توقيف مفاجئ لرئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” وسط صمت رسمي وتساؤلات حول خلفيات القرار وتداعياته على المشهد السياسي التونس
تونس – 16 فبراير 2026 المنشر الإخبارى
في تطور يعكس استمرار حالة الاحتقان السياسي في تونس، أوقفت الشرطة، مساء الأحد، رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” والمعارضة البارزة ألفة الحمادى فور وصولها إلى أحد المطارات التونسية، في خطوة اعتبرها معارضون حلقة جديدة ضمن سلسلة إجراءات تستهدف منتقدي الرئيس فيس سعيد .
وذكرت وسائل إعلام محلية أن عملية التوقيف جرت بعد وقت قصير من نزول الحامدي من الطائرة، دون أن يصدر في الحال بيان رسمي يوضح أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليها، ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات الخطوة وتوقيتها.
توقيف مفاجئ وصمت رسمي
بحسب المعطيات المتداولة، تم اقتياد الحامدي من المطار إلى جهة غير معلنة، وسط غياب توضيحات من وزارة الداخلية أو النيابة العمومية بشأن طبيعة الملف القانوني المرتبط بالقضية. كما لم يصدر تعليق فوري من عائلتها أو فريق دفاعها القانوني، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالواقعة.
ويأتي هذا التوقيف في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا سياسيًا حادًا بشأن مستقبل المسار السياسي والإصلاحات الدستورية والانتخابات المقبلة، وسط انقسام داخلي بين مؤيدين للرئيس يعتبرون خطواته ضرورية لإصلاح مؤسسات الدولة، ومعارضين يرون فيها تراجعًا عن مكتسبات الثورة والدستور.
مواقف سياسية مثيرة للجدل
تُعد ألفة الحامدي من أبرز الأصوات المعارضة خلال السنوات الأخيرة، حيث وجهت انتقادات حادة لسياسات الرئيس قيس سعيد، خاصة ما يتعلق بإدارة الشأنين السياسي والاقتصادي. وكانت قد دعت في عدة مناسبات إلى تشكيل حكومة انتقالية، وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، معتبرة أن البلاد بحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي وفتح المجال أمام حوار وطني شامل.
وتبنت الحامدي خطابًا يركز على الإصلاح المؤسسي ومراجعة آليات الحكم، ما جعلها في صدارة الشخصيات السياسية المثيرة للجدل، سواء لدى مؤيدي السلطة أو خصومها.
سياق أوسع من الاعتقالات
توقيف الحامدي يأتي ضمن مناخ سياسي يتسم بتزايد التوتر منذ إعلان الرئيس قيس سعيد في عام 2021 اتخاذ إجراءات استثنائية وتوسيع صلاحياته التنفيذية. هذه الخطوات وصفتها المعارضة بأنها انقلاب على الدستور، في حين يؤكد الرئيس أنها جاءت استجابة لإرادة شعبية تهدف إلى مكافحة الفساد وإنهاء حالة الشلل السياسي التي كانت تعيشها البلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت تونس توقيف عدد من النواب والنشطاء والصحفيين، من بينهم نائب تم اعتقاله على خلفية تدوينات اعتُبرت مسيئة للرئيس. وتقول قوى معارضة إن هذه الإجراءات تعكس تضييقًا على حرية التعبير والعمل السياسي، بينما تؤكد السلطات أن جميع التتبعات القضائية تتم وفق القانون ودون استهداف سياسي.
تداعيات محتملة على المشهد الداخلي
يرى مراقبون أن اعتقال شخصية سياسية بحجم ألفة الحامدي قد يعمق حالة الاستقطاب في الساحة التونسية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وهو ما يجعل الاستقرار السياسي عنصرًا حاسمًا في أي مسار إصلاحي أو تفاوضي مع الشركاء الدوليين.
كما قد ينعكس التطور على صورة تونس في الخارج، في ظل متابعة منظمات دولية وحقوقية لمسار الحريات العامة وحقوق الإنسان في البلاد منذ 2021.
بين روايتين متقابلتين
المعارضة تعتبر أن البلاد تشهد تضييقًا غير مسبوق على الحريات السياسية، وأن اعتقال قيادات بارزة يبعث برسائل سلبية حول مستقبل التعددية السياسية.
في المقابل، يرفض الرئيس قيس سعيد الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد في خطاباته أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأنه لن يكون “ديكتاتورًا”، مشددًا على أن ما يجري هو تصحيح لمسار الدولة ومؤسساتها.
ماذا بعد؟
حتى الآن، تبقى تفاصيل ملف ألفة الحامدي غير واضحة، بانتظار بيان رسمي يحدد طبيعة التهم والإجراءات القانونية المرتقبة. غير أن المؤكد أن توقيفها سيظل حدثًا مفصليًا في مشهد سياسي تونسي يعيش على وقع التحولات منذ سنوات، وسط تساؤلات متجددة حول مستقبل العلاقة بين السلطة والمعارضة، وحدود العمل السياسي في المرحلة القادمة.










