خطة استراتيجية لبناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على حماية السيادة وضمان الاستقرار
طرابلس- المنشر الإخبارى
أعلن القائد العام لـالجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم الثلاثاء، الإطلاق الرسمي لمشروع “رؤية 2030”، وهي استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وبناء قوات مسلحة حديثة وأكثر كفاءة، قادرة على حماية سيادة ليبيا وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية بحضور نائب القائد العام الفريق صدام حفتر وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة المتمركزين في شرق البلاد، حيث أكد حفتر أن “رؤية 2030” تمثل تحولًا وطنيًا مهمًا في مسار تطوير المؤسسة العسكرية، مشددًا على أنها ليست مجرد خطة زمنية، بل مشروع استراتيجي لإعادة البناء على أسس حديثة ومهنية.
انتقال إلى مرحلة جديدة من الاحترافية
وأوضح حفتر أن الاستراتيجية الجديدة تؤسس لمرحلة تقوم على التخطيط المؤسسي الواضح، وتحديد الأهداف بدقة، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية، معتبرًا أن القرار العسكري يجب أن يستند إلى رؤية استراتيجية متكاملة، لا إلى ردود فعل آنية.
وأكد أن “رؤية 2030” تعكس إرادة قوية لبناء مؤسسة عسكرية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية، سواء الداخلية أو الإقليمية، مع الحفاظ على أعلى درجات الانضباط والالتزام المهني. وأضاف أن المشروع يمثل بداية مرحلة أكثر طموحًا، يتم فيها البناء على ما تحقق سابقًا، مع تطوير القدرات القتالية والتقنية للقوات المسلحة.
إعادة هيكلة وتحديث تكنولوجي
وتتضمن الخطة، وفق ما تم الإعلان عنه، برامج لإعادة هيكلة الوحدات العسكرية، وتحديث منظومات التدريب، وتعزيز الانضباط، إضافة إلى إدخال تقنيات عسكرية حديثة تسهم في رفع الكفاءة العملياتية. كما تركز “رؤية 2030” على تأهيل الكوادر العسكرية وتطوير مهاراتها، بما يواكب التطورات الإقليمية والدولية في المجال الدفاعي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس سعي القيادة العسكرية في شرق ليبيا إلى ترسيخ نموذج مؤسسي أكثر تنظيمًا، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ سنوات.
خلفية الإعلان
وكان حفتر قد كشف لأول مرة عن ملامح “رؤية 2030” خلال احتفال رسمي أُقيم في مدينة بنغازي في أغسطس الماضي، بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس الجيش الوطني الليبي، حيث شدد آنذاك على أهمية التدريب المستمر، والانضباط، والتحديث التقني لضمان الوصول إلى أعلى مستويات الجاهزية.
ويأتي الإطلاق الرسمي اليوم ليؤكد بدء مرحلة التنفيذ العملي للمشروع، حيث سلّم حفتر الوثيقة الرسمية للرؤية إلى نائبه صدام حفتر، في خطوة رمزية تعلن انطلاق مرحلة التطبيق الفعلي للاستراتيجية الجديدة.
أبعاد سياسية وأمنية
يُنظر إلى “رؤية 2030” باعتبارها رسالة داخلية وخارجية في آن واحد، إذ تسعى القيادة العسكرية في شرق ليبيا إلى إظهار قدرتها على بناء مؤسسة منظمة وقادرة على فرض الأمن، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة.
ويرى محللون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على عدة عوامل، من بينها مستوى التمويل، ومدى الاستقرار السياسي، وقدرة القيادة العسكرية على توحيد الجهود داخل المؤسسة الأمنية. كما أن أي تقدم في هذا المسار قد يؤثر على موازين القوى داخل ليبيا، ويعيد تشكيل المشهد الأمني في السنوات المقبلة.
مرحلة طموحة نحو 2030
واختتم حفتر كلمته بالتأكيد على أن “رؤية 2030” ليست محطة نهائية، بل بداية لمرحلة أكثر طموحًا، تهدف إلى ترسيخ مؤسسة عسكرية حديثة، قادرة على حماية الحدود، ومواجهة التحديات، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا للدولة الليبية.








