في المقابل، واجه الفريق تحديات بدنية بسبب ضغط المباريات بين الدوري المصري والاستحقاق الإفريقي، ما دفع الجهاز الفني إلى تدوير بعض المراكز ومنح الفرصة لعدد من البدلاء في الجولات الأخيرة بعد اقتراب حسم التأهل.
هذا التعامل ساعد على تقليل معدلات الإرهاق والإصابات، لكنه في الوقت نفسه اختبر مرونة التشكيل الأساسي وقدرة الفريق على الحفاظ على مستواه حتى في غياب بعض العناصر الأساسية.
استعدادات الأهلي لربع النهائيبعد ضمان الصدارة والتأهل، تحوّل تركيز الأهلي الآن إلى مرحلة ربع النهائي التي ستحدد شكل طموحاته في البطولة، خاصة في ظل احتمالات مواجهة أندية قوية من مجموعات أخرى، مثل صن داونز أو نهضة بركان أو أندية من غرب القارة.
ورغم أن القرعة قد تجنب الأهلي مواجهة فريق من نفس مجموعته، فإن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة أمام صدام عربي أو إفريقي ثقيل في بداية الأدوار الإقصائية.
يعمل الجهاز الفني حاليًا على مراجعة أخطاء دور المجموعات، خاصة في الكرات الثابتة والارتداد الدفاعي، إلى جانب تجهيز بعض اللاعبين العائدين من الإصابة ليكونوا جاهزين قبل انطلاق مواجهات ربع النهائي المقررة منتصف مارس.
كما يراقب مسؤولو الأهلي موقف الشكاوى والانضباط الجماهيري في ضوء الأزمة الأخيرة مع الجيش الملكي، تحسبًا لأي عقوبات قد تؤثر على حضور الجماهير في المباريات المقبلة، نظرًا لما يمثله جمهور الأهلي من قوة دفع كبيرة في الأدوار الحاسمة.
طموح لقب جديد ورسالة لجماهير أفريقيا
في ضوء هذه المعطيات، يبدو الأهلي في وضع فني ونتائجي يسمح له بالمنافسة بقوة على اللقب، خاصة مع استعادة جزء كبير من بريقه القاري بعد بداية قوية في المجموعات وتأهل دون هزيمة في مجموعة صعبة.
ومع وجود إدارة فنية تبحث عن تثبيت مشروع طويل الأمد، وقائمة تضم عناصر خبرة ولاعبين شبان، يدرك «المارد الأحمر» أن أي تعثر في الأدوار الإقصائية سيُعتبر إخفاقًا مقارنة بانتظارات جماهيره وتاريخه في البطولة.
في الوقت نفسه، يبعث مشوار الأهلي رسالة بأن كرة القدم الإفريقية تشهد تنافسًا متزايدًا، مع تقدم فرق مثل الجيش الملكي ويانج أفريكانز وشبيبة القبائل رغم خروج الأخير، ما يجعل الحفاظ على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها.
وبين طموح التتويج وإرث الألقاب السابقة، يسير الأهلي الآن في طريق يحتاج إلى تركيز ذهني وانضباط داخل وخارج الملعب، ليواصل كتابة فصول جديدة في قصة «سيد أفريقيا» مع دوري الأبطال.










