إران تنفي ملكيتها لناقلات النفط المحتجزة في الهند: وتصاعد الأزمة بينهم وسط تحول الهند لدور “شرطي العقوبات” الأمريكية
واشنطن – المنشر الإخبارى
في خطوة أعادت تسليط الضوء على التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والمحيط الهندي، نفت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط بشكل قاطع أي علاقة لها بناقلات النفط الثلاث التي احتجزتها السلطات الهندية خلال الشهر الحالي. وجاء النفي بعد تقارير أوردتها وكالة رويترز تشير إلى أن ناقلات مملوكة لإيران خاضعة لعقوبات أمريكية قد أوقفتها نيودلهي، في إطار تصعيد دبلوماسي يسبق الجولة الثانية من المفاوضات النووية الإيرانية الأمريكية في جنيف.
هذه التطورات توضح الأبعاد المتشابكة لأزمة النفط الإيرانية، حيث تتقاطع المخاوف الاقتصادية مع الضغوط الدولية، وتبرز الهند كلاعب رئيسي في تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران، ما يزيد من تعقيد موقف طهران قبيل جولات التفاوض الحرجة.
نفي رسمي لإيران وتحجيم المخاطر
أكدت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط أن أي من ناقلاتها الثلاث المحتجزة في الهند لا تمت لها بأي صلة، مشددة على أن التقارير التي تربط الناقلات بإيران غير دقيقة. ويأتي هذا النفي في سياق حساس للغاية، حيث تسعى طهران للحفاظ على خطوطها التجارية والمالية المفتوحة قدر الإمكان، ومحاولة تفادي أي مواجهة مباشرة مع القوى الدولية قبل مفاوضات جنيف.
في تصريح رسمي، وصف محللون هذا النفي بأنه خطوة استراتيجية لحماية مصالح إيران المالية ومنع تعرض أسطولها البحري لأي أضرار إضافية من قبل الأطراف الدولية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران في عدة ملفات.
الهند تتحول إلى “شرطي العقوبات” الأمريكي
تعكس أزمة الناقلات المحتجزة تحول الهند الاستراتيجي في المحيط الهندي؛ إذ انتقلت من دور مستورد يسعى لتأمين الخصومات إلى دور حاسم في تنفيذ العقوبات الأمريكية.
مصادر دبلوماسية تؤكد أن نيودلهي حسمت خيارها بالنحياز الكامل لمنطق الصفقات الأمريكية، وذلك بعد تخفيضات جمركية على النفط الروسي تراوحت بين 18 و50%، مقابل تشديد الرقابة على ما يعرف بـ “أسطول الظل” الإيراني.
هذا التحول يعكس استجابة نيودلهي للضغوط الدولية ويحول المياه الاقتصادية المحيطة بالهند إلى أداة ضغط دبلوماسي ومالي على إيران. ويشير محللون إلى أن مثل هذه الخطوات تعقد قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات وتضع قيودًا على تصدير النفط الإيراني، وهو عنصر أساسي في استراتيجية إيران الاقتصادية والسياسية.
الأبعاد الجيوسياسية والأمنية
تؤكد التحليلات أن الأزمة ليست مجرد قضية اقتصادية، بل تمتد لتشمل أبعادًا جيوسياسية وأمنية هامة.
فالاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الحفاظ على أسطولها البحري والالتفاف على العقوبات الأمريكية، في حين تكثف الهند من انتشار خفر السواحل وطائرات المراقبة حول السفن المحتجزة. ويعكس ذلك تحوّل الدور الهندي إلى عامل ضغط إضافي على طهران، في وقت تحتاج فيه إيران إلى كل مواردها لتدعيم موقفها قبل جولة مفاوضات جنيف.
الضغط الهندي يأتي بالتزامن مع استثمار إدارة ترامب للملف الإيراني كورقة للضغط على طهران، عبر الجمع بين العقوبات الاقتصادية والتهديد العسكري المحتمل، وهو ما يعقد حسابات إيران في الداخل والخارج.
تداعيات اقتصادية محتملة على إيران والمنطقة
من الناحية الاقتصادية، فإن الاحتجاز الهندي للناقلات الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سريعة على أسعار النفط في الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار توتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.
كما أن تشديد الرقابة على أسطول النفط الإيراني قد يزيد من تكلفة النقل ويحد من صادرات النفط الخام، مما يضغط على ميزانية طهران ويضعف قدرتها على مواجهة العقوبات الدولية.
محللون اقتصاديون يشيرون إلى أن أي تعطيل طويل للمسارات البحرية الإيرانية سيسبب اضطرابات في إمدادات النفط العالمية، مما يعكس دورًا مزدوجًا للأزمة: ضغط داخلي على إيران ودبلوماسي دولي على مستوى التوازنات الإقليمية.
انعكاسات على مفاوضات جنيف النووية
مع اقتراب الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف، تعتبر أزمة الناقلات عاملاً ضغط إضافيًا على طهران.
فبينما تحاول إيران الحفاظ على قدرتها على تصدير النفط وإدارة ملفاتها الاقتصادية، يفرض موقف الهند قيودًا على خياراتها التفاوضية، ويجعل من الصعب تقديم تنازلات دون فقدان مواقع استراتيجية حيوية.
المحللون يرون أن هذه الأزمة قد تؤثر على مرونة إيران في التفاوض، وربما تؤدي إلى تشديد موقفها النووي، حيث تسعى للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.
تجسد أزمة الناقلات المحتجزة في الهند التحولات العميقة في التوازنات الدولية والإقليمية حول الملف الإيراني، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الضغوط الجيوسياسية، ويبرز دور الهند كلاعب رئيسي في تنفيذ العقوبات الأمريكية.
كما أنها تؤكد على هشاشة موقف إيران أمام الضغوط الدولية، وتبرز الحاجة إلى توازن دقيق بين الاستجابة للعقوبات وحماية مصالحها البحرية والاقتصادية.
مع اقتراب جولة جنيف الثانية، سيظل هذا الملف نقطة ضغط رئيسية على طهران، ويجعل من الصعب عليها تقديم تنازلات كبيرة دون تحمل تبعات مالية ودبلوماسية فورية.









