تأتي الحلقة الثانية من مسلسل «مناعة» لتعلن بوضوح بداية التحول الكبير في حياة غرام، التي تجسّدها هند صبري، من زوجة مغلوبة على أمرها إلى امرأة تقف على أعتاب عالم الجريمة، مدفوعةً بصدمة الفقد وقسوة الواقع في قلب حي الباطنية الشعبي.
العمل، المكوَّن من 15 حلقة، يُعرض حصريًا ضمن موسم دراما رمضان 2026 على قناتي DMC وDMC دراما في مواعيد ثابتة تمنح المشاهد أكثر من فرصة للمتابعة اليومية.
بداية الإرث الملعون بعد مقتل الزوج
تُستكمل في الحلقة الثانية تبعات مقتل زوج غرام، الذي كان يعمل في تجارة المخدرات، بعد كمين غادر يضع نهاية دموية لحياته ويترك الأسرة دون سند مادي أو معنوي.
تعود غرام إلى البيت محمولة بصدمة الفاجعة، لكنها لا تجد سوى حقيبة محملة بالمخدرات ورسالة غير مباشرة بأن هذا «الإرث الملعون» هو كل ما تبقى لها ولأطفالها من الماضي.
يتضح من طريقة سرد الأحداث أن مقتل الزوج ليس مجرد حادثة عابرة، بل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسار المسلسل، حيث تتحول غرام من تابع إلى فاعل رئيسي في شبكة ممتدة من تجار المخدرات والوسطاء والزبائن في الباطنية.
وتضع الحلقة بطلتها أمام معادلة قاسية: إما أن تقبل الدخول في اللعبة نفسها التي قتلت زوجها، أو تواجه وحدها مسؤولية إعالة ثلاثة أطفال في زمن لا يرحم الضعفاء.
عرض أول للدخول إلى عالم المخدراتتكشف الحلقة الثانية عن العرض الأول الذي تتلقاه غرام للعمل مع تجار المخدرات، في إطار من السرية والتدرج، عبر اقتراح أن تتولى زرع المخدرات داخل المقابر كوسيلة آمنة لنقل البضاعة بعيدًا عن أعين الشرطة.
هذا العمل، الذي يبدأ في الظاهر كـ«حيلة للبقاء» وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، يحمل في طياته بذور التحول إلى مسار إجرامي كامل، كما تلمح ملخصات العمل.
تتردد غرام في البداية بين رفض الفكرة أخلاقيًا وخوفها من أن تنزلق في طريق بلا عودة، وبين إحساسها العميق بالمسؤولية تجاه أطفالها الذين يواجهون خطر الجوع والضياع.
وتنجح الحلقة في التقاط هذا الصراع الداخلي عبر لحظات صمت، ونظرات قلق، وأحاديث قصيرة مع نفسها وأطفالها، تجعل المشاهد شريكًا في لحظة اتخاذ القرار.
الباطنية مسرحًا للصعود والسقوط
تغوص الحلقة تدريجيًا في تفاصيل حي الباطنية، الذي يشكل الخلفية الجغرافية والاجتماعية لعالم «مناعة»، حيث يتقاطع سكان الحي البسطاء مع تجار المخدرات والباحثين عن الربح السريع.
يظهر الحي كمساحة مزدوجة الملامح؛ فهو من جهة بيئة حاضنة لعلاقات الجيرة والحميمية الشعبية، ومن جهة أخرى مسرح لصراعات قاسية على النفوذ والسوق، يتحدد فيها مصير الأسر بأكملها بناءً على صفقة ناجحة أو كمين خائن.
في هذا السياق، تبدو غرام نموذجًا لامرأة محاصرة في بيئة قاسية، تمتلك في داخلها «مناعة نفسية» تحاول أن تحمي بها نفسها من الانهيار، لكن هذه المناعة نفسها ربما تدفعها إلى تقسيم قراراتها إلى «ضرورة» و«حرام»، في تبرير داخلي لما ستُقدم عليه لاحقًا.
