انطلقت أحداث الحلقة الأولى من مسلسل «الست موناليزا» بطولة مي عمر، لتضع المشاهد مباشرة أمام حكاية امرأة تبحث عن بداية جديدة، لكنها تصطدم مبكرًا بوجه قاسٍ للواقع عبر زواج يبدأ على وعد بالجنة وينتهي بكشف خداع موجع.
العمل الذي يخوض به صناعه سباق دراما رمضان 2026، جاء منذ لحظاته الأولى ليقدم خلطة درامية تمزج بين الرومانسية والخداع والصراع العائلي، في أجواء مشحونة بالعاطفة والتوتر.
موناليزا من الإسماعيلية إلى القاهرة
تُعرَّف الحلقة المشاهد على شخصية موناليزا، الشابة التي تركت الإسماعيلية وانتقلت إلى القاهرة بحثًا عن فرصة أفضل في الحياة، لتعمل طباخة في أحد الفنادق وتعيل أسرتها وسط ظروف اقتصادية وضغوط اجتماعية واضحة.
يظهر منذ البداية أنها امرأة مكافحة تحمل همّ البيت والأخت والمستقبل، وتعيش تحت وطأة التزامات مادية تصل إلى حد الدخول في «جمعية» لمواجهة احتياجاتها المؤجلة.
هذا التقديم يضع الشخصية في خانة المرأة العربية العادية التي تتشبث بالأمل رغم تراكم الخيبات، وهو ما يسهّل على الجمهور التعاطف معها منذ المشاهد الأولى.
لا تكتفي الحلقة بعرض موناليزا وحدها، بل تقدم أيضًا شقيقتها «ولاء»، الفتاة الغيورة على خطيبها المدرب في الجيم، والتي تراقب هاتفه وتشك في إخلاصه لمجرد تأخره في الرد، في انعكاس لحالة من عدم الأمان العاطفي تعيشها كثير من الفتيات.
في الخلفية، يطل صراع «ميراث موناليزا» الذي يسعى أحد أقاربها للسيطرة عليه، ليضيف بُعدًا اجتماعيًا واقعيًا لصراع امرأة بين حقوقها المادية ومشاكلها العاطفية.
عودة الحب القديم في توقيت خاطئتبدأ نقطة التحول الدرامي مع عودة «حسن» إلى الإسكندرية، وهو الحبيب القديم الذي يجسده أحمد مجدي، مصحوبًا بوالدته «سميحة» التي تلعب دورها سوسن بدر، لتتجدد أمام موناليزا ذاكرة علاقة عاطفية انقطعت يومًا ما.
اللقاء الأول بينهما يأتي من خلال موقف طريف، لكن خلف الخفة الظاهرة توتر مكبوت وأسئلة معلقة عن سبب الاختفاء السابق وسبب العودة المفاجئة.
تتطور الأحداث ليظهر أن حسن لا يعود وحده، فهناك شقيقته المقيمة خارج مصر والتي تقدمها إنجي المقدم، وتبدو منذ المشاهد الأولى شخصية مثيرة للجدل بسلوكياتها غير المنضبطة، ما يلمح إلى دور محوري لها في إفساد علاقة موناليزا مستقبلًا كما كشفت كواليس العمل من قبل.
في المقابل، تحاول موناليزا جمع خيوط الحاضر والماضي؛ فتوصي شقيقتها ولاء بالتأكد من وضع حسن الاجتماعي، وهل ارتبط بامرأة أخرى خلال غيابه أم لا، في محاولة لحماية قلبها من خيبة جديدة.
من اعتراف الحب إلى «كتب الكتاب» والخدعة
يستغل حسن وجود موناليزا في الفندق الذي تعمل به، ويذهب إليها ليوضح أسباب اختفائه السابق، مدعيًا أنه كان يحضّر لمستقبل أفضل ومفاجأة تليق بحبها، قبل أن يتقدم رسميًا لخطبتها ويطلب يدها للزواج.
المشهد يأتي بصيغة رومانسية كلاسيكية، حيث يقترن الاعتراف بالحب بوعد بحياة مستقرة في «القصر» الذي تسكنه عائلته، وهو الوعد الذي يلمع في عيون البطلة التي أنهكها الفقر والمسؤولية.
توافق موناليزا على الزواج، وتُختتم الحلقة الأولى بمشهد «كتب الكتاب» وسط أجواء أسرية بسيطة وحضور محدود للأهل والأصدقاء، في لقطة تحتفي فيها البطلة بما تظنه بداية حياة جديدة كما كانت تحلم.
لكن المفاجأة القاسية تنتظرها سريعًا، إذ تكتشف بعد ذلك أن حسن لم يكن صادقًا في كل ما قاله؛ فهو لا يعيش في قصر كما أوهمها، بل في حارة شعبية، في خداع واضح ينسف الثقة من أساسها ويضع العلاقة منذ بدايتها على أرض مهتزة.
هذه النهاية المفتوحة للحلقة الأولى، القائمة على صدمة كشف الحقيقة بعد لحظات من الفرح، تُعد رهانًا دراميًا واضحًا لصناع العمل على جذب انتباه الجمهور وإثارة الجدل حول شكل العلاقات والزواج القائم على التجميل والكذب.
ظهور عمرو أديب… بين الدراما والواقعية
من بين العناصر اللافتة في الحلقة الأولى، ظهور الإعلامي عمرو أديب بشخصيته الحقيقية كمقدم لبرنامجه «الحكاية»، ليروي حكاية «الست موناليزا» في إطار درامي داخل العمل نفسه.
هذا الدمج بين شخصية إعلامية واقعية وعالم المسلسل يمنح الحكاية بعدًا شبه توثيقي، وكأن ما نتابعه قصة حقيقية تُعرض على الجمهور عبر شاشة برامج التوك شو الشهيرة.
يسهم هذا الاختيار الإخراجي في تعزيز إحساس المشاهد بأن حكاية موناليزا ليست مجرد خيال، بل نموذج يتكرر في حياة نساء كثيرات، وهو ما يتسق مع تصريحات مي عمر السابقة عن أن المسلسل «قصة تمس سيدات الوطن العربي وتتناول جوانب اجتماعية وإنسانية في حياتهن».
رسائل اجتماعية وتمهيد لدراما أكثر قسوة
الحلقة الأولى من «الست موناليزا» تضع إطارًا واضحًا لعمل يشتبك مع قضايا المرأة من زاوية الخداع العاطفي، واستغلال حاجة المرأة للاستقرار، والصراع على حقوقها المادية مثل الميراث، وسط منظومة عائلية ومجتمعية لا ترحم.
في الوقت نفسه، تقدم الحلقة نموذجًا لامرأة لا تزال في بداية رحلة تحوّلها، من زوجة سابقة تحمل جراح الماضي، إلى ضحية خداع جديد ربما يدفعها لاتخاذ قرارات أكثر جرأة في الحلقات القادمة.
ومع نهاية بداية بهذا القدر من الصدمة، يفتح المسلسل الباب لتساؤلات عديدة: هل ستقبل موناليزا بالتعايش مع الكذبة من أجل الأمان الشكلي؟ أم أن اكتشاف الحقيقة سيكون شرارة تمردها على حسن وعائلته، وربما على الصورة التقليدية للزواج نفسه؟
ما بين الوعود الوردية والواقع القاسي، يبدو أن «الست موناليزا» يتجه إلى موسم رمضاني حافل بالجدل، خصوصًا مع تداخل الحب القديم، والصراع على الميراث، والتدخلات العائلية التي تهدد قلب البطلة وحياتها في آن واحد.










