انطلقت اليوم الأربعاء الحلقة الأولى من المسلسل المصري «مناعة» بطولة هند صبري، لتفتح موسمًا دراميًا مختلفًا يدور فى قلب حي الباطنية في الثمانينيات، حيث تمتزج قصص تجارة المخدرات بصراع امرأة تحاول حماية أسرتها والتحكم فى مصيرها وسط عالم قاسٍ لا يرحم الضعفاء.
مواعيد عرض الحلقة الأولى والقنوات الناقلة
تُعرض الحلقة الأولى من «مناعة» اليوم الأربعاء حصريًا على قناة DMC فى تمام الساعة 8:30 مساءً بتوقيت القاهرة، فى واحد من أهم مواعيد الذروة الرمضانية، بما يعكس رهان القناة على العمل كأحد أعمدة خريطتها الدرامية لهذا العام.
وتُعاد الحلقة على DMC فى الساعة 3:00 صباحًا، ثم فى 12:45 ظهر اليوم التالي، لتتيح للمشاهدين متابعتها ليلاً أو نهارًا وفق جداولهم اليومية.
على قناة DMC دراما، يُعرض المسلسل فى الساعة 9:45 مساءً تقريبًا، مع إعادة فى السادسة والنصف صباحًا، ما يضمن حضورًا متواصلًا للحلقات على مدار اليوم عبر القناتين.
كما يُطرح «مناعة» على منصة Yango Play ومنصات رقمية أخرى متعاقدة مع الشركة المنتجة، ليلتحق بقائمة المسلسلات التى تراهن على جمهور المشاهدة عند الطلب بجانب المشاهدة التليفزيونية التقليدية.
هذا الانتشار المتعدد المنصات يعزز حظوظ المسلسل فى أن يكون ضمن أكثر الأعمال تداولا وحديثًا على السوشيال ميديا خلال الأسبوع الأول من رمضان.
القصة العامة وخلفية المسلسل
تدور أحداث «مناعة» فى إطار دراما شعبية ثقيلة داخل حي الباطنية، حيث تعيش «غرام» – التى تجسدها هند صبري – زوجة لرجل يعمل فى تجارة المخدرات، تحاول التمسك بأسرتها وتحمل تبعات حياة لم تختر تفاصيلها.
فى منتصف الثمانينيات يُقتل الزوج فى إحدى صفقات المخدرات، فتجد غرام نفسها فجأة أرملة وحيدة مسؤولة عن ثلاثة أطفال بلا سند مادي أو اجتماعي، بين مجتمع قاسٍ لا يرحم الضعف ولا يمنح النساء الكثير من الفرص النظيفة.
فى محاولة يائسة للبقاء، توافق غرام على المشاركة سرًا فى خطة جهنمية لزراعة المخدرات داخل المقابر، مستغلة حرمة المكان وبعده عن أعين الناس، لتتحول تدريجيًا من امرأة مكسورة تحاول النجاة إلى لاعبة رئيسية فى شبكة تهريب وتوزيع تتوسع مع الوقت.
ما يبدأ كحل مؤقت لـ«لقمة العيش» يتحول مع تصاعد الأحداث إلى صعود خطير فى عالم الجريمة، حتى يطلق عليها فى الحارة لقب «ست الحُسن»، كناية عن نفوذها وسطوتها وخطورتها فى آن.
العمل يتبنى مفهوم «المناعة النفسية» كخلفية فكرية، فيطرح كيف تتحول مقاومة القسوة إلى قسوة مضادة، وكيف يمكن أن يتقاطع الدفاع عن الأسرة مع سحق أسر أخرى عبر تجارة السموم.
تفاصيل الحلقة الأولى: من حالة حب إلى صدمة الدم
الحلقة الأولى تختار أن تبدأ بأجواء إنسانية ناعمة تُظهر غرام وزوجها «تيحا» (أحمد صلاح حسني) فى حالة حب ومودة، حيث تقوم بينهما مواقف خفيفة ومشهد سباق بينها وبين أولادها إلى مركز الشباب، لتقديم صورة عائلة شعبية بسيطة تحلم بمستقبل أفضل.
