دمشق- المنشر الاخباري | الأربعاء، 18 فبراير 2026، مع انطلاق ماراثون الدراما الرمضانية لعام 2026، وجد المشاهد السوري والعربي نفسه أمام “صدمة بصرية” غير مسبوقة؛ حيث سقطت جدران الرقابة التي دامت عقوداً، لتفتح الدراما السورية ملفات كانت حتى الأمس القريب “خطوطاً حمراء” تودي بصاحبها خلف تلك الأسوار التي تجسدها اليوم المسلسلات: صيدنايا، تدمر، ومجازر الثمانينيات.
سلاف فواخرجي تكسر صمت “الحجاب” بقصة صادمة من دمشق
ثلاثية “الوجع السوري”: من التوثيق إلى المواجهة
تبرز ثلاثة أعمال ضخمة تحاول إعادة صياغة الذاكرة الجماعية السورية عبر نبش القبور وفتح أقبية التعذيب.
“الخروج إلى البئر”: جحيم صيدنايا المباشر
بميزانية ضخمة وأسماء ثقيلة يقودها جمال سليمان والكاتب سامر رضوان، يقتحم العمل سجن صيدنايا “سيئ السمعة” موثقاً استعصاء 2008 الشهير.
المسلسل الذي يعرض على “العربي 2″ و”العربي بلس” يوصف بأنه “توثيق انتحاري” لحياة السجناء والجلادين، مقدماً تفاصيل التعذيب التي لم تُروَ درامياً بهذا الوضوح من قبل.

مسلسل “رأس الأفعى”.. دراما تكشف مخططات الإخوان المسلمين في مصر وتشعل غضب الجماعة
“القيصر: لا مكان لا زمان”: صور قيصر تحت الأضواء
بصوت أصالة نصري التي أبكت الشارة فيها الملايين، وبحضور العملاقين غسان مسعود وسلوم حداد، يستلهم العمل أحداثه من صور “قيصر” المسربة.
ورغم جرأته في رصد الإخفاء القسري، إلا أنه واجه انتقادات حادة من ناشطين (من بينهم “قيصر” نفسه) حذروا من مغبة تحويل دماء الضحايا إلى “مادة للفرجة” أو تلميع بعض الأطراف في سياق النزاع.

“السوريون الأعداء”: ملحمة حماة والصراع الطويل
بإخراج الليث حجو، يعود العمل إلى ثمانينيات القرن الماضي وأحداث حماة 1982، محاولاً ربط جذور المأساة الحالية بصراعات العقود الماضية.
العمل المقتبس عن رواية فواز حداد، يضع المشاهد أمام مرآة تاريخية قاسية للصراع السلطوي والاجتماعي في سوريا.

بين الذاكرة الجماعية و”تاريخ المنتصر”
يثير هذا الانفتاح الدرامي الجريء تساؤلات سياسية وفلسفية عميقة تتجاوز حدود الشاشة:
تغيير الأبطال: يترقب الجمهور كيف ستتعامل الدراما تحت “المظلة السياسية الجديدة” مع الفصائل والمجموعات التي كانت تُصنف سابقاً كـ”إرهابية”؛ هل سيتم تقديمها اليوم كـ”قوى تحرر”؟ يرى مراقبون أن الدراما ستنجح فقط إذا انحازت للبعد الإنساني للضحية، أما إذا تحولت لخدمة “بروباغندا” السلطة الجديدة، فإنها ستفقد مصداقيتها فوراً.
المنتصر يكتب التاريخ:
يخشى كثيرون أن يكون هذا التوثيق مجرد وسيلة للسلطة الجديدة لتثبيت شرعيتها عبر “شيطنة” الماضي الدموي للنظام السابق، متجاهلة أي تجاوزات قد شابت مسيرتها هي الأخرى. السؤال المطروح: هل هذه الدراما هي “علاج بالصدمة” لتحقيق المصالحة، أم أنها مجرد “انتقام درامي”؟
انقسام الجمهور:
انقسم السوريون بين مرحب بالتوثيق كجزء من “العدالة الانتقالية” وضرورة عدم النسيان، وبين من يرى أن المشاهد السوري، الذي لا يزال يعيش تبعات الحرب الاقتصادية والنفسية، يحتاج إلى “دراما اجتماعية” تلملم الشتات بدلاً من نكء الجراح النازفة.
يبقى رمضان 2026 هو الموسم الذي سيعاد فيه تعريف “الهوية السورية” درامياً؛ فإما أن يكون الخطوة الأولى نحو اعتراف وطني شامل بالآلام، أو يتحول إلى أداة جديدة لتكريس انقسام أعمق تحت شعار “المنتصر هو من يكتب القصة”.










