تنطلق الحلقة الأولى من مسلسل “الكينج” لتضع المشاهد مباشرة في قلب عالم حمزة الدباح، الشاب الشعبي الحالم الذي يجد نفسه منذ اللحظة الأولى ممزقًا بين لقمة العيش ونزعات القوة والصدام مع عالم الجريمة والصراعات العائلية.
وتكشف الحلقة عن مزيج واضح بين الأكشن والدراما الاجتماعية، مع تمهيد مبكر لصراع الميراث والنفوذ بين الأشقاء الذي سيشكّل عمود العمل في الحلقات المقبلة.
تبدأ الحلقة الأولى بمشهد صدامي يكشف طباع حمزة الحادة في بيئة عمله، إذ يتورط في خناقة داخل المكان الذي يعمل فيه، ما ينتهي بطرده ويبرز سريعًا خط شخصيته الذي لا يقبل الإهانة ولا يجيد المساومة على كرامته.
في المقابل، تحاول شقيقته زمزم – ذات الحضور القوي في البيت – دفعه إلى ترك عالم الملاكمة والتركيز على عمل مستقر مع خاله لالو، في تلميح مبكر لصراع بين الحلم والمضمون.
تُظهر المشاهد الأولى حمزة كعامل بسيط في مطعم كبدة يملكه والده أو خاله، لكنه غير قادر على التكيّف مع طلبات الزبائن وضغوط اليوم، وهو ما يعكس ضيق أخلاقه ورفضه للخضوع رغم حاجته للمال.
ويُزرع من البداية إحساس بأن هذا الشاب مطارد بالفقر وبغضب داخلي يدفعه إلى الاحتكاك المستمر بكل من حوله، وهو ما يمهّد ليكون هدفًا مثاليًا لإغراءات عالم المافيا والسلاح لاحقًا.
صراع الأشقاء وإغراء المالتضيء الحلقة الأولى مبكرًا على خط الصراع بين الأشقاء، خاصة بين حمزة وأخيه ياقوت الدباح، الذي يجسده مصطفى خاطر في شخصية متورطة في تجارة الممنوعات وتبحث عن طريق أسرع للثروة.
يبرز هذا الصراع بوضوح عندما يذهب ياقوت إلى حمزة قبيل مباراة ملاكمة مهمة، ويعرض عليه مبلغًا ماليًا مغريًا يصل إلى مئة ألف جنيه مقابل أن يتعمّد الخسارة لصالح منافسه.
يتردد حمزة أمام العرض، بين احترامه لمباديء اللعب النظيف وبين حاجته للمال، ليكشف المشهد عن هشاشته أمام الإغراء المادي وضبابية خطه الأخلاقي في لحظات الاختبار.
هذا الخط يقدّم مثالًا نموذجيًا لكيف تصنع الفوارق الطبقية وقسوة الواقع الشعبي ثغرات في شخصية البطل، تسمح بعبور عالم الجريمة والرشوة إلى حياته دون مقاومة كاملة.
تهيئة خط المافيا والعصاباتإلى جانب خط الملاكمة والعمل الشعبي، تُمهّد الحلقة منذ بدايتها لعالم أكبر يدور في خلفية الأحداث، هو عالم العصابات الدولية وتجارة السلاح والمخدرات الذي سيندفع إليه حمزة على غير رغبته الظاهرة.
يظهر ذلك من خلال رجال العصابة الذين يتعامل معهم ياقوت، والذين ينظرون لحمزة كقوة بدنية يمكن استغلالها في صفقات الممنوعات والحماية، في إطار شبكة أوسع من النفوذ والفساد.
تخطيط المسلسل يربط هذا العالم بعالم الأسرة، فلا يأتي الإجرام كخط منفصل، بل كامتداد للطمع في الميراث والنفوذ، حيث تشير المواد الترويجية إلى أن أطماع السلطة ستزرع الشقاق بين الإخوة، ليصبح الصراع على الثروة مدخلًا لصعود حمزة من “شيال” بسيط إلى رجل أعمال تحاصره المافيا.
مشاهد التهديد بالقتل ونقطة التحول
تبلغ الحلقة الأولى ذروتها في مشهد تهديد حاد يجمع حمزة ووالده أو خاله داخل ملهى ليلي مملوك لرجل عصابة كبير وتاجر ممنوعات، حيث يصوّب عليهم السلاح مباشرة ويضع حياتهما على حافة الموت.
المشهد يُقدَّم بوصفه لحظة اختبار لشجاعة حمزة، إذ لا يهتز له رمش أمام فوهة المسدس، ما يكرّس صورته كبطل لا يخاف، لكنه في الوقت نفسه محاصر بشروط لعبة أكبر منه بكثير.
في هذه المواجهة، يساوم زعيم العصابة حمزة على والدِه، طالبًا منه أن يحضر ياقوت بكل ما سرقه أو أخذه من أموال، وإلا سيكون مصير الأب الموت، ليجد حمزة نفسه مجبرًا على التورط في صراع المافيا لحماية عائلته
هذه النقطة تُعد بداية محتملة لدخول البطل طريق الشر والتجارة في الممنوعات، لا من باب الطمع فقط، بل تحت شعار “الضرورة” وحماية الأسرة، وهي ثيمة متكررة في الدراما الشعبية المصرية المعاصرة.
الصورة العامة للعمل بعد الحلقة الأولىالحلقة الأولى تقدم “الكينج” كمسلسل أكشن شعبي مشغول على خلط عناصر الصراع العائلي، الميراث، عالم المافيا، وقصة صعود بطل شعبي من القاع إلى قمة عالم رجال الأعمال.
يراهن العمل على كاريزما محمد إمام في دور حمزة الدباح، وإسناد أدوار محورية لمجموعة من النجوم مثل عمرو عبد الجليل، حنان مطاوع، مصطفى خاطر، حجاج عبد العظيم وغيرهم، لصناعة توليفة تمزج بين الكوميديا الخفيفة والتوتر الدرامي والإثارة.
على مستوى البناء، تبدو الحلقة الأولى مكثفة الأحداث، تعرّف سريعًا بالشخصيات الرئيسية وخطوطها، لكنها في الوقت نفسه تفتح أسئلة عديدة حول حدود تحوّل حمزة من شاب مكافح إلى “كينج” في عالم العصابات، وحول ما إذا كان المسلسل سيكتفي بوصفة الأكشن الشعبي المعتادة أم سيقدّم معالجة أعمق لفكرة الفقر، العنف، واستغلال الطبقة الشعبية في خدمة شبكات المافيا.









