تأتى الحلقة الثانية من مسلسل «درش» لتضاعف منسوب الغموض والتشويق حول هوية البطل، الذى يجسده مصطفى شعبان، بعد نجاته من حادث النيل الرئيسى الذى أنهت به الحلقة الأولى، لينتقل من قاع الماء إلى سرير العناية المركزة وهو يحمل أكثر من اسم وأكثر من حياة فى وقت واحد.
العمل يُعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026 فى إطار شعبى تشويقى، من خلال حكاية عامل عطارة يعود إلى حارته بعد غياب، ليتبين أنه عاش حيوات مزدوجة، تتقاطع فيها خيوط الماضى والحاضر وسط صراعات عائلية وسرّ كبير يختبئ فى ذاكرته.
نجاة درش من حادث النيل
تستكمل الحلقة الثانية ما انتهت إليه الأولى من توتر عالٍ، حيث وُضع درش فى موقف غامض عقب سقوط سيارته فى النيل إثر حادث مروّع، ترك مصيره مفتوحًا بين الحياة والموت.
تكشف الحلقة أن درش ينجو من الغرق، ويتم انتشاله ونقله إلى المستشفى فى حالة خطيرة، ليبدأ فصل جديد من الصراع لا يدور هذه المرة فى سوق العطارة أو الحارة الشعبية، بل داخل أروقة المستشفى وغرف العناية المركزة.
تُبرز المشاهد الأولى حالة الترقب من جانب أسرته، وعلى رأسهم زوجته حسنة التى تجسدها سهر الصايغ، التى كانت قد ابتعدت عنه بعد خلافهما حول رفضه الإنجاب، لتجد نفسها فجأة أمام احتمال فقدانه تمامًا.
هذه الخلفية العاطفية تمنح لحظات وجوده بين الحياة والموت وزنًا إضافيًا على المستوى الإنسانى، بعيدًا عن مجرد كونه بطل حكاية شعبية.
إنقاذ طفل من حريق يكشف جانبًا آخر من الشخصية
فى توازٍ مع خط حادث النيل، تشير بعض المصادر إلى مشهد محورى فى الحلقة الثانية، يظهر فيه مصطفى شعبان بشخصية أخرى هى المهندس «محمد القاضى»، ينقذ طفلًا صغيرًا من حريق مروّع أودى بحياة أسرته بالكامل، بعد أن تسلّق المبنى ووصل إلى الطابق المحترق.
ينجح محمد القاضى فى إنقاذ الطفل، لكنه يسقط بدوره من ارتفاع كبير، وينقل إلى المستشفى فى حالة حرجة، وهو ما يربط بين مشهد الحريق وما يلى ذلك من مشاهد داخل العناية.
هذا التداخل بين حادث النيل والحريق وشخصية المهندس يفتح الباب أمام طرح سؤال مبكر: هل نتعامل مع حياة واحدة شهدت حوادث متعددة، أم مع أكثر من شخصية يجسدها البطل ضمن فكرة التوأم أو الحياة المزدوجة؟
ممرضة تكشف الحقيقة الصادمة: فقدان فى الذاكرة
تصل ذروة الغموض عندما يستفيق البطل داخل غرفة العناية على صوت جهاز إنذار ينبّه لتوقف نبض مريض آخر، فينهض ويتعامل مع الحالة بحرفية شديدة، كما لو كان طبيب عناية مركزة متقنًا لكل التفاصيل.
هذا التصرف يثير دهشة الطاقم الطبى، وتحديدًا إحدى الممرضات، التى تشير بوضوح إلى أن ما يفعله لا يصدر عن مريض عادى، بل عن طبيب محترف.
تبدأ الممرضة فى تجميع الخيوط، وتكشف حقيقة صادمة: الرجل الذى أمامهم ليس مجرد مهندس أو عامل عطارة، بل طبيب عناية مركزة يُدعى «سامح السيد»، يعانى من فقدان فى الذاكرة، ما يفسر تضارب المعلومات والصور التى تُقدَّم عنه فى أكثر من سياق.
يظهر فى المشهد أيضًّا شخص يعرفه باسم «الدكتور سامح السيد» ومتزوج من فتاة تُدعى سارة، بينما تشير الممرضة إلى أن زوجته اسمها «علا»، ما يعمّق من حالة الارتباك حول هويته وحياته الخاصة.
