جولة ثانية من المفاوضات النووية وسط حملة اعتقالات وإجراءات أمنية مشددة في طهران
طهران – المنشر الإخبارى
أدانت جبهة الإصلاحات الإيرانية الإجراءات العاجلة التي اتخذتها السلطات الإيرانية للإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، محذرة من التداعيات الخطيرة لهذه الخطوة على الاستقرار السياسي في البلاد. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج بالنسبة للنظام الإيراني، بينما تستعد البلاد للدخول في الجولة الثانية من المفاوضات النووية بجنيف تحت وساطة سلطنة عمان.
حصار المعارضة الإيرانية
يعكس التصعيد ضد جبهة الإصلاحات ومحاولة النظام تأميم الساحة السياسية إخلاء أي صوت معارض للنهج المتشدد، لا سيما في لحظة وجودية حرجة. اعتقال قيادات المعارضة مثل آذر منصوري وجواد إمام وبزشكيان يمثل ضربة قوية للتيار الوسطي الوطني، ويدفع المجتمع الإيراني نحو خيارات صفرية بين السلطة المطلقة والتيارات الراديكالية الداعية للتغيير الجذري.
يشير الخبراء إلى أن هذا التوقيت يعكس خوف الجناح المسيطر في طهران من أي اختراق داخلي قد تستغله المعارضة في الخارج، ما يؤدي إلى سياسة نسداد سياسي ممنهج، بينما تراقب القوى الخارجية المشهد عن كثب.
المفاوضات النووية وجولة جنيف
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مشاركته غير المباشرة في المحادثات المقررة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، بوساطة سلطنة عمان، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق قريب.
تعكس تصريحات ترامب استراتيجية مزدوجة، تجمع بين التحذير السياسي والضغط العسكري، بحيث يربط بين الجزرة السياسية والاعتراف برغبة طهران في التوصل لاتفاق، والعصا الغليظة المتمثلة في حشد القوات الأمريكية. الهدف هو ضمان انتزاع تنازلات من إيران تتجاوز الملف النووي لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية، بينما تراهن طهران على مناورات “السيطرة الذكية” للحفاظ على موقف تفاوضي قوي.
الضغوط الأمريكية والإسرائيلية
هاجم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام النظام الإيراني على أنشطته في المنطقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل على استعداد للضغط العسكري إذا فشلت مفاوضات جنيف.
تتجسد استراتيجية غراهام في خيار “الحسم الصفرية”، ملوحًا بخيار إنهاء النظام الإيراني وتصفية أذرعه الإقليمية، بما في ذلك وكلاء إيران مثل حماس والفصائل الموالية لها، في حال فشل التوصل إلى اتفاق. وتشير هذه التصريحات إلى أن المنطقة أمام خيارين متضادين: استسلام إيران لمتطلبات التفاوض أو مواجهة تدمير عسكري شامل يعيد صياغة خريطة الشرق الأوسط.
يعكس هذا المزيج من التصعيد الداخلي ضد المعارضة والضغط الخارجي الأمريكي والإسرائيلي محاولة النظام الإيراني الحفاظ على السيطرة، مع إدارة المخاطر في آن واحد. بينما تراهن المعارضة الإيرانية بقيادة رضا بهلوي على الزخم الشعبي والضغط الدولي لتقديم نفسها كبديل وطني، يظل الموقف الإيراني الرسمي مرهونًا بخطوط حمراء لا تتنازل عنها، ما يجعل الجولة القادمة في جنيف اختبارًا حقيقيًا للقدرة على التوازن بين القوة والضغط الدبلوماسي.










