الخرطوم – المنشر الاخباري 16 فبراير 2026، كشف تقرير جديد لمجلة “أفريكا إنتليجنس” (Africa Intelligence) الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، عن عقبات كبيرة تواجه مبادرة السلام الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في السودان. وأفاد التقرير بأن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قدم ملاحظات رسمية للمفاوضين الأمريكيين تعكس تمسكه بمواقف “غير قابلة للتفاوض”.
البرهان: “لا دور سياسي أو عسكري للدعم السريع”
وفقاً للمجلة، فإن الرد الرسمي للبرهان على خطة بولس لم يتضمن أي تنازلات جوهرية. ووصف التقرير موقف قائد الجيش بـ “السام سياسياً” بالنسبة للمفاوضين، حيث يصر البرهان على الهزيمة العسكرية أو الانسحاب الشامل: رفض أي صيغة تمنح قوات الدعم السريع دوراً عسكرياً أو سياسياً مستقبلياً.
و التمسك بضرورة انسحاب الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، خاصة في الفاشر وأجزاء من كردفان ودارفور، كشرط مسبق لأي تسوية.
و يرفض البرهان علناً الشراكة مع من يصفهم بـ”القتلة والنهابين”، مما يعيق مسار “العملية السياسية” المقترحة في الخطة.
واشنطن والرباعية: “الخطة هي المسار الأفضل”
من جانبه، أكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن على علم بملاحظات الجنرال البرهان، لكنه شدد على أن الخطة التي طورتها “دول الرباعية” (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات) بالتشاور مع الأطراف تمثل “أفضل مسار للمضي قدماً”.
أعمدة خطة مسعد بولس (فبراير 2026) وقف إطلاق نار فوري لدواعٍ إنسانية، ووصول إغاثي غير مقيد لجميع المناطق، وحماية المدنيين وتسهيل عودتهم (خاصة في الفاشر)، والانتقال لوقف نار دائم وعملية سياسية تقود لحكومة مدنية، وإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار.
تعقيدات “مجلس السلام” ودور الإمارات
ينوي مسعد بولس رفع مقترح الخطة مع ملاحظات البرهان إلى “مجلس السلام” التابع للرئيس ترامب للنظر فيه. وبينما أيدت الإمارات الخطة رسمياً، لا تزال أزمة الثقة قائمة؛ حيث يتهم الجيش السوداني أبوظبي بدعم الدعم السريع، وهو ما تجلى في إلغاء الجيش لزيارة مبعوثه الإنساني لمؤتمر برلين الأخير احتجاجاً على المقترح.
أزمة إنسانية وسط جمود سياسي
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بينما يعيش السودان أسوأ أزمة إنسانية عالمية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ويرى مراقبون أن “إصرار” البرهان على الحسم العسكري ورفض التنازلات، يقابله صعوبة في التواصل الفعال مع قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما يجعل جهود إدارة ترامب لتحقيق “اختراق سريع” تصطدم بواقع ميداني معقد قد يؤدي إلى استمرار حالة الجمود أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع.