توأم أم حياة مزدوجة؟تدعم بعض المنصات الموازية فكرة أن المسلسل يدور حول شخصيتى توأم يتعرض أحدهما لحادث يُفقده الذاكرة، فيبدأ رحلة بحث عن هويته وسط صراعات متلاحقة.
تربط الحلقة الثانية بين ما ورد عن عامل عطارة يعود للحارة بعد غياب طويل، وبين شخصية طبيب عناية أو مهندس إنقاذ، ما يطرح فرضية قوية بأننا أمام رجل عاش أكثر من حياة، قد تكون إحداها حياة «درش» فى الحارة، والأخرى حياة «سامح» فى المستشفى، أو أن الحكاية تتعلق بتوأمين اختلطت مساراتهما بسبب حادث النيل والحريق.
هذا البناء يفتح مساحة واسعة للتأويل والتوقع لدى الجمهور، ويجعل من كل تفصيلة – حتى اسم الزوجة أو مكان العمل – دليلًا محتملًا فى لغز أكبر لن يُكشف بسهولة فى الحلقات الأولى.
مصطفى شعبان بين الشعبي والنفسى
تُظهر الحلقة الثانية إمكانات مصطفى شعبان فى التنقل بين أكثر من حالة فى الشخصية نفسها؛ فهو من ناحية ابن حارة شعبية مرتبط بعالم العطارة والحارة، ومن ناحية أخرى يتصرف ببرودة أعصاب وخبرة طبيب فى العناية، ومن ناحية ثالثة يعيش أزمة عائلية مع زوجته بسبب رفضه الأبوة.
هذا التنوع يمنح الدور مساحة أوسع للأداء، ويبتعد به عن القوالب النمطية التى قدمها سابقًا، مع الاحتفاظ بطابعه المحبوب لدى جمهور الدراما الشعبية
يسانده فى العمل نجوم مثل سهر الصايغ، رياض الخولى، سلوى خطاب، جيهان خليل، أحمد فؤاد سليم، محمد على رزق، هاجر الشرنوبى، عايدة رياض، وطارق النهرى، بالإضافة إلى ضيوف شرف بينهم لقاء الخميسي وداليا مصطفى وميرهان حسين، فى شبكة علاقات من المتوقع أن تكشف تباعًا ارتباطها بلغز الهوية والحياة المزدوجة.
مواعيد العرض واتساع قاعدة المشاهدة
يُعرض مسلسل «درش» يوميًا خلال شهر رمضان 2026 على قناة ON E فى تمام الساعة 11 مساءً، مع إعادة فى 6:30 صباحًا، بينما يُعرض على قناة ON دراما فى 8:30 مساءً، مع إعادات فى 5:15 صباحًا و10 صباحًا و1 ظهرًا، وفق الجداول المعلنة.
كما يُتاح المسلسل عبر منصة Watch It الرقمية لعشاق المشاهدة عبر الإنترنت فى أى وقت.
هذه الخريطة الزمنية المدروسة تعكس رهان شبكة قنوات ON على جماهيرية مصطفى شعبان وأعمال الأكشن والتشويق الشعبى فى السباق الرمضانى.
الحلقة الثانية… توسيع دائرة اللغز
فى المحصلة، تعمل الحلقة الثانية من «درش» على توسيع دائرة اللغز بدلًا من تضييقها؛ فنجاة البطل من حادث النيل لا تمنحه راحة، بل تضعه فى قلب أسئلة أكبر حول من يكون حقًا: درش ابن الحارة، أم المهندس محمد القاضى منقذ الطفل، أم الدكتور سامح السيد طبيب العناية، أم أنهم جميعًا وجوه مختلفة لرجل واحد فقد ذاكرته وتاه بين أكثر من حياة؟
تترك الحلقة المشاهد فى حالة ترقب عالى، منتظرًا كيف ستتداخل خيوط الحارة والعطارة والمستشفى والزوجات المحتملات فى حلقات قادمة، يتضح معها ما إذا كان «درش» ضحية قسوة القدر أم لاعبًا أساسيًا فى لعبة أكبر من مجرد فقدان ذاكرة عابر.