يتجلى فى هذه البداية الجانب الحنون لشخصية غرام، كامرأة تحاول خلق لحظات فرح صغيرة وسط واقع صعب، بما يساهم فى خلق تعاطف أولى مع البطلة قبل أن تدخل فى مناطقها الداكنة لاحقًا.
لكن هذه الأجواء لا تستمر طويلاً؛ فالحلقة تتصاعد سريعًا نحو حدث مفصلى هو مقتل «تيحا»، حيث يتعرض للاغتيال فى حضن غرام أو أمام عينيها، فى مشهد صادم يربط بين الحب والجريمة بشكل مباشر، ويحوّل مساحة الأمان الوحيدة فى حياتها إلى مسرح دموي.
تُظهر الحلقة ارتباكًا وعنفًا فى رد فعل غرام، بين الانهيار والبكاء والصدمة، وبين غضب مكتوم يُنذر بتحولات لاحقة فى شخصيتها من الضحية إلى صاحبة قرار، حتى لو كان الثمن هو السير فى الطريق نفسه الذى قتل زوجها.
فى سياق موازٍ، تقدّم الحلقة الأولى شخصية «رزق» (محمد أنور) الذى يتقدم لخطبة «فايزة» (مها نصار)، مُظهرًا تمسكه بها رغم ظروفه المادية المتواضعة، فى خط درامى يبرز contrast بين محاولات بعض الشخصيات بناء حياة شريفة وبين الطريق السهل للمال الحرام فى حي الباطنية.
هذا التباين بين قصص الحب البسيطة وصعود عالم المخدرات يمنح الحلقة الأولى أرضية اجتماعية وإنسانية أوسع من مجرد حكاية عصابات.
الأبطال وصناعة العمليقود بطولة «مناعة» النجمة هند صبري فى شخصية غرام/ست الحُسن، ويشاركها بطولة العمل كل من أحمد صلاح حسني، خالد سليم، أحمد خالد صالح، مها نصار، محمد أنور، محمد علي رزق، رياض الخولي، كريم قاسم، أحمد الشامي، هدى الإتربي، وميمى جمال، مع ظهور عدد من ضيوف الشرف.
المسلسل من تأليف عمرو الدالي، وإخراج حسين المنباوي، وإنتاج «المتحدة ستوديوز»، وهى نفس الجهة التى تقف وراء عدد من الأعمال الثقيلة فى المواسم الرمضانية الأخيرة، ما يعكس حجم الرهان الإنتاجي والفني على المشروع.
العودة القوية لهند صبري إلى الدراما الرمضانية بعد غياب نسبى تجعل «مناعة» تحت مجهر التقييم منذ الحلقة الأولى، خصوصًا أن العمل يقدّم بطلة بمساحة أخلاقية رمادية: ضحية فى البداية، متورطة وقائدة شبكة مخدرات لاحقًا، بين التعاطف والإدانة.
كما أن إعادة فتح ملف حي الباطنية وتجارة المخدرات فى حقبة الثمانينيات يضع المسلسل فى مقارنة تلقائية مع أعمال سابقة تناولت نفس المنطقة، ما يطرح سؤالًا مبكرًا: هل يحمل «مناعة» معالجة جديدة أم يكتفى بتغيير أسماء الشخصيات مع الحفاظ على الخطوط التقليدية؟
بهذه المقدمة، ترسم الحلقة الأولى ملامح عمل شعبى تشويقى عن امرأة تصنع لنفسها «مناعة» قاسية فى عالم لا يعرف الرحمة، بينما ينتظر الجمهور كيف سيتوازن المسلسل بين إدانة تجارة المخدرات وفهم دوافع من تورطوا فيها، دون أن يتورط هو نفسه فى تلميع عالم الجريمة تحت لافتة «البقاء».










