أديس أبابا – وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، في أول زيارة رسمية له إلى إثيوبيا منذ يناير 2015. استقبله رئيس الوزراء آبي أحمد بنفسه في حفل رسمي حضره وزراء ودبلوماسيون، مما يعكس أهمية الزيارة في تعزيز الروابط الثنائية بين أنقرة وأديس أبابا.
بدأت الزيارة بمحادثات ثنائية مغلقة في قصر الرئاسة، حيث ركز الزعيمان على تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني. وصف آبي الزيارة بأنها “دليل على الشراكة القوية بين بلدينا”، مضيفًا أنه يتوقع توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات الطاقة والتجارة. أما أردوغان، فقد أكد التزامه بدعم إثيوبيا في مشاريع البنية التحتية، مشيرًا إلى “تركيا كشريك استراتيجي في أفريقيا”.
جذور تاريخية عميقة للعلاقات الثنائية
تعود العلاقات بين تركيا وإثيوبيا إلى قرون مضت، حيث كانت الإمبراطورية العثمانية أول من أقام قنصلية في هرر عام 1912. أنشأت تركيا سفارتها في أديس أبابا عام 1926، بينما ردت إثيوبيا بفتح سفارتها في أنقرة عام 1933، قبل إغلاقها مؤقتًا خلال حكم نظام ديرغ الشيوعي وإعادة افتتاحها عام 2006.
شهدت العلاقات نهضة في العقود الأخيرة، خاصة مع سياسة أردوغان “الصفر مشكلات مع الجيران” الممتدة إلى أفريقيا. خلال زيارته السابقة عام 2015، منحت جامعة أديس أبابا أردوغان دكتوراه فخرية، مما عزز الروابط الأكاديمية والثقافية.
التوسع الاقتصادي: تركيا أكبر مستثمر في إثيوبيا
أصبح الجانب الاقتصادي محور الزيارة الحالية، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 1.5 مليار دولار في 2025، بزيادة 20% عن العام السابق. تُعد تركيا الثالثة بين المستثمرين الأجانب في إثيوبيا، مع استثمارات تركز على:
- النسيج والملابس: مصانع تركية في أديس أبابا توظف آلاف العمال، مساهمة في 15% من الصادرات الإثيوبية.
- البناء والبنية التحتية: شركات مثل كاليستا وبيرساي تشارك في بناء الطرق والمستشفيات، بدعم من وكالة التعاون التركية (TIKA).
- الطيران واللوجستيات: الخطوط الجوية التركية تدعم مطارات إثيوبيا، مع اتفاقيات لتوسيع الرحلات.
دعمت TIKA مشاريع تنموية بقيمة 500 مليون دولار منذ 2005، بما في ذلك بناء 30 مدرسة و10 مستشفيات. ومن المتوقع توقيع مذكرات تفاهم جديدة اليوم لزيادة الاستثمارات إلى 3 مليارات دولار بحلول 2030.
الجوانب الجيوسياسية والأمنية
تأتي الزيارة وسط توترات إقليمية في القرن الأفريقي، خاصة بعد مذكرة التفاهم البحرية بين إثيوبيا وصوماليلاند عام 2024، التي أثارت غضب الصومال. زار آبي أنقرة عام 2024 لمناقشة الأمر مع أردوغان وحسن شيخ محمود، مما يجعل تركيا وسيطًا محتملاً.
كما يركز الجانبان على ملفات الأمن، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في الصومال وتنظيم الـ”الحوار الإثيوبي” الذي رعت تركيا محادثات مع تيغراي. أردوغان شدد على دعم إثيوبيا في سد النهضة، مقابل تعاون في ليبيا وسوريا.
توقعات الزيارة وآفاق المستقبل
من المتوقع أن تنتهي الزيارة غدًا الخميس بمؤتمر صحفي مشترك وتوقيع 5 اتفاقيات رئيسية. سيُقام أردوغان في منتجع بولي الدولي، حيث سيزور مشاريع تركية في المدينة. وفي تصريح حصري لـ”وكالة الأنباء العربية”، قال الدكتور أحمد يوسف، محلل سياسي إثيوبي: “هذه الزيارة تعيد إحياء الشراكة بعد عقد، وتفتح أبوابًا لتركيا في السوق الأفريقي النامي”.
مع تزايد نفوذ تركيا في أفريقيا (أكثر من 40 سفارة)، تمثل إثيوبيا نموذجًا لـ”الدبلوماسية الاقتصادية”. ومع ذلك، يحذر مراقبون من تحديات مثل التوترات الإقليمية والمنافسة الصينية.
الخلاصة: زيارة أردوغان ليست مجرد لقاء ثنائي، بل خطوة استراتيجية تعزز موقع تركيا في أفريقيا، وسط تحديات عالمية. الشراكة مع إثيوبيا، ثاني أكبر دولة أفريقية سكانًا، تعد استثمارًا طويل الأمد في الاستقرار والنمو.









