إستطلاعات الرأي تكشف تراجع التأييد لحزب العدالة والتنمية بينما المعارضة تُعيد تشكيل قواعدها وأردوغان يعيد ترتيب الأوراق: تغييرات وزارية واستراتيجية للبقاء في السلطة
أنقرة – المنشر الإخباري
تصاعد حالة عدم الرضا بين الشارع التركي
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “أسال” في فبراير 2026 تصاعد حالة عدم الرضا بين المواطنين الأتراك تجاه أداء حكومة العدالة والتنمية، حيث أبدى فقط 35.2% من المشاركين تأييدهم لسياسات الحكومة، في حين بلغت نسبة المعارضة أو عدم الرضا 42.5%. هذه الأرقام تشير إلى تذبذب واسع في الرأي العام، لا سيما بين فئة “المترددين” التي أصبحت المحرك الأساسي لمعادلة الصراع السياسي في البلاد.
مع اشتداد الضغوط السياسية من المعارضة، يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على شعبيته في الشارع وبين مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه إدارة التحديات الداخلية للحزب الحاكم. تستغل المعارضة هذا الانخفاض في الشعبية، إذ يقود أكرم إمام أوغلو حملات قوية لتحفيز الدعم الشعبي، مستغلاً أي تحركات قضائية أو سياسية ضد الحكومة لتقوية موقفه الانتخابي.
إعادة هيكلة السلطة ومؤشرات تغييرات وزارية
شهدت تركيا مؤخرًا سلسلة من التعديلات الوزارية في حقيبتي الداخلية والعدل، في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن الشعبي قبل أي استحقاق محتمل. تأتي هذه التغييرات في سياق إعداد حزب العدالة والتنمية لاستراتيجية طويلة الأمد، تشمل تهيئة قيادة الحزب لخلافة محتملة لـ “بلال أردوغان”، الابن الأكبر للرئيس، في حال استمرار الزخم المعارض.
هذه التحركات تعكس استراتيجية رسمية لمواجهة التحديات الداخلية، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار السياسي، وضمان القدرة على إدارة أي انتخابات مبكرة بشكل محسوب، في ظل فئة كبيرة من الناخبين المترددين الذين قد يحددون نتيجة الاستحقاقات المقبلة.
قضية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومسار الإصلاح
في خطوة مفصلية ضمن سياسة أنقرة تجاه الأزمة الكردية، أعلن نائب الرئيس التركي “جودت يلماظ” عن قرب إعلان لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” تقريرها النهائي للتوصيات الخاصة بنزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
يتضمن التقرير إصلاحات تشريعية تشمل تعديل قوانين الإرهاب، الإفراج عن نحو 4200 سجين، وإلغاء نظام الوصاية على البلديات الكردية، مقابل إلقاء السلاح والاندماج الإيجابي في المجتمع. بالرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يظل مصير مؤسس التنظيم، عبد الله أوجلان، محورًا حاسمًا في أي تسوية نهائية، إذ يمنح التقرير أوجلان حرية إدارة الحوار ضمن شروط محددة لضمان استقرار الملف الكردي والسياسي.
المعارضة التركية واستغلال الزخم الشعبي
المعارضة بقيادة أكرم إمام أوغلو وفاتح أربكان تعيد صياغة قواعد اللعبة السياسية في تركيا. باستخدام أي ملاحقة قضائية ضد الحكومة كأداة لتحفيز الشارع، نجحت المعارضة في تحويل الغضب الشعبي إلى قوة ضغط على حزب العدالة والتنمية. تتزامن هذه التحركات مع تقارير رسمية عن انخفاض التأييد للحكومة، مما يجعل السيناريوهات الانتخابية المبكرة أكثر احتمالاً، خصوصًا مع وجود توجه لإعادة ترتيب الثنائيات الحزبية والحكمية.
الأبعاد الجيوسياسية والتحالفات الإقليمية
تأتي هذه التحولات الداخلية في تركيا في وقت حساس على الصعيد الإقليمي، حيث تلعب أنقرة دورًا مهمًا في ملفات الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا والعلاقات مع العراق وإيران. التحولات السياسية الداخلية في تركيا قد تؤثر على قدرتها على المشاركة بفعالية في المساعي الدبلوماسية الإقليمية، خصوصًا في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة على الشعب.
خريطة الطريق نحو الانتخابات المبكرة
مع كل هذه التطورات، يبدو أن الانتخابات المبكرة لم تعد احتمالًا مستبعدًا. استطلاعات الرأي تشير إلى أن التحدي الأكبر لأردوغان هو فئة الناخبين المترددين، الذين قد يحسمون نتيجة أي مواجهة انتخابية قريبة. لذلك، تركز الحكومة على مزيج من إعادة الهيكلة الداخلية، التحكم الإعلامي، واستراتيجية الشارع لضمان استمرار السيطرة على المشهد السياسي حتى نوفمبر المقبل.