غرام بين الأمومة والهاوية
تعتمد الحلقة الثانية على إبراز صراع غرام كأم قبل أي شيء آخر؛ فهي تدرك أن كل خطوة تخطوها في عالم المخدرات تعرض أطفالها لمخاطر جسيمة، لكنها في الوقت ذاته لا تجد بدائل حقيقية في ظل غياب الزوج وضيق فرص العمل الشريف
تظهر في مشاهد مؤثرة وهي تحاول إخفاء حقيقة ما يجري عن أطفالها، مطمئنة إياهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام، في حين تبدو هي أبعد ما تكون عن الاطمئنان.
هذا التناقض بين صورة الأم الحامية في البيت، والمرأة المتورطة شيئًا فشيئًا في عالم الجريمة في الخارج، يمنح الشخصية بعدًا إنسانيًا معقدًا، يجعلها بعيدة عن صورة «تاجرة المخدرات النمطية» وقريبة من نموذج ضحية الظروف التي تتحول تدريجيًا إلى جانية.
أداء هند صبري وملامح الشخصيات المساندة
تمنح الحلقة الثانية هند صبري مساحة واسعة لتقديم أداء يعتمد على البناء النفسي العميق أكثر من الاعتماد على الانفعال المباشر، حيث تتحرك بين مشاهد الانهيار المكتوم ومشاهد التماسك القسري أمام أطفالها وجيرانها.
تظهر غرام في معظم لقطات الحلقة بملامح امرأة تحمل ما يفوق طاقتها، لكن عينيها تكشفان عن تصميم خفي على النجاة مهما كان الثمن، وهو ما يتسق مع ما أُعلن عن تحول الشخصية لاحقًا إلى «ست الحُسن» قائدة شبكة قوية.
إلى جانب هند صبري، يبدأ طاقم العمل في فرض حضوره بشكل أوضح، مع مشاركة نجوم مثل رياض الخولي، أحمد خالد صالح، خالد سليم، مها نصار، كريم قاسم، وميمي جمال، في رسم شبكة العلاقات التي ستحدد مسار غرام في عالم المخدرات؛ بين من سيدفعها للأعلى في سلّم العصابة، ومن سيحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من إنسانيتها.
مواعيد عرض الحلقة الثانية وتزايد الاهتمام الجماهيريتُعرض الحلقة الثانية من «مناعة» حصريًا على قناة DMC في تمام الساعة 8:30 مساءً، مع إعادة أولى في الثالثة صباحًا، وإعادة ثانية في 12:45 ظهر اليوم التالي، بينما تُعرض على قناة DMC دراما في 12:15 بعد منتصف الليل، مع إعادتين في 6:30 و10:15 صباحًا.
هذا الانتشار في المواعيد، إلى جانب الطابع التشويقي والإنساني للعمل، جعل المسلسل من بين أكثر الأعمال بحثًا وتداولًا في الأيام الأولى من الموسم الرمضاني، وفق ما أشارت تقارير فنية.
الحلقة الثانية… أول خطوة في طريق لا عودة منه
يمكن النظر إلى الحلقة الثانية من «مناعة» باعتبارها الحلقة التي تضع قدم غرام رسميًا على أول الطريق نحو عالم المخدرات، حتى لو لم تتخذ بعد كل القرارات التي ستقودها إلى القمة ثم السقوط.
فهي حلقة «الاختبار الأول» التي تواجه فيها البطلة سؤالًا بسيطًا في ظاهره، عميقًا في جوهره: هل ستسمح للجوع والقسوة أن يكسرا آخر ما تبقى من مناعتها الأخلاقية؟
بهذا البناء المتماسك، تترك الحلقة الثانية الجمهور في حالة ترقب لمسار صعود غرام، بين من يراها ضحية لحي الباطنية وزمن الثمانينيات القاسي، ومن يخشى من تحولها إلى رمز جديد لسطوة تجار المخدرات في الدراما، في عمل يراهن على المزج بين الإثارة والجريمة والتحليل النفسي لمفهوم «المناعة» في مواجهة ضربات الحياة.










