الرباط، المنشر الاخباري – 16 فبراير 2026، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول في المغرب عن خوض إضراب وطني إنذاري يتضمن توقفا شاملا عن العمل لمدة 48 ساعة، يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير الجاري.
ومن المقرر أن يشمل هذا الإضراب جميع مكاتب التوثيق العدلي والمحاكم بمختلف أقاليم المغرب، ما يهدد بشلل تام في توثيق المعاملات القانونية والشرعية للمواطنين.
أسباب التصعيد: صرخة ضد “التمييز التشريعي”
يأتي هذا القرار الاحتجاجي كرد فعل مباشر على مصادقة مجلس النواب المغربي مطلع فبراير الجاري على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
وتتلخص اعتراضات الهيئة في النقاط التالية تتهم الهيئة الحكومة ووزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، بتجاهل الملاحظات الجوهرية التي قدمها المهنيون، والالتفاف على وعود سابقة بتحديث المهنة بما يضمن كرامتها.
اعتبرت الهيئة أن الصيغة الحالية للقانون تكرس “دونية” المهنة مقارنة بمهن توثيقية أخرى، وتقيد اختصاصات العدول خاصة في ملفات العقار والامتداد الترابي.
وحذرت الهيئة من أن مقتضيات القانون الجديد قد تمس بالأمن القانوني للمواطنين وتضعف دور العدل في ورش الرقمنة والإصلاح القضائي الشامل.
الآثار المتوقعة: تعطل الزواج والصفقات العقارية
من المتوقع أن يخلف الإضراب ارتباكا كبيرا في مصالح المواطنين، حيث ستتوقف كافة الخدمات التي يقدمها “العدول” لمد يومين كاملين، وأبرزها عقود الزواج والطلاق تعطل توثيق الروابط الأسرية، وهو ما أثار تعليقات واسعة في الشارع المغربي حول قضاء “يومين بلا زواج”، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وحرص الكثيرين على إنهاء الإجراءات قبل حلوله.
والمعاملات العقارية والتجارية عبر تجميد توثيق عقود البيع والشراء وقضايا الإرث والوكالات، كما لوحظ توافد كبير للمواطنين على مكاتب العدول اليومين الماضيين لتسريع الإجراءات قبل دخول الإضراب حيز التنفيذ يوم الأربعاء.
سياق الاحتجاج: هل هي بداية “خريف” قضائي؟
يأتي إضراب العدول في سياق يتسم باحتقان قطاعي واسع داخل منظومة العدالة في المغرب، بعد احتجاجات مماثلة خاضها المحامون وأطر كتابة الضبط.
ورغم أن مشروع القانون كان يهدف في الأصل إلى عصرنة المهنة وفتحها بشكل أكبر أمام النساء، إلا أن العدول يرون أن “الروح التشريعية” للمشروع تفرغ المهنة من استقلاليتها.
رسالة إنذارية: أكدت الهيئة الوطنية للعدول أن هذه الخطوة هي مجرد “إنذار أول”، مهددة بتصعيد أشكالها النضالية في حال لم تفتح وزارة العدل باب الحوار الجدي لمراجعة البنود الخلافية قبل وصول القانون إلى محطته النهائية في مجلس المستشارين.








