تدريبات مشتركة لتعزيز التنسيق الأمني والاستجابة السريعة في الممرات البحرية الاستراتيجية
طهران – المنشر الإخباري
أعلنت مصادر رسمية إيرانية اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 أن إيران وروسيا ستبدأان غدًا الخميس تدريبات بحرية مشتركة في مياه بحر عمان وشمال المحيط الهندي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق العسكري البحري بين البلدين وضمان الأمن الإقليمي للملاحة البحرية الحيوية.
وأوضح قائد البحرية الإيرانية حسن مقصودلو، في تصريحات لوكالة “فارس”، أن هذه المناورات تهدف إلى تطوير التعاون العسكري المشترك ورفع مستوى التنسيق بين القوات البحرية لمواجهة أي تهديدات قد تؤثر على الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية. وأكد أن التدريبات ستشمل سيناريوهات متعددة مثل المراقبة البحرية، حماية السفن التجارية، التعامل مع التهديدات المحتملة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الأسطولين الروسي والإيراني.
وأشار مقصودلو إلى أن الهدف الرئيسي هو خلق توافق كامل بين القوات البحرية الإيرانية والروسية في الإجراءات والتكتيكات المشتركة لضمان الأمن البحري الإقليمي، مضيفًا أن التدريب يعكس عمق الشراكة العسكرية بين طهران وموسكو في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.
تعزيز القدرات البحرية ومواجهة التهديدات
وتأتي هذه المناورات في وقت تتزايد فيه التوترات في المنطقة، خاصة في مياه الخليج العربي والمحيط الهندي، حيث تعتبر هذه الممرات البحرية من أكثر المناطق أهمية عالميًا لنقل النفط والموارد الاستراتيجية. ويؤكد خبراء أن هذه التدريبات تعكس رغبة إيران وروسيا في تعزيز الردع البحري المشترك والقدرة على التعامل مع أي تدخل أجنبي أو تهديد للملاحة الدولية.
ووفقًا للمصادر، فإن التدريبات المشتركة ستشمل محاكاة سيناريوهات الدفاع الجماعي، واستخدام التقنيات البحرية المتقدمة، وتنسيق التحركات بين الفرق البحرية لضمان سرعة الاستجابة لأي تهديد. كما ستركز المناورات على تنمية الخبرات في مجال مكافحة القرصنة، تأمين خطوط الملاحة، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية.
أبعاد استراتيجية للمناورات
تعد هذه الخطوة جزءًا من سلسلة تدريبات عسكرية مشتركة بين موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة، التي تعكس تعاونًا استراتيجيًا مستمرًا بين البلدين على الصعيد العسكري والبحري. ويقول محللون إن المناورات تأتي في إطار سعي إيران لتعزيز نفوذها الإقليمي ورفع مستوى قدراتها الدفاعية، بينما تسعى روسيا لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وخطوط الملاحة الدولية الحيوية.
وتؤكد هذه المناورات أن إيران وروسيا تعملان على تطوير قدراتهما في الاستجابة السريعة للأزمات البحرية، وضمان حماية السفن التجارية والبنية التحتية النفطية في المحيط الهندي وشرق أفريقيا، وهو ما يشكل جزءًا من الاستراتيجية الأوسع لكل من البلدين للحفاظ على مصالحهما الاقتصادية والسياسية.
تأثير على الأمن الإقليمي والملاحة العالمية
ويتوقع خبراء الأمن البحري أن تسهم هذه المناورات في رفع مستوى التنسيق العسكري بين الدولتين وتعزيز الاستقرار في المياه الإقليمية، مع توفير نموذج لتبادل المعلومات والتكتيكات الدفاعية المتقدمة. إلا أن بعض المحللين يحذرون من أن هذه التدريبات قد تزيد من التوترات مع القوى الغربية والولايات المتحدة، خاصة في ظل التواجد العسكري المكثف في المنطقة والمخاوف من مواجهة مباشرة محتملة.
كما يمكن أن تؤثر التدريبات على أسواق النفط والملاحة العالمية، نظرًا لأهمية بحر عمان والمحيط الهندي كممرات استراتيجية لتصدير النفط والغاز، حيث يمر عبرهما نحو 30% من النفط العالمي. وبذلك، فإن أي تحرك عسكري أو مناورات بحرية مكثفة في المنطقة قد يكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
الشراكة الإيرانية-الروسية
وتعكس التدريبات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تشمل علاقاتهما تبادل الخبرات العسكرية والتدريب المشترك والتنسيق الأمني والسياسي. وتؤكد موسكو وطهران أن تعاونهما البحري يأتي في إطار الدفاع عن الأمن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة، دون توجيه تهديد مباشر للدول الأخرى.
كما شدد مقصودلو على أن التدريبات تهدف إلى تعزيز قدرة الأسطولين على العمل معًا بكفاءة عالية في مواجهة أي تهديدات بحرية، سواء كانت مرتبطة بالإرهاب البحري أو محاولات تعطيل خطوط الملاحة الدولية.









