شهدت الحلقة الثانية من مسلسل «الكينج» تصاعدًا لافتًا في الإيقاع الدرامي، ورسخت ملامح عالم قاسٍ يتحرك فيه البطل حمزة الدبّاح بين مطرقة الفقر وسندان شبكات السلاح الدولية، في بداية تحوّل واضح من «شيّال» بسيط إلى لاعب مُستهدف في لعبة أكبر منه بكثير.
العمل من بطولة محمد إمام، وتأليف محمد صلاح العزب، وإخراج شيرين عادل، ويُعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026 على قناة إم بي سي مصر في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة.
تصاعد الصراع: من أزمات معيشية إلى حرب سلاحتضع الحلقة الثانية حمزة في قلب مواجهة جديدة، بعدما كان الصراع في الحلقة الأولى أقرب إلى مشكلات معيشية يومية ومطاردات مرتبطة بالعمل والشارع.
تتطور الأحداث مع تورط شقيقه غير الشقيق ياقوت في لعبة خطيرة مع تاجر السلاح بدوي الصياد، ما يشعل فتيل مواجهة ثلاثية الأطراف بين حمزة، وشبكات السلاح، وعائلة الجيوشي.
تبدأ الأزمة عندما يكتشف حمزة أن أخاه ياقوت حصل على مبلغ مالي ضخم من الصياد مقابل ترتيبات مرتبطة بمباراة ملاكمة ثم اختفى بالمال، ليجد حمزة نفسه مطالبًا بدفع الثمن، ليس فقط ماديًا وإنما أيضًا أمنيًا وحياتيًا.
في هذه اللحظة تنتقل الدراما من حيز «صراع البقاء» إلى مواجهة مباشرة مع عالم الجريمة المنظمة وشبكات النفوذ التي لا تعرف الرحمة.
حمزة بين العائلة والعصابةتعتمد الحلقة الثانية على إبراز التناقض الداخلي لشخصية حمزة، الذي يقف على الحافة بين رغبته في حماية عائلته والنجاة بحياته، وبين انجرافه التدريجي إلى عالم المال والسلاح.
فبعد أن كان مجرد عامل يحمل البضائع ويصارع من أجل تحصيل أجر يومي متواضع، يجد نفسه مطاردًا من تجار سلاح يملكون من النفوذ ما يكفي لقلب حياته رأسًا على عقب.
إلى جانب ذلك، يستمر الخط العائلي في لعب دور محوري، من خلال شخصية زمزم شقيقته التي تحاول الإمساك بخيوط البيت والعائلة، وتضغط عليه ليختار طريق الأمان بعيدًا عن المخاطرة.
إلا أن الواقع يفرض العكس؛ فكل محاولة للهروب من الصراع تقوده إلى تورط أعمق مع الصياد والجيوشي، لتبدو الخيارات أمامه جميعًا خاسرة، ما يعزز من التوتر الدرامي على مستوى الشخصية والأحداث.
الجيوشي والصياد: خريطة النفوذ في الحارةتُكمل الحلقة الثانية رسم خريطة القوى داخل عالم «الكينج»، عبر إبراز ثقل بدير الجيوشي وتاجر السلاح بدوي الصياد كقطبين أساسيين في دائرة الخطر المحيطة بحمزة.
بدير الجيوشي الذي ظهر منذ البداية مديرًا متسلطًا يمزج بين الكوميديا السوداء والشر، يتحول تدريجيًا إلى خصم شرس لا يتوانى عن استخدام نفوذه لكسر حمزة وإخضاعه.
في المقابل، يأتي الصياد كصوت العالم السفلي الخالص، الرجل الذي لا يتحدث إلا بلغة السلاح والمال، ويستغل خطأ ياقوت ليضع حمزة تحت رحمته، فيصفّي حساباته مع الجيوشي من خلال الصراع على البضاعة والأموال.
هذه الثنائية تخلق حالة من شد الحبل حول البطل، حيث يصبح مجرد أداة في صراع نفوذ أكبر، وسط قوى لا ترى في البشر سوى بيادق على رقعة تجارة غير مشروعة.
من الحارة إلى عالم رجال الأعمال
أهم ما تلمح إليه الحلقة الثانية هو المسار الذي سيقطعُه حمزة لاحقًا، من فرد عادي في الحارة الشعبية إلى اسم ثقيل في عالم رجال الأعمال، مع بقاء جذور هذا الصعود مرتبطة بعالم السلاح والصفقات المشبوهة.
يشير الخط الدرامي إلى أن رحلة البحث عن أموال والده المنهوبة ليست مجرد محاولة لاسترداد حق عائلي، بل بوابة دخول إلى شبكة واسعة من المصالح، يتداخل فيها رأس المال بالفساد والعصابات الدولية.
تتضح ملامح هذا التحول من خلال الطريقة التي يتعامل بها حمزة مع التهديد، إذ لا يعود مجرد ضحية تائهة، بل يبدأ في اتخاذ قرارات أكثر جرأة، ما يفتح الباب أمام انتقاله من خانة «المفعول به» إلى خانة «الفاعل»، وإن كان ذلك على أرضية ملغومة بالدماء والخطر.
أداء محمد إمام وباقي الأبطال
تُظهر الحلقة الثانية استمرار رهان المسلسل على أداء محمد إمام في شخصية حمزة الدبّاح، التي تجمع بين ملامح الشاب الشعبي البسيط والملامح الصلبة لرجل على وشك التحول إلى رمز قوة ونفوذ.
يساعده في ذلك حضور قوي لطاقم عمل يضم أسماء بارزة في الدراما المصرية، من بينهم حنان مطاوع، مصطفى خاطر، ميرنا جميل، عمرو عبد الجليل، وحجاج عبد العظيم، إلى جانب نخبة أخرى من النجوم.
يستثمر المخرج في الكيمياء بين الأبطال لصناعة مشاهد مكثفة تجمع بين الأكشن والإثارة والبعد الإنساني، خصوصًا في لحظات المواجهة بين حمزة وبدير الجيوشي، وبين حمزة وشقيقه ياقوت، التي تكشف عن صراع أخلاقي داخلي بقدر ما تكشف عن صراع خارجي مع شبكات السلاح.
الحلقة الثانية… بوابة «المعركة الكبرى»يمكن القول إن الحلقة الثانية تعمل كجسر فني بين تقديم الشخصيات في الحلقات الأولى وبين المعركة الكبرى التي يعد بها المسلسل في الحلقات التالية.
فمع انكشاف جزء من ماضي العائلة وبدء رحلة البحث عن أموال الأب، واتساع دائرة الصراع مع الصياد والجيوشي، تصبح حياة حمزة ساحة مفتوحة تتقاطع فيها قصة صعود فردي مع تشابكات عالم السلاح والفساد.
بهذا التأسيس الدرامي المكثف، ينجح «الكينج» في أن يفرض نفسه مبكرًا كأحد الأعمال البارزة في سباق رمضان 2026، مع ترك الجمهور في نهاية الحلقة الثانية أمام أسئلة معلّقة حول ثمن هذا الصعود، وحدود الخط الفاصل بين أن يكون حمزة ضحية أخرى في قائمة الضحايا، أو يتحول بالفعل إلى «الكينج» الذي لا يُهزم إلا بعد دفع أغلى الأثمان.










