مسلسل «حكاية نرجس» افتتح عروضه بحلقة أولى حملت جرعة عالية من الوجع الإنساني والدراما النفسية، كاشفًا منذ البداية عن عمل يراهن على كسر الصمت حول قضايا تأخر الإنجاب ونظرة المجتمع للمرأة المطلقة، في إطار اجتماعي مشحون بالمشاعر والتوتر.
ملامح عامة للحلقة الأولى
تضع الحلقة الأولى المشاهد مباشرة في قلب معاناة «نرجس»، المرأة الثلاثينية التي تجد نفسها في مرمى أحكام المجتمع القاسية بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، وما يترتب على ذلك من طلاق وتصدع لحياتها الزوجية.
تركز الأحداث على الجانب النفسي للشخصية أكثر من اللقطات الاستعراضية، حيث نتابع نرجس وهي تحاول استعادة اتزانها بعد الانفصال، في مواجهة نظرات الشفقة والاتهام من الأسرة والبيئة المحيطة.
منذ المشاهد الأولى، يوضح العمل أن قضية تأخر الإنجاب ليست مجرد تفصيلة درامية، بل هي محور أساسي يدفع مسار الأحداث، ويحوّل البطلة من ضحية لضغط المجتمع إلى شخصية قد تتورط لاحقًا في قرارات خاطئة بحثًا عن حلم الأمومة.
الخط الدرامي الأساسي: من ضحية إلى جانية
تعتمد الحلقة الأولى على بناء ممهّد لمسار تتحول فيه «نرجس» تدريجيًا من نموذج المرأة المقهورة إلى شخصية مستعدة لتحدي كل الحدود كي لا تنهار صورتها أمام نفسها وأمام الآخرين.
تعرض الحلقة خلفية سريعة عن زواجها الأول الذي ينتهي بالطلاق بعد رحلة طويلة من محاولات العلاج والتحاليل الطبية، لتُحمَّل نرجس وحدها مسؤولية «العقم»، في تجسيد واضح لانحياز اجتماعي متجذّر ضد المرأة.
تُظهر المشاهد الأولى ضغوطًا عائلية مكثفة؛ من تعليقات الأقارب، إلى إشارات الأسرة الصامتة، وصولًا إلى وصمها كـ«امرأة ناقصة» لم تحقق حلم الأمومة، ما يفتح الباب أمام جروح نفسية عميقة تتسلل إلى كل تفاصيل حياتها.
مع زواجها الثاني من الشخصية التي يجسدها حمزة العيلي، تلمّح الحلقة إلى أن نرجس لن تعود كما كانت؛ فخوفها من تكرار نفس المصير يدفعها منذ البداية إلى إخفاء مشاعرها الحقيقية، والظهور في صورة امرأة قوية بينما هي مهددة بالانكسار في أي لحظة.
شخصيات محورية وصدامات مبكرة
تستند قوة الحلقة الأولى أيضًا إلى رسم شبكة علاقات عائلية معقدة حول نرجس، توحي بأن الصراع لن يكون بينها وبين المجتمع فقط، بل بينها وبين أقرب الناس إليها.
تقدم دنيا ماهر شخصية «منال»، الشقيقة الكبرى لنرجس، التي تجمع بين دور الداعم والناقد؛ فهي من جهة تحاول حمايتها، ومن جهة أخرى تعكس عقلية الأسرة التقليدية التي تخضع بدورها لضغط المجتمع.
تجسد بسنت أبو باشا دور «هدى»، الشقيقة الصغرى ذات النظرة المختلفة للحياة والعلاقات، ما يخلق تباينًا واضحًا بين ثلاث نساء من بيت واحد، كل واحدة منهن تحمل جرحًا مختلفًا وطريقة مغايرة في التعامل مع فكرة الزواج والإنجاب.
تلعب سماح أنور دور والدة نرجس، المرأة القوية والمؤثرة التي تتأرجح مشاعرها بين الخوف على ابنتها، والرغبة في الحفاظ على «سمعة» العائلة، بينما يجسد مجدي السباعي شخصية الأب الحاضر الغائب، في إطار أسري يمتلئ بالتفاصيل الإنسانية الضاغطة.
