جاءت الحلقة الثانية من مسلسل «أولاد الراعي» لتضع المشاهد مبكرًا أمام واحدة من أكثر لحظات العمل قسوة ووجعًا، بعد أن شهدت الأحداث وفاة حمزة، نجل أحد الأشقاء، لتتحول أجواء النجاح والصعود إلى حالة من الحداد والانهيار داخل البيت الكبير.
المسلسل يُعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026 على عدد من القنوات، أبرزها CBC وDMC، في مواعيد تتيح إعادة الحلقات على مدار اليوم، ما يعكس حجم الرهان على العمل وجماهيريته المتوقعة.
انهيار الأسرة بعد وفاة الابن
تتمحور الحلقة الثانية حول الصدمة التي يتلقاها الأب والأم، ويجسدهما خالد الصاوي ونيرمين الفقي، بعد وفاة ابنهما حمزة في حدث مفصلي يهز كيان الأسرة بأكملها.
تظهر الأم في حالة انهيار تام، غير مصدقة لما جرى، بينما يحاول الأب التماسك ظاهريًا لكنه يبدو محطمًا من الداخل، في مشاهد اعتمدت على الأداء الانفعالي المكثف وإيقاع إخراجي بطيء يمنح مساحة كاملة للحزن.
هذه اللحظات ليست مجرد مأساة عائلية عابرة، بل نقطة تحول درامية تعيد رسم العلاقات بين الأشقاء الثلاثة ومسار إمبراطوريتهم التجارية، إذ تتولد مشاعر غضب وشعور بالذنب وتلميحات إلى مسؤوليات خفية وراء ما حدث، تمهد لخطوط صراع أعمق في الحلقات المقبلة.
من رحلة كفاح إلى اختبار قاسٍ للدم
تستكمل الحلقة الثانية البناء الذي وضعته الحلقة الأولى، حيث يقدم المسلسل قصة ثلاثة أشقاء انطلقوا من جذور بسيطة ورحلة كفاح شاقة حتى صنعوا إمبراطورية تجارية كبيرة تهز عالم المال.
غير أن تضخم الثروة والنفوذ يحول هذا النجاح إلى اختبار قاسٍ لروابط الدم، وهو ما يظهر بوضوح مع أول ضربة موجعة للعائلة عبر رحيل حمزة.
يتعامل العمل مع الحدث كجرس إنذار يذكّر الشخصيات بأن الثمن الإنساني للصعود قد يكون أفدح بكثير من الثمن المالي، في وقت تتشابك فيه المصالح والخصومات القديمة، وتبدأ الشكوك في التسلل إلى قلوب الإخوة بشأن من يتحمل المسؤولية، أو من قد يكون مستفيدًا من اهتزاز العائلة.
ملامح الشخصيات والصراع القادم
تكشف الحلقة الثانية مزيدًا من ملامح شخصية كل شقيق من الأشقاء الثلاثة، الذين يجسدهم ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد، بوصفهم شركاء في إمبراطورية واحدة لكنهم مختلفون في الطباع والرؤى.
أحدهم يميل للحسم والصلابة في إدارة الأعمال، بينما يظهر الآخر أكثر عاطفية وارتباطًا بالعائلة، في حين يتخذ الثالث موقفًا براغماتيًا يحاول من خلاله الحفاظ على توازن المصالح.
تُلمّح الأحداث إلى أن وفاة الابن لن تكون مجرد محطة حزينة، بل شرارة لصراعات سلطة وولاء، خاصة مع الإشارة إلى محاولات اغتيال تستهدف الأشقاء الثلاثة في سياق العمل، ما يربط بين التهديد الخارجي والأزمات الداخلية في آن واحد.
هذا المزج بين العنف الخارجي وتوتر البيت الداخلي يضع المشاهد أمام دراما تتجاوز إطار «حكاية عائلة ناجحة» إلى سؤال أوسع عن الثمن الأخلاقي والقيمي للثروة والنفوذ.
