باريس- المنشر الاخباري | الأربعاء، 18 فبراير 2026، خسرت القضية الفلسطينية اليوم واحدة من أبرز وجوهها الدبلوماسية وأقوى أصواتها في القارة الأوروبية، حيث أُعلن في فرنسا عن وفاة السفيرة ليلى شهيد، المندوبة السابقة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وفرنسا، عن عمر يناهز 76 عاماً، في منزلها ببلدة “ليك” جنوبي فرنسا.
تفاصيل الوفاة
أكدت عائلة الراحلة لصحيفة “لوموند” ووكالة الأنباء الفرنسية خبر الوفاة؛ حيث صرحت شقيقتها زينة: “نعم، توفيت اليوم”.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية فرنسية عن مصادر مقربة، فإن الراحلة كانت تعاني من صراع طويل ومضنٍ مع المرض طوال السنوات الماضية، وأشارت تلك المصادر إلى أن شهيد اختارت إنهاء حياتها في منزلها بمقاطعة “غارد” بعد تدهور حالتها الصحية بشكل حاد.
ليلى شهيد: الصوت الذي لم يهدأ
ولدت ليلى شهيد في بيروت عام 1949 لعائلة مقدسية عريقة، فهي ابنة منيب شهيد وسرين الحسيني. انخرطت مبكراً في العمل الوطني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح لاحقاً أول امرأة تمثل فلسطين دبلوماسياً في الخارج.
محطات في مسيرتها:
1990 – 1993: مثلت فلسطين في أيرلندا، وهولندا، والدنمارك.
1993 – 2006: تولت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا، حيث أصبحت الوجه الأكثر حضوراً للقضية في الإعلام الفرنسي.
2006 – 2015: مثلت فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل حتى تقاعدها.
“حارسة السلام” في قلوب الأوروبيين
عُرفت ليلى شهيد بأسلوبها الدبلوماسي الرفيع، وقدرتها الفريدة على الجمع بين الحزم السياسي والثقافة الواسعة، مما جعلها تحظى باحترام الخصوم قبل الأصدقاء. وصفتها الصحافة الفرنسية بـ “الوجه والصوت الفلسطيني” لعقود، واعتُبرت جسراً ثقافياً وإنسانياً بين فلسطين وأوروبا.
نعي رسمي وشعبي
أثار نبأ وفاتها موجة من الحزن والتعازي؛ حيث نعتها السفيرة الفلسطينية الحالية في فرنسا، هلا أبو حسيرة، قائلة: “ليلى شهيد، السفيرة الأيقونية لفلسطين، غادرتنا.
خسارة كبيرة لفلسطين وللعالم الذي يؤمن بالعدالة”. كما غصت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الرثاء من شخصيات سياسية وثقافية عربية وأوروبية، استذكروا فيها دفاعها الشرس عن حقوق الشعب الفلسطيني ورفضها المطلق للاحتلال بلسان حضاري بليغ.
يُذكر أن الراحلة كانت متزوجة من الكاتب والروائي المغربي المعروف محمد برادة، وقد شكلت معه ثنائياً ثقافياً بارزاً في المشهد العربي.
رحم الله ليلى شهيد، التي غادرت العالم بعد أن تركت إرثاً دبلوماسياً سيظل مدرسة للأجيال القادمة في فن الدفاع عن الحقوق الوطنية.