وجود عارفة عبد الرسول في دور حماة نرجس في زواجها الثاني يضيف بعدًا دراميًا إضافيًا، خاصة مع خلفية طلاقها الأول، ما يفتح الباب مبكرًا لصدامات نفسية واجتماعية، تلوِّح بها الحلقة الأولى دون أن تكشف كامل أوراقها.
أجواء العمل وإيقاع الإخراج
ينتمي «حكاية نرجس» إلى دراما اجتماعية إنسانية مكثفة من 15 حلقة، ما يفسر التركيز الشديد في الحلقة الأولى على العمق النفسي للشخصيات بدلاً من الإطالة في الأحداث.
الحلقة تقدم مزيجًا بين مشاهد داخلية خانقة تعكس عزلة البطلة، وبين لقطات خارجية ترصد قسوة الشارع ونظرات الناس، في بناء بصري يربط بين الداخل المكسور والخارج المحاصر.
الموسيقى التصويرية لتامر كروان (بحسب بيانات العمل) تضيف طبقة شعورية مكملة، خاصة في لحظات الانهيار الصامت لنرجس، حيث يُترك للموسيقى والنظرات مهمة التعبير عن حجم الألم أكثر من الحوار المباشر.
يلتزم المخرج سامح علاء بإيقاع هادئ نسبيًا في الحلقة الأولى، لكنه مشحون بالتوتر، بما يسمح للمشاهد بالتعرّف تدريجيًا على تفاصيل عالم نرجس دون سقوط في الميلودراما المفتعلة.
عرض العمل ورهانه الدرامي
يأتي «حكاية نرجس» ضمن قائمة الأعمال الأكثر ترقبًا في موسم رمضان 2026، مع تركيز واضح في الحملات الترويجية على كونه صوتًا دراميًا يمنح النساء مساحة للتعبير عن ألم مسكوت عنه.
المسلسل من تأليف عمار صبري، وإخراج سامح علاء، وإنتاج محمد مشيش، وبطولة ريهام عبدالغفور في دور «نرجس»، بمشاركة حمزة العيلي، تامر نبيل، سماح أنور، دنيا ماهر، بسنت أبو باشا، عارفة عبد الرسول، أحمد عزمي، وإلهام وجدي، ضمن توليفة تمثيلية تجمع بين الخبرة والجيل الأحدث.
يتناول العمل قضية تأخر الإنجاب، والضغط المجتمعي على المرأة المطلقة، وتحول الحلم المشروع بالأمومة إلى هاجس قد يدفع صاحبه لاتخاذ قرارات خطيرة، وهو ما تلمح له الحلقة الأولى بوضوح لتفتح شهية الجمهور على تطورات أكثر قسوة في الحلقات المقبلة
من المقرر عرض المسلسل خلال موسم رمضان عبر قنوات مثل الحياة وDMC وCBC، إلى جانب منصة Watch It الرقمية، ما يضمن وصوله إلى شريحة واسعة من المتابعين المهتمين بالدراما الاجتماعية ذات العمق الإنساني.
أفق الأحداث وتفاعل المشاهدين
تعطي الحلقة الأولى انطباعًا أوليًا بأن المسلسل لن يكتفي بسرد قصة امرأة تعاني من تأخر الإنجاب، بل يسعى لطرح أسئلة أوسع حول مسؤولية المجتمع، وشكل العلاقات الأسرية، وحدود التضحية التي يُنتظر من المرأة القيام بها ليستمر الزواج.
يتوقع أن تتصاعد الأحداث لاحقًا مع دخول نرجس في منطقة «الخطأ الأخلاقي» نتيجة بحثها المستميت عن طفل يملأ فراغ حياتها، وهو ما تُلمّح إليه المواد التعريفية بالعمل بوصفه رحلة تتحول فيها البطلة من ضحية إلى جانية تحمل بدورها أسرارًا ثقيلة.
التفاعل المبكر على المنصات والمنابر الفنية يشي بأن المسلسل قد يصبح من أبرز أعمال الدراما النفسية في الموسم، خصوصًا مع حساسية القضية التي يطرحها، وجرأة تناول مشاعر النساء تجاه العقم والتبني والطلاق في مجتمع شرقي شديد الحكم.










