الحلقة الأولى من المسلسل المصري «إفراج» افتتحت موسم دراما رمضان 2026 بجرعة عالية من التشويق والدراما الإنسانية، مقدِّمة شخصية «عباس الريّس» كنموذج لرجل يخرج من السجن جسدًا، لكنه يظلّ حبيس الذنب والاتهام في عيون المجتمع، في عمل مستوحى من واقعة جنائية حقيقية هزّت الرأي العام أواخر 2024.
انطلاقة الحكاية: عودة من خلف القضبان
تبدأ الحلقة الأولى مع لحظة خروج «عباس الريس» من السجن بعد قضاء 15 عامًا خلف القضبان بتهمة قتل زوجته، في مشهد يلتقط مزيجًا من الانكسار والصلابة في ملامحه.
يقف عباس أمام البوابة الحديدية حاملاً حقيبة صغيرة وعينين مثقلتين بالتعب، بينما لا يجد في انتظاره أحدًا؛ لا أهلًا يحتفون بالخروج ولا أصدقاء قدامى، في دلالة مبكرة على أن المجتمع أصدر حكمه النهائي عليه منذ سنوات.
تُقدّم الكاميرا لحظات الصمت الأولى خارج السجن كأنها مساحة غربة لا حرية؛ شوارع تغيرت، أناس لا يتعرف عليهم، ومدينة تمضي في حياتها دون أن تتوقف لعودته، ما يعمق إحساسه بأنه خرج إلى عالم لا يشبه ما تركه.
تهمة لا تسقط.. وذنب يطارد صاحبهترتكز الحلقة الأولى على فكرة أن «الإفراج» قانونيًا لا يعني الإفراج اجتماعيًا ولا نفسيًا؛ فعباس لا يزال يحمل داخله صورة زوجته التي قُتلت غدرًا، وتطارده في كوابيسه وكأن الدم ما زال على يديه.
تُلمّح الأحداث إلى أن القضية التي سُجن بسببها تنتمي إلى ملفات «ممنوعة من النشر»؛ جريمة هزّت الرأي العام وتمّ إغلاقها على الورق، لكنها لا تزال مفتوحة في ذاكرة الناس، ما يجعل كل خطوة يخطوها في الحارة أو الشارع مشحونة بنظرات الاتهام والهمس من الخلف
تظهر ومضات قصيرة عبر فلاش باك سريع لماضٍ سعيد بينه وبين زوجته قبل الجريمة، لكنها تُقاطع دائمًا بصور الدم والاعتقال، في بناء بصري يؤكد أن البطلة الغائبة (الزوجة المقتولة) حاضرة كجرح لا ينتهي.
عباس الريس: من بحث عن الانتقام إلى رحلة غفران
على عكس المتوقع في أعمال الأكشن التقليدية، لا تقدّم الحلقة الأولى عباس كرجل يخرج حاملاً ثأرًا مباشرًا فحسب، بل كشخص مثقل بالندم، يبحث عن «غفران» قبل أن يبحث عن «حق».
يتضح من التعريف الدرامي للعمل أن رحلة عباس القادمة لن تكون مجرد مطاردة للمتورطين الحقيقيين في الجريمة، بل محاولة لاستعادة صورته أمام نفسه أولًا، ثم أمام من أحبهم وخذلهم أو لم ينجح في حمايتهم.
هذا التكوين الأخلاقي المعقد ينعكس في أداء عمرو سعد، الذي يمزج بين العصبية الظاهرة في لغة الجسد، وبين انكسار صامت في النظرات، ليجسّد رجلاً خرج من السجن لكنه لا يزال في «زنزانة أوسع» اسمها الحياة.
عالم شعبي مظلم وشخصيات محوريةتنتمي أجواء «إفراج» إلى الدراما الشعبية ذات الخلفية القاسية؛ حارات ضيقة، وشخصيات رمادية، وعلاقات متشابكة بين ضحايا وفاسدين ومتفرجين، في عالم يبدو أكثر ظلمة من الزنزانة نفسها.
