شهدت الحلقة الثالثة من مسلسل «سوا سوا» تصاعدًا دراميًا حادًا، نقل العمل من أجواء التمهيد والتعريف بالشخصيات إلى قلب الصراع، عبر مزيج من الخطف، الاتهامات الباطلة، والابتزاز المالي، مع تكريس أكبر لحالة التوتر النفسي التي تعيشها البطلة «أحلام» وحبيبها «هيما».
العمل من بطولة أحمد مالك وهدى المفتي، ويُعرض ضمن الموسم الدرامي الرمضاني على شاشة إم بي سي مصر ومنصة شاهد، في إطار اجتماعي رومانسي يسلط الضوء على الفروق الطبقية وقسوة الظروف الاقتصادية والأزمات الصحية.
بداية حلقة على حافة الخطر
تنطلق أحداث الحلقة الثالثة باستيقاظ «أحلام» التي تجسدها هدى المفتي لتفاجأ بأنها ليست في بيتها ولا في محيطها المعتاد، بل داخل منزل «الدكتور فوزي» الذي يؤدي دوره خالد كمال.
يحاول الطبيب تهدئتها وإقناعها بأن وجودها معه ضرورة طبية بحتة، بدعوى أنه وحده القادر على توفير العلاج المناسب لسرطانها ومتابعة حالتها بعيدًا عن أي ضغوط.
لكن طريقة عزله لها عن العالم، واحتجازها في المنزل دون اتصال حقيقي بالعائلة أو «هيما»، تزرع لدى المشاهد منذ اللحظة الأولى شعورًا بأن ما يحدث أقرب إلى الاحتجاز القسري المغلف بشعار «الرحمة».
في المقابل، يدخل «هيما» – أحمد مالك – في سباق مع الزمن لتأمين تكاليف علاج حبيبته، فيلجأ إلى مراهنات المباريات كمحاولة يائسة لتجميع كلفة العلاج الكيماوى
هذا الخيار يعكس مأزقه المادي والاجتماعي، كشاب من طبقة بسيطة في حي السيدة زينب، يحاول مجابهة مرض قاتل ونظام صحي مرهق بقدرات شبه معدومة.
وبينما يظن أنه يقترب من حل أزمته المالية، يجد نفسه متورطًا في أزمة أكبر بعدما تختفي أحلام فجأة دون أثر.
اتهام بالخطف وقضبان بدل الأحضان
اختفاء أحلام عن المشهد يفتح الباب أمام عاصفة من الاتهامات، إذ يسارع والدها إلى اتهام «هيما» بخطف ابنته، مستندًا إلى خلافات سابقة ورفض طبقي للعلاقة بينهما.
تتحرك الشرطة سريعًا ويتم القبض على هيما، لينتقل من موقع الحبيب المكافح إلى المتهم الرئيسي في قضية خطف فتاة مريضة.
داخل هذا المسار، يعيش هيما حالة صدمة حقيقية، فهو نفسه لا يعرف مكان أحلام ولا ما جرى لها، ويتحول قلقه عليها إلى شعور بالعجز الكامل خلف القضبان.
ورغم الاتهامات الموجهة إليه، يواصل هيما إنكار أي علاقة باختفاء حبيبته، ويظهر كضحية لظروفه الطبقية من ناحية، ولسوء الظن المجتمعي ورفض أسرة أحلام له من ناحية أخرى.
هذا المسار يعزز الخط الأساسي للمسلسل الذي يضع حبًّا نقيًا في مواجهة منظومة اجتماعية لا ترحم، تتداخل فيها الحسابات الطبقية بالعصبيات العائلية.
خطة شريرة باسم الطب والمالفي موازاة هذا الخط، تكشف الحلقة تدريجيًا أن الجاني الحقيقي وراء اختفاء أحلام هو مدير المستشفى «الدكتور فوزي»، الذي استدرجها إلى منزله بحجة مساعدتها طبيًا في مواجهة السرطان.
تتعامل الحلقة مع الشخصية بشكل يثير الريبة؛ فهو طبيب يملك سلطة معرفية ومهنية، لكنه يستخدم هذه السلطة للسيطرة والتحكم، فيقرر حجز المريضة في بيته ومنعها من التواصل بحرية، ليبدو وكأنه يمارس نوعًا من «الخطف المقنن» تحت غطاء العلاج.
على جانب آخر، تتقاطع أطماع المال مع مأساة المرض والحب، إذ يضع والد «أمير» صديق هيما خطة لسرقة محل والد أحلام والاتجار بالبضاعة في مكان آخر.
تنجح الخطة في التنفيذ، لكن المفاجأة تأتي من صديقة أحلام التي تراقب هاتفه وتكشف الجريمة، قبل أن تساومه على التستر مقابل مبلغ ضخم يصل إلى ٣٠ مليون جنيه.
بهذا الخط، تضيف الحلقة بعدًا جديدًا للصراع، يتمثل في جشع الكبار واستغلالهم لكل فرصة لتحقيق مكاسب، حتى لو كانت على أنقاض أسرة منكوبة بابنة مريضة.
بحث محموم ونهاية مفتوحة على قلق
على الرغم من القبض عليه، لا يستسلم هيما لفكرة اختفاء أحلام، وتظهر له خيوط تساعده لاحقًا في تتبع مصيرها، أهمها ما يخبره به «عظيمة» – أحمد عبد الحميد – بأن أحلام تم اختطافها بواسطة سيارة في أحد الشوارع.
يذهب هيما مع عظيمة لمراجعة الكاميرات، ويحاول الحصول على رقم السيارة، في خطوة تمهد لمرحلة جديدة من المطاردة وكشف شبكة من المتورطين.
في اللحظات الأخيرة من الحلقة، تدرك أحلام تدريجيًا أنها ليست تحت رعاية طبية طبيعية، بل في حالة أشبه بالاختطاف، خاصة عندما تطلب الهاتف للاطمئنان على هيما فيرفض الدكتور فوزي السماح لها بالمغادرة أو التواصل بحرية.
تزداد حالتها الصحية سوءًا، بينما يضغط عليها الطبيب للموافقة على إجراء عملية، ما يضعها بين خيارين أحلاهما مر: البقاء رهينة خوفها من الموت، أو الاستسلام لعملية لا تثق في دوافع من يفرضها.
تنتهي الحلقة الثالثة عند هذه النقطة الحرجة، حيث يقترب هيما من الوصول إلى خيط يقوده لمكان أحلام، فيما تغرق الأخيرة أكثر في دوامة المرض والخطر والعزلة، تاركة الجمهور أمام نهاية مفتوحة على قلق وترقب للحلقة الرابعة.
بهذا البناء، ينجح «سوا سوا» في ترسيخ حضوره ضمن الأعمال الأكثر متابعة، معتمداً على تصعيد مدروس للأحداث، وتمثيل قوي من أحمد مالك وهدى المفتي وباقي الأبطال، وعلى رأسهم خالد كمال الذي يقدم نموذج الطبيب ذي الوجهين بملامح تجمع بين الهدوء والتهديد في آن واحد.










