أديس أبابا ، المنشر الاخباري – 16 فبراير 2026 كشفت تقارير ميدانية ومصادر إثيوبية لـ “المنشر الاخباري” عن أزمة لوجستية حادة تضرب قطاع النقل في إثيوبيا، إثر إقدام حكومة آبي أحمد على مصادرة واسعة لشاحنات البضائع التجارية (اللوريات) لاستخدامها في أغراض عسكرية، ما أثار مخاوف دولية من اقتراب “انفجار حربي شامل” في إقليمي تيغراي وأمهرا والحدود مع إريتريا.
مصادرة بالإكراه وأزمة في الموانئ
أكد تجار وأصحاب أعمال في مناطق مختلفة بإثيوبيا، بما في ذلك “ميناء موجو الجاف” قرب العاصمة، صعوبة العثور على شاحنات لنقل بضائعهم المستوردة من ميناء جيبوتي.
وأفادت التقارير أن السلطات بدأت بحملة “استدعاء قسري” للشاحنات التجارية، شملت إجبار السائقين على تسليم مركباتهم تحت التهديد، ومصادرة جوازات سفر ورخص قيادة السائقين لضمان الامتثال.
وكذلك إعادة تعبئة الشاحنات بالوقود وتوجيهها فوراً لنقل آلاف الجنود والمعدات الثقيلة نحو الجبهات الشمالية لمواجهة مقاتلي تيغراي.
ورصدت مقاطع فيديو، تداولها ناشطون ومعارضوند، قوافل عسكرية ضخمة تضم مئات المركبات التجارية المصادرة وهي تتجه نحو مناطق “أصوصا، كومبولتشا، تشيفرا”، وحتى المناطق القريبة من ممر سد النهضة.
السياق العسكري: العودة إلى المربع الأول
يأتي هذا الاستنفار اللوجستي تزامناً مع تصعيد عسكري هو الأعنف منذ يناير الماضي، حيث تشهد مناطق “تسلمتي” و”ألاماتا” المتنازع عليها اشتباكات متجددة بين قوات الدفاع الإثيوبية الوطنية (ENDF) وقوات دفاع تيغراي (TDF).
مؤشرات الحرب الوشيكة:
أقدم الجيش الإثيوبي سحب قوات كبيرة من أقاليم أمهرا وأوروميا وتوجيهها نحو الشمال، وكذلك التوتر مع إريتريا عبر اتهامات متبادلة وتوغل عسكري إريتري مفترض لدعم فصائل معارضة، ما يضع المنطقة على حافة صراع إقليمي.
وتشير تقارير إلى أن التعبئة الحالية تتجاوز مجرد “تأمين حدود” لتصل إلى مستوى الاستعداد لغزو أو صد هجوم واسع.
تداعيات كارثية: الاقتصاد والإنسان في مهب الريح
تُحذر أوساط اقتصادية من أن تحويل أسطول النقل التجاري للمجهود الحربي سيؤدي إلى تعطل سلاسل الإمداد من جيبوتي سيرفع أسعار السلع الأساسية لمستويات قياسية.
وكذلك مفاقمة معاناة الملايين في تيغراي وأمهرا الذين يعانون أصلاً من نقص الوقود والغذاء بسبب الصراعات السابقة.
وتزيد التعبئة العسكرية في ممر سد النهضة وبالقرب من حدود السودان من احتمالات تدفق موجات لجوء جديدة نحو دول الجوار المضطربة أصلاً.
بينما تلتزم الحكومة الإثيوبية الصمت الرسمي حيال تقارير المصادرة، تضج منصات التواصل الاجتماعي بصور القوافل العسكرية التي حلت محل شاحنات البضائع، في إشارة واضحة إلى أن خيار “الحسم العسكري” قد عاد ليتصدر المشهد في إثيوبيا، مهدداً بتبديد آمال السلام الهش التي ولدت في “بريتوريا”.