يلتقي عباس ببعض الوجوه القديمة التي تغيرت مواقعها؛ صديق سابق صار صاحب نفوذ، وآخر اختار أن ينسى ماضيه بالكامل، ما يزيد شعوره بالعزلة ويدفعه للبحث عن موطئ قدم جديد في حارة لم تعد له.
وجود نجوم مثل حاتم صلاح، وتارا عماد، وعبدالعزيز مخيون، وسما إبراهيم، وناهد السباعي، وبسنت شوقي، ودنيا ماهر، يمنح العمل مساحة لشخصيات متعددة ستنفتح تدريجيًا مع الحلقات، بين من يصدق براءة عباس، ومن يرى فيه مجرمًا لا يستحق فرصة ثانية.
تشير المعلومات المتاحة إلى أن المسلسل يستند إلى قصة جنائية حقيقية وقعت في أواخر 2024، ما يفسر طابع الواقعية القاتم في رسم البيئة الشعبية واللغة المستخدمة بين الشخصيات.
بناء بصري وموسيقى توتر دائم
تعتمد الحلقة الأولى على تصوير داكن نسبيًا وإضاءة منخفضة تسيطر عليها الظلال، خصوصًا في المشاهد الليلية لشوارع المنطقة الشعبية التي يتحرك فيها عباس بعد خروجه.
المونتاج يقطع بين لقطات السجن القديمة وبين خطواته في الخارج، في توازٍ بصري يؤكد أن الحدود بين الداخل والخارج ما زالت ضبابية في ذهنه، وأن ذكريات 15 عامًا لا تُمحى بمجرد فتح باب حديدي.
الموسيقى التصويرية تسير بإيقاع متوتر ثابت تقريبًا، لا يمنح المشاهد لحظة استرخاء، في تعبير عن أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن ما نراه في الحلقة الأولى هو فقط المرحلة «الهادئة» قبل اشتعال الصراع.
التأليف، الإخراج، وعدد الحلقات والقنوات العارضة«إفراج» من إخراج أحمد خالد موسى، المعروف بحسّه البصري في أعمال الأكشن والجريمة، ومن تأليف ورشة كتابة بمشاركة كتاب منهم أحمد حلبة ومحمد فوزي، في دراما من 30 حلقة تنافس بقوة في موسم رمضان 2026.
المسلسل من بطولة عمرو سعد في دور «عباس الريس»، إلى جانب تارا عماد، حاتم صلاح، سما إبراهيم، عبدالعزيز مخيون، نوران ماجد، ناهد السباعي، بسنت شوقي، دنيا ماهر، ومحسن منصور، في توليفة تجمع بين نجوم الصف الأول وأسماء قوية من الجيلين الوسط والجديد.
يُعرض العمل على شبكة قنوات MBC، وفي مقدمتها MBC مصر، مع إتاحته عبر منصة «شاهد»، حيث تبدأ أولى حلقاته مع انطلاق موسم رمضان 2026 في عرض يومي، ليكون ضمن أبرز عناوين الدراما التشويقية هذا العام.
تفاعل مبكّر وتوقعات لما هو قادم
تقدم الحلقة الأولى «إفراج» بوصفه عملًا يخلط بين الجريمة والتشويق من جهة، والدراما الإنسانية العميقة من جهة أخرى، مع تركيز واضح على ثيمة الذنب والغفران، أكثر من التركيز على الانتقام المباشر.
التوقعات تشير إلى أن الحلقات المقبلة ستبدأ في كشف خيوط الجريمة الحقيقية، وعلاقة عباس بأطراف نفوذ ربما استغلوا ضعفه أو فقره، إلى جانب طرح سؤال أخلاقي شائك: هل يكفي إعلان البراءة قانونيًا ليحصل المرء على «إفراج» اجتماعي وروحي؟










