بغداد – المنشر الاخباري | 19 فبراير 2026، كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة عن مشاورات مكثفة تجري خلف الكواليس داخل أروقة “الإطار التنسيقي”، تشير إلى احتمالية إقدام زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، على سحب ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، في خطوة وصفت بأنها “تغليب للمصلحة العامة” وتفاد لصدام اقتصادي ودبلوماسي وشيك مع واشنطن.
تحذيرات واشنطن: “كل الأدوات متاحة”
يأتي هذا التحول تحت وطأة ضغوط أمريكية غير مسبوقة من إدارة الرئيس ترمب، حيث أكد القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوشوا هاريس، أن الولايات المتحدة ستستخدم “كل الأدوات المتاحة” للتصدي لما وصفه بالأنشطة المهددة للاستقرار، مشددا على أن واشنطن ستعيد تقييم علاقتها بالكامل مع العراق في حال المضي قدما بترشيح المالكي.
وفي السياق ذاته، أقر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بتلقي رسائل شفهية تحمل تلميحات صريحة بفرض عقوبات اقتصادية قد تطال مؤسسات سيادية مثل البنك المركزي العراقي وشركة تسويق النفط (SOMO)، مما قد يؤدي إلى شلل مالي في البلاد.
انقسام داخل “الإطار التنسيقي”
داخليا، بدأت جبهة الدعم للمالكي داخل الإطار التنسيقي بالتشقق، حيث أفادت التقارير بـتراجع الولاءات حيث أبلغ نحو 11 عضوا من الإطار المالكي رسميا بتراجعهم عن دعم ترشيحه خشية التداعيات الدولية.
كما بدأت قوى داخل التحالف الشيعي بالبحث عن مرشح “أكثر توافقية” يحظى بقبول وطني ودولي، مع اقتراب المهل الزمنية التي حددتها واشنطن لاختيار بديل.
ويواجه المالكي رفضا قاطعا من قوى سنية وازنة (مثل تحالف تقدم والسيادة)، وانقساما كرديا حادا، مما يجعل تمرير ترشيحه في البرلمان مقامرة سياسية كبرى.
معادلة “السيادة مقابل المصلحة”
من جانبه، يبدي نوري المالكي تمسكا علنيا بترشيحه، معتبرا الرضوخ للضغط الخارجي “انتهاكا للسيادة الوطنية”.
ومع ذلك، تتردد أنباء عن استعداده للانسحاب في حال صدر قرار رسمي وموحد من الإطار التنسيقي، ليكون المخرج بمثابة “مبادرة شخصية” أو “تضحية سياسية” لحماية وحدة الإطار وتجنيب البلاد العودة إلى “المربع الأول” من الأزمة.
السيناريوهات القادمة
يرى مراقبون أن المشهد السياسي العراقي يقف الآن أمام مفترق طرق؛ فإما الإصرار على ترشيح المالكي والدخول في مواجهة مفتوحة مع الإدارة الأمريكية قد تنتهي بعزلة دولية، أو نجاح المساعي الجارية في النجف وبغداد لإقناع المالكي بالانسحاب الطوعي، وهو السيناريو الأقرب للتحقق لضمان استمرار تدفق الدعم والمساعدات الدولية للعراق.









