ألماني أم برتغالي؟.. جبلاية 2026 تبحث عن «العقل الفني» الذي يعيد صناعة كرة مصر
اتحاد الكرة المصري بات على أعتاب حسم ملف المدير الفني الجديد للاتحاد، بعد تضييق دائرة الترشيحات إلى اسمين أجنبيين، أحدهما ألماني والآخر برتغالي، وسط توجه للإعلان الرسمي خلال الأيام القليلة المقبلة في إطار خطة شاملة لتطوير المنظومة الفنية والمنتخبات الوطنية.
اقتراب الحسم: خريطة القرار داخل الجبلاية
مصادر داخل اتحاد الكرة أكدت أن المجلس برئاسة هاني أبو ريدة حسم خياره باللجوء إلى مدير فني أجنبي لتولي المنصب الفني الأعلى داخل الاتحاد، بعد قبول اعتذار علاء نبيل عن الاستمرار في مهمته السابقة.
المجلس عقد أكثر من اجتماع أخيرًا لمناقشة السير الذاتية، قبل أن يستقر على مدرستين فقط للمفاضلة بينهما: الألمانية والبرتغالية، في ظل قناعة بقدرة هاتين المدرستين على تقديم مشروع تطوير شامل وليس مجرد إدارة يومية للملفات.
وتشير التسريبات إلى أن الإعلان عن اسم المدير الفني الجديد سيتم خلال اجتماع رسمي في مقر الاتحاد بمدينة 6 أكتوبر، على أن يُقدَّم مشروعه الفني بالتوازي مع حسم عدد من الملفات الأخرى، منها تشكيل اللجان وخارطة إعداد المنتخبات المختلفة.
المجلس يربط الاختيار بمؤشرات أداء محددة؛ إذ جرى الاتفاق على أن يكون التعاقد لفترة محددة قابلة للتقييم، مع إمكانية الاستبدال بعد عامين إذا لم تتحقق الأهداف الموضوعة في خطة التطوير.
ألماني أم برتغالي؟ تفاصيل المفاضلة الفنية والمالية
المفاضلة الحالية، بحسب ما نقلته تقارير صحفية ومسؤولون داخل الجبلاية، تدور بين خبير ألماني وآخر برتغالي، مع دراسة دقيقة لتجارب كل منهما في العمل داخل اتحادات كبرى أو أندية أوروبية، وقدرتهما على العمل الهيكلي في المنتخبات السنية.
الاتجاه داخل الاتحاد يميل لمن يمتلك خبرة في وضع مناهج تدريبية موحدة، وإعادة هيكلة قطاع الناشئين، وبناء قاعدة بيانات فنية للاعبين والمدربين، وليس فقط امتلاك سيرة ذاتية لامعة على مستوى الأندية.
على الصعيد المالي، كشفت مصادر أن الراتب الشهري للمدير الفني الأجنبي لن يتجاوز 30 ألف دولار، في ظل التزام اتحاد الكرة بسقف إنفاق محدد، ومحاولة تحقيق توازن بين الكفاءة الفنية وعدم إرهاق ميزانية الاتحاد.
ويتضمن العرض المقدم للمدير الفني الجديد وجود ثلاثة مساعدين أجانب أو مزيج من المصريين والأجانب، يتولون مسؤوليات الإشراف على منتخبات الشباب والناشئين وحراس المرمى، بما يضمن تطبيق الفلسفة الفنية نفسها عبر مختلف المراحل العمرية.
كيروش في الصورة.. لكن الأولوية للمشروع
اسم البرتغالي كارلوس كيروش عاد إلى الواجهة ضمن الترشيحات، حيث تحدثت تقارير عن مفاوضات مع المدرب الأسبق لمنتخب مصر لتولي منصب المدير الفني للاتحاد ووضع خطة تطوير للكرة المصرية.
مصادر في اتحاد الكرة أوضحت أن كيروش أبدى موافقة مبدئية على العودة، مع طلب مهلة زمنية قبل الحسم، وهو ما دفع الجبلاية لوضع أسماء بديلة في القائمة المختصرة تحسبًا لأي تعثر في المفاوضات.
في المقابل، توجد أسماء ألمانية عدة مطروحة، بعضها سبق له العمل في اتحادات أوروبية وعلى مستوى المنتخبات الأولمبية والشبابية، في إطار توجه مصري للاستفادة من المدرسة الألمانية في الانضباط والبناء طويل المدى.
الاتحاد يشدد على أن معيار الحسم لن يكون الاسم الأثقل إعلاميًا، بل القدرة على الالتزام بخطة محددة المدة، وربط بقاء المدير الفني بتحقيق أهداف مثل تطوير المدربين المحليين، وتحسين أداء المنتخبات الصغرى، وتجهيز أجيال تدعم المنتخب الأول في طريقه إلى كأس العالم.
ارتباط الملف بمستقبل المنتخبات ورؤية التطوير
ملف المدير الفني للاتحاد لا يُنظر إليه بمعزل عن مستقبل المنتخب الأول، الذي يقوده حاليًا حسام حسن بعقد يمتد رسميًا حتى كأس العالم 2026 بعد نجاحه في بلوغ نصف نهائي أمم أفريقيا 2025.
اتحاد الكرة يؤكد أن الخبير الأجنبي لن يكون «مدربًا فوق المدرب»، بل مسؤولًا عن التخطيط العام، ووضع خطوط عريضة لأساليب اللعب، وبرامج إعداد المنتخبات المختلفة، من أجل ضمان الاستمرارية الفنية وعدم البدء من الصفر مع كل جهاز جديد.
خطة الجبلاية تتضمن أيضًا برامج لتأهيل مدربي حراس المرمى، وتنظيم دورات تدريبية متقدمة للمدربين المصريين، بالتنسيق مع المدير الفني الجديد، بهدف نقل الخبرات الأوروبية إلى الداخل المصري بدل الاعتماد الدائم على استقدام أجهزة أجنبية كاملة.
بهذا الشكل، يسعى اتحاد الكرة لتحويل منصب المدير الفني للاتحاد إلى «عقل فني مركزي» يقود مشروع تطوير طويل المدى، أكثر منه منصبًا شكليًا، مع ربط نجاحه بما يحققه من نتائج ملموسة على مستوى المنتخبات السنية والمنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.










