انطلقت مساء اليوم الأربعاء أولى حلقات المسلسل المصرى «فخر الدلتا»، فى بداية رهان جديد على دراما اجتماعية لايت تدور حول طموح شاب ريفى يسعى لكسر قيود الجغرافيا والطبقة، فى موسم رمضانى يتزاحم فيه الأكشن والكوميديا الثقيلة على شاشات القنوات والمنصات الرقمية.
العمل يُعرض عبر قناتى «DMC» و«الحياة» بالتوازى مع منصة Watch It، فى محاولة واضحة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور المصرى والعربى منذ اليوم الأول.
بطل من الدلتا.. حلمه فى القاهرةالحلقة الأولى عرّفت المشاهد على محمد صلاح فخر، الشاب الذى يجسده الفنان أحمد رمزى، والذى يعيش فى إحدى قرى الدلتا مع والدته وشقيقاته، ويحلم باقتحام عالم الإعلانات والإبداع المرئى بعيدًا عن المهن التقليدية السائدة فى قريته
شخصية فخر قُدمت منذ المشهد الأول باعتبارها نموذجًا لجيل كامل من أبناء الأقاليم، يحمل أفكارًا حديثة ورؤية فنية، لكنه يصطدم باستهانة المحيطين به بحلمه، وتفضيلهم «الوظيفة المضمونة» على المغامرة الإبداعية.
المفارقة أن حلم فخر مرتبط بالقاهرة التى يراها بوابة التحرر من قيود المكان، فى الوقت الذى لا يزال عالقًا فى مشكلات أسرية ومالية ضاغطة داخل قريته.
هذا التوتر بين المركز والهامش، وبين العاصمة والريف، كان خيطًا دراميًا حاضرًا فى الخلفية منذ أولى دقائق الحلقة.
مشهد المقابر.. حوار مؤثر مع الأب الغائب
أحد أكثر المشاهد تأثيرًا فى الحلقة الأولى كان ذهاب محمد صلاح فخر إلى المقابر لزيارة قبر والده، فى ليلة تُعتبر مفصلية فى حياة الأسرة
خلال هذا المشهد، دار حوار إنسانى مؤثر بين الابن وقبر أبيه، أخبره فيه بأن الليلة هى ليلة فرح شقيقته الدكتورة خلود، وأنه سيكون وكيل العروسة نيابة عنه.
المشهد كشف جانبًا عاطفيًا عميقًا فى شخصية البطل، بين إحساسه بالمسؤولية تجاه الأسرة، وشعوره الدائم بأن الأب الغائب ما زال حاضراً فى تفاصيل القرارات الكبيرة.
فخر لم يكتفِ بإبلاغ والده بخبر الفرح، بل مازحه أيضًا وهو يحكى له عن الأقارب الذين لم يسألوا عنهم منذ الوفاة، والذين تمت دعوتهم إلى الزفاف، فى إحالة مباشرة إلى نقد اجتماعى لعلاقات المصلحة والواجبات الشكلية فى المجتمعات الريفية.
كما أخبره بحلمه الجديد: التعيين المحتمل فى إحدى أكبر شركات الإعلانات فى القاهرة، متمنيًا لو كان الأب حاضرًا ليشاركه هذه اللحظة الفارقة.
فرح يتحول إلى ساحة توترالخط الدرامى انتقل سريعًا إلى أجواء الفرح الشعبى لشقيقة محمد، حيث حاول صناع العمل تقديم مزيج من البهجة والارتباك، فى زفاف ريفى تحضره العائلة والجيران، لكنه لا يخلو من الفوضى والمشكلات.
المشهد الأبرز كان إطلاق النار فى الهواء من أحد المعازيم، فى سلوك اعتادته بعض الأفراح الشعبية، قبل أن يتدخل محمد فخر غاضبًا، مطالبًا الرجل بالتوقف عن إطلاق النار وعدم إفساد الفرح.
هذا التصعيد لم يمر مرور الكرام، إذ نشبت مشادة كلامية بين أم محمد صلاح فخر – التى تؤديها حنان يوسف – وأهل زوج أخته، فى مشهد جسّد هشاشة التحالفات العائلية فى لحظات الفرح الظاهرى
تداخلت الكوميديا مع التوتر، عبر شخصية المعلم غنّام التى يجسدها حجاج عبد العظيم، والذى ظهر فى الفرح للمطالبة بـ«حقه» فى أجواء يحتك فيها الاقتصاد غير الرسمى بطقوس الاحتفال العائلية.
أزمة «كمبيالة» وضغوط طبقية مبكرة
بالتوازى مع أجواء الفرح، كشفت الحلقة الأولى عن بداية خط أزمات مالية تطارد البطل، عبر «كمبيالة» ومستحقات قائمة تهدّد استقراره وتضغط على مسار مستقبله.
هذه الأزمة تُقدَّم بوصفها الوجه الآخر لحلم السفر إلى القاهرة والعمل فى الإعلانات؛ فكل خطوة نحو الحلم تبدو مشروطة بسداد ديون قديمة والتعامل مع واقع اقتصادى خانق فى الريف.
هذا التناول يفتح المجال أمام المسلسل لطرح أسئلة حول ثمن الصعود الاجتماعى، وكيف يُدفَع غالبًا فى صورة ديون، تنازلات، أو صدامات مع منظومات قائمة فى القرية وفى المدينة على السواء.
ومع نهاية الحلقة، بدا واضحًا أن أزمة الكمبيالة لن تكون مجرد تفصيلة عابرة، بل محركًا رئيسيًا للصراع فى الحلقات المقبلة.
قصة وأبطال وعرض متنوع المنصات«فخر الدلتا» يقدم نفسه كدراما اجتماعية كوميدية خفيفة، ترصد رحلة شاب من قرية فى الدلتا إلى القاهرة، حيث يواجه فروقًا طبقية وضغوط منافسة شرسة فى سوق الإعلانات، وسط مواقف تجمع بين الرومانسية والكوميديا.
المسلسل من بطولة أحمد رمزى فى أول بطولة مطلقة له، ويشاركه كمال أبو رية، انتصار، أحمد عصام السيد، خالد زكى، تارا عبود، نبيل عيسى، على السبع، حنان سليمان، أحمد صيام، حجاج عبد العظيم، وعدد من الوجوه الشابة وضيوف الشرف، من تأليف حسن على وقصة عبد الرحمن جاويش، وإخراج هادى بسيونى.
ويأتى العمل ضمن قائمة المسلسلات الرمضانية المنتظرة لعام ٢٠٢٦، حيث تراهن شركات الإنتاج على تقديم حكاية قريبة من جمهور الأقاليم والشباب الباحث عن فرص فى العاصمة، مع الإبقاء على جرعة كوميدية تجعل الدراما أكثر قابلية للانتشار على التلفزيون ومنصات البث.
تنوع قنوات العرض بين محطات فضائية كبرى ومنصة رقمية يمنح المسلسل فرصة واسعة لتحقيق حضور فى «الترند» منذ حلقاته الأولى، خاصة مع تصاعد الأحداث منذ الحلقة الافتتاحية التى مزجت بين الوجع العائلى وأزمات الديون وفوضى الأفراح.
بهذه الافتتاحية، يضع «فخر الدلتا» نفسه فى خانة الأعمال التى تراهن على حكاية بسيطة قريبة من الناس، لكنها مشحونة بأسئلة عن العدالة الطبقية، وحلم الصعود، وحدود ما يمكن أن يضحى به شاب ريفى فى سبيل مكان له تحت أضواء القاهرة.











