الكويت تشق طريقها نحو الاستقلال الدفاعي.. افتتاح مصنع “نايف” للذخائر يعيد رسم خريطة الشراكات العسكرية
الكويت – المنشر الإخبارى
في خطوة تحمل أبعادًا صناعية وسياسية تتجاوز حدود الإنتاج العسكري التقليدي، افتتح رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في 16 فبراير 2026 أول مشروع لوزارة الدفاع الكويتية في مجال تصنيع الذخائر داخل البلاد، وهو مصنع “نايف” للذخائر الخفيفة، الذي يُنفذ بالشراكة مع الصين.
الحدث لا يمثل مجرد افتتاح منشأة صناعية، بل يعكس تحولًا نوعيًا في توجهات الكويت نحو توطين جزء من احتياجاتها الدفاعية، وتقليل الاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي في مجال الذخائر الخفيفة.
توطين السلاح الخفيف.. خطوة نحو الاستقلال الدفاعي
مصنع “نايف” يُعد أول مشروع صناعي دفاعي مباشر لوزارة الدفاع الكويتية، ويهدف إلى تلبية احتياجات الأجهزة الأمنية والعسكرية من الذخائر الخفيفة محليًا. كما يُتوقع أن يمتد نطاق عمله مستقبلًا ليشمل تطوير وتصنيع أنواع أخرى من الذخائر، ما يمنح الكويت هامشًا أوسع في إدارة مخزونها الاستراتيجي.
هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الأمن الصناعي الدفاعي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية وتقلبات سلاسل الإمداد العالمية التي أثرت على توريد المعدات العسكرية خلال السنوات الماضية.
بكين في الخليج.. تعاون محسوب لا يستفز واشنطن
تحافظ الصين على علاقات دفاعية نشطة مع دول الخليج العربي، والكويت واحدة من محطات هذا الحضور المتنامي. غير أن طبيعة التعاون في حالة مصنع الذخائر تبدو محسوبة بعناية؛ إذ يندرج المشروع ضمن الصناعات الخفيفة التي لا تُحدث تحولًا جذريًا في موازين القوى الإقليمية، ولا تمثل تهديدًا مباشرًا للمنظومة الأمنية التقليدية التي تقودها الولايات المتحدة في الخليج.
من المرجح أن تتجه بكين خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع تعاونها مع الكويت في مجالات لا تثير حفيظة واشنطن بشكل مباشر، مثل نظم المراقبة والقيادة والسيطرة، وتكنولوجيا الاستطلاع، والتهديدات الناشئة، إضافة إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير القدرات الدفاعية.
اقتصاد دفاعي أم إعادة تموضع سياسي؟
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمثل المشروع تحولًا استراتيجيًا في تموضع الكويت داخل المعادلة الأمنية الخليجية، أم أنه خطوة اقتصادية صناعية بحتة؟
الواقع يشير إلى أن المشروع، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى تغيير جذري في التوازنات الإقليمية، لكنه يحمل دلالات سياسية واضحة:
• تنويع الشركاء الدوليين.
• بناء قدرات صناعية محلية.
• إرسال رسالة بأن الأمن لم يعد حكرًا على الاستيراد.
في بيئة إقليمية تتسم بالسيولة والتحولات السريعة، يبدو أن الكويت تختار مسار “الاستقلال التدريجي” في قطاع الدفاع، دون كسر التوازنات التقليدية أو الدخول في محاور صدامية.
مصنع “نايف” للذخائر ليس مجرد خط إنتاج… بل اختبار لقدرة الخليج على إعادة تعريف أمنه بأدوات محلية وشراكات متعددة الاتجاهات.










