البحرين وعُمان تعززان التعاون الإقليمي.. زيارة ولي العهد البحريني إلى مسقط لتنسيق السياسات والاستثمار
مسقط – المنشر الإخبارى
أجرى ولي العهد ورئيس الوزراء البحريني، سلمان بن حمد آل خليفة، زيارة رسمية إلى سلطنة عُمان هذا الأسبوع، التقى خلالها السلطان هيثم بن طارق، في خطوة تعكس حرص البحرين وعُمان على تعزيز الشراكة الثنائية وتنسيق السياسات الإقليمية في ظل المستجدات الراهنة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وقد جاءت الزيارة بعد سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية المهمة، بما في ذلك الدور العماني في الوساطة الإقليمية مع إيران، ورغبة البحرين في فتح قنوات دبلوماسية متوازنة للتعامل مع القضايا الحساسة دون المساس بالتحالفات الخليجية والدولية.
أهداف زيارة ولي العهد البحريني
أكدت البيانات الرسمية أن الزيارة استهدفت مجموعة من المحاور الرئيسية:
1. تعزيز التعاون الثنائي: ركز اللقاء على تطوير الشراكة بين المنامة ومسقط في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاقتصاد، الاستثمار، السياحة، والتبادل التجاري. وتم استعراض الخطط المستقبلية لزيادة حجم التعاون التجاري بين البلدين، مع فتح آفاق جديدة للمشاريع المشتركة والاستثمارات في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة المتجددة والسياحة الثقافية.
2. القضايا الإقليمية والدولية: تم تبادل وجهات النظر حول المستجدات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مع تركيز خاص على الدور الإيراني والملفات المرتبطة بالوساطة العمانية. وشملت المناقشات تقييم تأثير السياسات الإقليمية على الأمن والاستقرار في المنطقة، والبحث عن آليات التنسيق الخليجي لضمان التعامل مع أي تحديات محتملة بطريقة استراتيجية.
3. التنسيق الأمني والسياسي: جرى الاتفاق على تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كلا البلدين، بما يساهم في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة، وتأمين الحدود والمصالح الاقتصادية، مع التركيز على استدامة السلام والاستقرار في الخليج.
الدور العماني في الوساطة الإقليمية
تتمتع سلطنة عُمان بعلاقات وثيقة مع إيران، وقد لعبت في السنوات الأخيرة دورًا محوريًا في الوساطة بين طهران والدول الخليجية، إضافة إلى المشاركة في تسهيل الحوارات الإقليمية والدولية حول القضايا الحساسة.
وأثناء اللقاء، ناقش الطرفان الاستفادة من الوساطة العمانية لإعادة فتح قنوات دبلوماسية متوازنة بين البحرين وإيران، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بطريقة استراتيجية، دون المساس بالتحالفات الإقليمية مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن تركيز البحرين على الوساطة العمانية يعكس إدراكها لأهمية عمان كجسر دبلوماسي يمكن أن يسهم في تهدئة التوترات الإقليمية، وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي والسياسي في الخليج بشكل أكثر استقرارًا.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
لم تقتصر المباحثات على الشؤون السياسية والأمنية، بل شملت تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. وأكد الجانبان أهمية:
• توسيع حجم التبادل التجاري واستكشاف فرص الاستثمار المشترك في مشاريع البنية التحتية والطاقة والسياحة.
• دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز القطاع الخاص في كلا البلدين على الاستفادة من الشراكة الثنائية.
• تطوير برامج مشتركة للاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030 لكلا البلدين.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التركيز على التعاون الاقتصادي يعكس رغبة المنامة ومسقط في بناء شراكة طويلة الأمد قائمة على المصالح الاقتصادية المتبادلة، ما يساهم أيضًا في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة.
الأبعاد السياسية والاستراتيجية للزيارة
تعتبر زيارة ولي العهد البحريني إلى سلطنة عُمان جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز التنسيق الخليجي، وضمان إدارة الملفات الإقليمية الحساسة بشكل جماعي. ومن أبرز الأبعاد السياسية للزيارة:
1. استعادة القنوات الدبلوماسية: تهدف البحرين عبر هذه الزيارة إلى استعادة وتفعيل قنوات الحوار مع إيران بمساعدة الوساطة العمانية، بما يخفف من الضغوط الإقليمية ويتيح حلولاً دبلوماسية للتحديات.
2. تنسيق المواقف الخليجية: يأتي اللقاء ضمن جهود توحيد مواقف دول الخليج في مواجهة القضايا الإقليمية الحساسة، بما يضمن استقرار المنطقة واستدامة الأمن الجماعي.
3. دعم الاستثمارات والمشاريع المشتركة: يمثل تعزيز التعاون الاقتصادي أداة لتحقيق الاستقرار السياسي، حيث يمكن للمشاريع المشتركة أن تعزز الروابط بين الدول وتفتح آفاقًا للتنمية المستدامة.
نتائج متوقعة للزيارة
من المتوقع أن تسفر زيارة ولي العهد البحريني عن مجموعة من النتائج العملية، منها:
• توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
• فتح قنوات حوار دبلوماسي إضافية بين البحرين وإيران من خلال عمان.
• تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين البحرين وعُمان لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.
• دفع المشاريع المشتركة في مجالات السياحة، الطاقة، والبنية التحتية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة لكلا البلدين.
كما يشير المحللون إلى أن هذه الزيارة ستشكل نموذجًا للتعاون الخليجي-العماني في المستقبل، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية والاستثمارية كوسيلة لتحقيق الاستقرار والنمو في المنطقة.
يمكن القول إن الزيارة تمثل نقطة مفصلية في العلاقات البحرينية-العمانية، إذ تجمع بين ثلاثة أهداف استراتيجية:
1. تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري لضمان نمو مستدام.
2. تفعيل الوساطة العمانية في القضايا الإقليمية الحساسة بما يخفف التوترات ويعزز الأمن الخليجي.
3. تنسيق السياسات الأمنية والسياسية بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة بطريقة منهجية ومتوازنة.
وهذا يعكس رؤية مشتركة لدى المنامة ومسقط، بأن الاستقرار السياسي والاقتصادي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن التعاون الإقليمي والدبلوماسية النشطة.










