بيروت، المنشر الاخباري | 18 فبراير 2026 استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون، في قصر بعبدا، حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي قدم إحاطة مفصلة حول نتائج زيارته الرسمية إلى باريس والمداولات القضائية التي أجراها مع السلطات الفرنسية في 13 فبراير الجاري.
كواليس “مداولات باريس” والقضاء الدولي
تركز اللقاء على عرض نتائج الاجتماعات التي عقدها الحاكم سعيد مع قضاة التحقيق الفرنسيين (وعلى رأسهم القاضية ألين بوغيه). وتأتي هذه التحركات ضمن تعاون قضائي دولي واسع يشمل فرنسا، ألمانيا، سويسرا، بلجيكا، وليختنشتاين.
ويهدف إلى التحقيق في ملفات مالية معقدة مرتبطة بعهد الحاكم السابق رياض سلامة، وتتبع شبهات اختلاس أموال عامة وغير عامة وعمولات غير مشروعة، وكشف ترتيبات مالية معقدة والتصرف غير القانوني بأصول تابعة للمصرف المركزي.
استرداد الأصول وتعويض المودعين
ناقش الرئيس عون مع الحاكم آليات استرداد الأصول المفقودة في الخارج، حيث أكد الحاكم سعيد أن هذه الجهود جزء لا يتجزأ من استراتيجية المصرف لاستعادة التوازن المالي. وشدد اللقاء على أن استرجاع هذه الأموال سيساهم بشكل مباشر في دعم برنامج سداد الودائع للمواطنين المتضررين منذ أزمة 2019.
وتعزيز الثقة الدولية في النظام المصرفي اللبناني الجديد، وترسيخ مبدأ المساءلة القانونية كشرط أساسي للإصلاح.
دعم رئاسي ومذكرات توقيف
أعرب الرئيس جوزاف عون عن دعمه الكامل لإجراءات مصرف لبنان، مشددا على أن “المساءلة هي الممر الإلزامي لاستعادة حقوق اللبنانيين”.
يذكر أن هذا التحرك يأتي بعد إصدار القضاء اللبناني في يناير 2026 مذكرات توقيف بحق رياض سلامة وشقيقه رجا وآخرين، وتجميد أصول ضخمة في أوروبا، إثر تحقيقات بدأت منذ عام 2020 بتهم غسل أموال وإثراء غير مشروع.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا التعاون القضائي اللبناني-الأوروبي قد يفتح الباب أمام تسهيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي (IMF)، الذي يشترط إصلاحات قضائية ومالية جذرية لسد فجوة الخسائر التي تفوق 70 مليار دولار.
وفيما يثني البعض على دور الحاكم كريم سعيد في تفعيل التعاون الخارجي، ينتقد خبراء “ضعف السلطة القضائية المحلية” التي استدعت الاعتماد بشكل كبير على التحقيقات الدولية لحسم هذه الملفات الشائكة.