أجواء بصرية وإخراج يخدم الألمتعتمد الحلقة الثانية على لغة بصرية تميل إلى الكآبة والقتامة، سواء على مستوى الإضاءة أو توزيع الكاميرا في مشاهد الجنازة والعزاء، ما يعكس حجم الخسارة التي تعيشها الأسرة.
التركيز على تفاصيل الوجوه، ولقطات الصمت الطويل بين الشخصيات، يمنح المتلقي فرصة للتفاعل مع الألم والفراغ الذي تركه غياب الابن داخل البيت.
الإخراج يستثمر الحدث لصناعة حالة من الترقب، إذ لا يكتفي بتقديم مشاعر الحزن، بل يزرع إشارات خفيفة في الحوار ونظرات الشخصيات توحي بأن ما حدث قد يكون له امتدادات مرتبطة بصراعات المال والعداوات القديمة، ما يرفع منسوب التوتر ويمنح الحلقة ثقلاً دراميًا واضحًا.
أبطال العمل وحضورهم في الحلقة الثانية
يضم «أولاد الراعي» نخبة من النجوم في مقدمتهم ماجد المصري، خالد الصاوي، أحمد عيد، ونيرمين الفقي، إلى جانب عدد من الوجوه المشاركة في تجسيد عالم العائلة وشركائهم في الأعمال.
في الحلقة الثانية، يُمنح خالد الصاوي ونيرمين الفقي المساحة الأوسع لإبراز إمكاناتهما في تقديم مشاهد الفقد والإنهيار، بينما يواصل ماجد المصري وأحمد عيد تثبيت ملامح شخصيات الأشقاء ومسؤولياتهم داخل الإمبراطورية التجارية.
يساعد هذا التوزيع في خلق توازن بين الخط العاطفي المرتبط بمأساة الأسرة، والخط العملي المرتبط بإدارة الأعمال والتعامل مع آثار الحادث على سمعة وكيان «أولاد الراعي» في سوق المال.
بهذا المزج، تحفظ الحلقة إيقاع العمل كدراما عائلية واقتصادية في الوقت نفسه، دون أن تطغى المأساة الإنسانية على مسار الحكاية الكبرى للصعود والتهديد.
مواعيد عرض الحلقة الثانية وتفاعل الجمهور
يُعرض مسلسل «أولاد الراعي» يوميًا ضمن خريطة دراما رمضان 2026 على قناة CBC في تمام الساعة 7:15 مساءً، مع إعادة الحلقات في 1:45 صباحًا و6:30 صباحًا و12:30 ظهرًا، كما يُعرض على قنوات أخرى ومنصات رقمية تتيح مشاهدته في أوقات مختلفة.
هذا الانتشار في المواعيد والمنصات يعكس الرغبة في الوصول لأكبر شريحة من الجمهور، خاصة مع تصاعد الاهتمام بالمسلسل وتحوّل حلقاته الأولى إلى مادة نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب طابعها الدرامي المكثف.
الحلقة الثانية… بداية الثمن الحقيقي
تُعد الحلقة الثانية بمثابة إعلان مبكر عن أن رحلة الكفاح التي يخوضها «أولاد الراعي» لن تكون طريقًا ممهدًا بالصعود فقط، بل طريقًا مليئًا بالخسائر والاختبارات القاسية التي قد تطال أقرب الناس إليهم.
فمع كل خطوة يخطوها الأشقاء نحو توسيع نفوذهم في عالم المال، يبدو أن القدر يطالبهم بثمن إنساني أعلى، بدءًا من فقدان الابن، ووصولًا إلى التهديد المباشر لحياتهم ومصير الإمبراطورية التي صنعوها من العدم.
بهذا التأسيس، تترك الحلقة الثانية الجمهور في حالة انتظار وترقب لما سيأتي، بين رغبة في معرفة من يقف وراء الحوادث المتلاحقة، وخوف من أن يحوّل الصراع على السلطة الأشقاء من شركاء نجاح إلى خصوم تجمعهم مائدة واحدة وتفرّقهم دماء لا يمكن تجاهلها.










