ميونخ – المنشر الاخباري، 16 فبراير 2026، في واحدة من أبرز محطات “دبلوماسية الرتب العسكرية”، شهدت أروقة مؤتمر ميونخ للأمن (MSC 2026) صباح اليوم الاثنين، اجتماعا رفيع المستوى لترتيب المشهد الأمني الليبي الجديد.
وجمع اللقاء كلا من مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، والفريق أول ركن صدام حفتر، نائب قائد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، والجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
بولس: “خطوات ملموسة” نحو التكامل
وفي تصريح عقب الاجتماع، وصف مسعد بولس المباحثات بأنها “مثمرة للغاية”، موضحا أنها ركزت بشكل أساسي على وضع اللمسات الأخيرة لمناورة “فلينتلوك 2026” المرتقبة في ليبيا.
وأكد بولس أن اللقاء بحث صياغة “خطوات ملموسة” تهدف لتعزيز التكامل العسكري بين شرق ليبيا وغربها، في إطار رؤية واشنطن لاستقرار المنطقة.
من ميونخ إلى سرت: الطريق نحو أبريل
الاجتماع يمثل تتويجا لسلسلة من اللقاءات المكوكية، حيث يأتي عقب محادثات تمهيدية جرت أمس الأحد بين الفريق أول ركن صدام حفتر والجنرال أندرسون.
ويشير هذا التسارع في وتيرة التنسيق إلى أن ليبيا ستكون (وتحديدا مدينة سرت الاستراتيجية) مسرحا لأجزاء من تدريبات “فلينتلوك” لأول مرة، وهي الأضخم دوليا لمكافحة الإرهاب.
واستضافة مشتركة مع ساحل العاج وبمشاركة حلفاء أوروبيين وأفارقة، ما يعيد الاعتبار للدور الليبي في منظومة الأمن الإقليمي.
استراتيجية واشنطن 2026: الأمن أولا
يرى مراقبون أن اعتماد واشنطن على مسعد بولس في هذا الملف يعكس تحولا في الاستراتيجية الأمريكية؛ حيث باتت تراهن على “الدبلوماسية العسكرية” وتأمين موارد الطاقة كمدخل إلزامي لحل الأزمة الليبية، بعيدا عن تعقيدات المسارات السياسية التقليدية التي واجهت جمودا طويلا.
أهداف مناورة “فلينتلوك 2026”:
بناء الثقة عبر خلق لغة ميدانية وعملياتية موحدة بين العسكريين من مختلف الأطراف الليبية، ومكافحة التطرف عبر تحويل الخصوم السابقين إلى شركاء في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
التوحيد التدريجي للجيش اللليبي واعتبار المناورة “بروفة نهائية” لقدرة المؤسسة العسكرية على العمل تحت قيادة موحدة.
بينما تنطلق مناورات “فلينتلوك” في الربيع القادم (أبريل)، تتجه الأنظار نحو الداخل الليبي؛ فهل تنجح واشنطن عبر بوابة التدريب العسكري المشترك فيما فشلت فيه الدبلوماسية السياسية لسنوات؟











