الدمازين، المنشر الاخباري | 20 فبراير 2026: دخل إقليم النيل الأزرق السوداني منعطفاً خطيراً في خارطة المواجهات العسكرية، حيث تحول منذ مطلع عام 2026 من منطقة استقرار نسبي إلى جبهة مشتعلة. وتشهد المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية للإقليم، لا سيما مدينة الكرمك الاستراتيجية وأطراف العاصمة الدمازين، تصعيداً أمنياً غير مسبوق يهدد حياة الآلاف من المدنيين.
الميدان: غارات بالمسيرات وحرب غابات
أفادت تقارير ميدانية بأن مدينة الكرمك تعرضت خلال الساعات الماضية لهجمات مكثفة بطائرات “مسيرة” تابعة لقوات الدعم السريع وحلفائها، استهدفت أحياء سكنية من بينها حي الجبل، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال، فضلاً عن تعطل جزئي في الخدمات الأساسية بالمدينة.
وتدور الاشتباكات العنيفة على عدة محاور تشمل (السلك، خور البودي، ديم منصور، وبشير نوقو)، حيث يخوض الجيش السوداني مواجهات برية في المناطق الغابية الوعرة لصد هجمات مشتركة تشنها قوات الدعم السريع بالتحالف مع فصيل الحركة الشعبية (قيادة عبد العزيز الحلو).
الأبعاد الاستراتيجية: تشتيت الجبهات
يؤكد مراقبون عسكريون أن تحويل النيل الأزرق إلى “محور رئيسي” للحرب في يناير 2026 يأتي كمحاولة من قوات الدعم السريع لتخفيف الضغط عن قواتها في كردفان، عقب نجاحات الجيش الأخيرة في فك حصار كادوقلي والدلنج. وتكتسب المنطقة أهمية قصوى نظراً لـ موقعها الحدودي الحساس مع إثيوبيا وجنوب السودان.
ووجود منشآت حيوية مثل خزان الروصيرص وموارد زراعية ضخمة، واتهامات متبادلة حول تسهيل عبور الإمدادات العسكرية عبر الحدود الدولية.
كارثة إنسانية.. رحلة النزوح المريرة
أدى التصعيد الأخير إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث سجلت التقارير اليوم فرار نحو 10 آلاف مدني من الكرمك باتجاه الدمازين في ظروف قاسية.
ولجوء مئات العائلات إلى الغابات والمناطق الحدودية داخل الأراضي الإثيوبية، ووصول آلاف النازحين إلى المناطق الغربية من الإقليم، وسط عجز كبير في توفير الاحتياجات الإنسانية والمأوى.
تحرك الجيش
في المقابل، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى جنوب الولاية، مؤكداً نجاحه في صد هجمات بمناطق “خور أربودي”، إلا أن استمرار الهجمات بالمسيرات يفرض تحديات أمنية معقدة على القوات الحكومية داخل المناطق الحضرية.










