خريطة النفوذ الكردي تتغير: مظلوم عبدي وإلهام أحمد في قلب المباحثات الغربية بميونخ لتعزيز حقوق الأكراد السوريين
ميونخ، 18 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
شهد مؤتمر ميونخ للأمن حضورًا لافتًا لقادة قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، في خطوة سياسية تحمل رسائل مهمة على الساحة الدولية. حضر القائد العام لـSDF مظلوم عبدي ورئيس قسم العلاقات الخارجية إلهام أحمد، إلى جانب نيجيرفان برزاني، رئيس الإدارة الكردية في شمال العراق، حيث التقوا بمسؤولين غربيين بارزين على هامش المؤتمر، منهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الألماني يوهان وادفول.
وصف الرئيس الفرنسي ماكرون الأكراد السوريين بـ”المقاتلين من أجل الحرية”، مؤكدًا دعم حقوقهم المدنية والتعليمية، في تأكيد يتماشى مع قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 12 فبراير 2026. كما التقى عبدي بروبيو ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء لم تُكشف تفاصيله رسميًا، فيما وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك اللقاء على منصة X بأنه “بداية جديدة تستحق ألف كلمة”.
من الشريك العسكري إلى القوة السياسية المعترف بها
على الرغم من أن الـSDF فقدت نحو 80% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في شمال شرق سوريا بعد الهجوم السوري في يناير، وخسرت السيطرة على حقول النفط ومئات المقاتلين، إلا أن حضورها في ميونخ يعكس استمرار تأثيرها السياسي. فقد تم تعديل موقف الإدارة الأمريكية بحيث أصبحت القوات الكردية طرفًا سياسيًا رسميًا، مع الإشارة إلى المناطق الكردية مثل محافظة الحسكة، بينما تم دمج أربعة أفواج من الجيش السوري تتألف بالكامل من مقاتلي SDF، مع الاحتفاظ بأسلحتهم وقادتهم في مناطق القامشلي، الحسكة، كوباني وديريك.
كما أصبح للكردية مكانة رسمية كلغة وطنية، مما يتيح لهم حقوقًا ثقافية مشابهة لما جرى في العراق، رغم الاختلافات الجغرافية والإثنية.
موقف تركيا والقلق الإقليمي
أنقرة، التي تعتبر الـSDF امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، لم تعلق رسميًا على حضور عبدي في ميونخ، إلا أن وسائل الإعلام التركية اتخذت موقفًا ناقدًا. تركيا طالبت بحل الـSDF وتفكيك قوته العسكرية، وقد تم السماح بالمشاركة الفردية للمقاتلين الأكراد في الجيش السوري، بينما غادر نحو 1000 مقاتل أجنبي الأراضي السورية إلى شمال العراق.
نقاط خلاف محتملة مستقبلاً
رغم تعديل الاتفاق السياسي في 30 يناير، إلا أن خلافات تفسيرية قد تعرقل تنفيذه. يطالب عبدي وإلهام أحمد بإدراج المرسوم رقم 13 الخاص بحقوق التعليم والثقافة الكردية ضمن الدستور السوري، إلى جانب دمج الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية.
إشارات عبدي لتوحيد الأكراد عبر سوريا وتركيا والعراق وإيران تثير القلق في أنقرة والدول المجاورة، بينما منح الأكراد امتيازات ثقافية قد يؤدي لمطالب مماثلة من الأقليات الأخرى مثل الدروز والعلويين والتركمان والمسيحيين، مما يزيد من تعقيدات إدارة الرئيس السوري أحمد الشراة.
حضور الـSDF في مؤتمر ميونخ يعكس تحولات سياسية دقيقة؛ فبالرغم من الخسائر الميدانية، اكتسب الأكراد اعترافًا رسميًا ودورًا سياسيًا مؤثرًا على المستوى الدولي. يبقى التحدي أمام دمشق وعبدي هو إيجاد توازن بين إدارة الأقليات، الحفاظ على الأمن الداخلي، والتعامل مع الضغوط الدولية والإقليمية لضمان استقرار سوريا على المدى الطويل.










