أديس أبابا – المنشر الإخباري | 20 فبراير 2026، في نداء استغاثة هو الأخطر من نوعه، حذر تحالف يضم أكثر من 20 منظمة حقوقية وإنسانية دولية وإثيوبية من أن إثيوبيا تقف حاليا على “حافة الهاوية”، وسط تصاعد مؤشرات ارتكاب فظائع جماعية وجرائم ضد الإنسانية في أقاليم تيغراي وأوروميا وأمهرة.
وقال البيان المشترك إن البلاد تواجه خطر الانزلاق إلى صراع واسع النطاق جديد، مع تزايد أعمال العنف وتضاؤل فرص خفض التصعيد. وأشارت تقارير واردة إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى استخدام أسلحة ثقيلة، وضربات بطائرات مسيرة، واعتقالات تعسفية جماعية.
وفي هذا السياق، حث فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، في 11 فبراير، جميع الأطراف المنخرطة في أزمة تيغراي على ضبط النفس والعودة إلى مسار الحوار السياسي وتدابير بناء الثقة.
بالتوازي، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى “أقصى درجات ضبط النفس” وعرض التوسط بين الأطراف، غير أن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية رفضت العرض، مطالبة الاتحاد بالامتناع عن التدخل، وهو ما اعتبرته المنظمات تضييقا إضافيا على مسارات التهدئة.
انهيار المسارات السياسية وتصاعد العنف
أكد البيان أن رفض الوساطات الإقليمية يتزامن مع تصاعد ميداني خطير، حيث رصدت تقارير أممية استخداما مكثفا للأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، إلى جانب حملات اعتقال واسعة النطاق.
تيغراي: هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار
في إقليم تيغراي، يواجه المدنيون انتهاكات مستمرة تشمل الاعتقال التعسفي، والعنف الجنسي والجنساني، والاختفاء القسري، والنزوح الداخلي، إضافة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي. وأرجع البيان هشاشة الوضع إلى عدم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022، واستبعاد أطراف فاعلة رئيسية من العملية السياسية، بينها إريتريا، فضلا عن غياب آليات رصد مستقلة منتظمة لحقوق الإنسان.
كما أدت القيود المفروضة على الخدمات المصرفية والاتصالات والوقود والمساعدات الإنسانية إلى تعميق معاناة السكان وتقويض فرص التعافي.
أوروميا: دوامة عنف وانتقام
في أوروميا، يستمر القتال بين القوات الحكومية وجيش تحرير أورومو، وسط تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء، واعتقالات جماعية، وتدمير ممتلكات، وتجنيد إجباري، وعقاب جماعي. ويشير البيان إلى أن غياب المراقبة المستقلة والحوار السياسي الشامل أسهما في ترسيخ دوامات العنف والانتقام.
أمهرة: تصاعد خطر الفظائع
أما في أمهرة، فقد تجددت الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وميليشيات فانو، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة غارات جوية وضربات بطائرات مسيرة واعتقالات واسعة النطاق.
ومع تحقيق فانو مكاسب ميدانية، ردت الحكومة بنهج أمني متشدد، مما زاد من احتمالات وقوع فظائع إضافية في ظل غياب آليات مساءلة فعالة.
اتهامات بتدخلات خارجية وتأجيج الصراع السوداني
وكشف البيان عن تقارير وصفها بـ”الموثوقة” تفيد باستضافة السلطات الإثيوبية مركز تدريب في إقليم بني شنقول-جوموز لمقاتلين تابعين لـقوات الدعم السريع السودانية، مع مزاعم بتلقيه دعما ماليا ولوجستيا من الإمارات العربية المتحدة.
واعتبرت المنظمات أن مثل هذه التدخلات تمثل “تصعيدا خطيرا” يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض المدنيين في إثيوبيا والسودان لمخاطر متزايدة، رغم النفي الإماراتي المتكرر لهذه الاتهامات.
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي
حثت المنظمات الموقعة (ومن بينها “مراقبة الفظائع في أفريقيا” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان”) مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان على التدخل الدبلوماسي الشامل لربط النزاعات الثلاثة (تيغراي، أوروميا، أمهرة) في مسار حل سياسي واحد.
وقال البيان إن الإثيوبيون يواجهون وضعا بالغ الهشاشة، يتسم بخطر كبير لتجدد الصراع وتوسعه، فضلا عن ارتكاب جرائم وحشية.
ويزيد التآكل المستمر والعدواني للحيز المدني، والقيود المفروضة على التغطية الإعلامية المستقلة، وإسكات الضحايا، والإنهاء المتعمد لآليات المساءلة، وغياب عمليات العدالة الانتقالية الفعالة، من غموض حجم الانتهاكات، ويضعف جهود الإنذار المبكر والوقاية.
وطالبت المنظمات إعادة الانخراط دبلوماسيا وسياسيا في ملف إثيوبيا من خلال نهج شامل يقر بالترابط بين النزاعات في تيغراي وأوروميا وأمهرة، ويعطي الأولوية للحلول السياسية الشاملة التي تركز على المدنيين، وللحوار العاجل والشامل بين أطراف النزاع.
بالتوازي مع ذلك، الدعوة إلى اهتمام دولي مستمر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مع التأكيد على مسؤوليته في متابعة الحالات التي يهدد فيها النزاع بالتصعيد الإقليمي وارتكاب جرائم وحشية جماعية، على الرغم من القيود السياسية.
وشددت البيان على تحرك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كمنصة مركزية لإجراء رقابة دولية مستمرة على الوضع في القرن الأفريقي، بما في ذلك التطورات في إثيوبيا.
كما شدد على أنه ينبغي للدول الأعضاء استخدام هذا المنتدى لإثارة المخاوف علنا، وتقديم بيانات فردية أو مشتركة خلال الجلسات الدورية للمجلس، وتنديد دور الجهات الفاعلة الخارجية، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قد تؤجج أفعالها الصراع أو تقوض جهود السلام. إذا استمر الوضع في التدهور، فعلى الدول أن تطلب على وجه السرعة عقد جلسة استثنائية لضمان استمرار الرقابة والمساءلة.
وأضافت المنظمات انه يجب ممارسة ضغط دبلوماسي متواصل ومنسق لضمان التنفيذ الكامل لاتفاقية حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال وضع معايير واضحة، وتقديم تقارير دورية للجمهور، وفرض عقوبات على عدم الامتثال، وينبغي للاتحاد الأفريقي والدول المشاركة بشكل كبير في صياغة الاتفاقية – بما فيها كينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا – الدعوة إلى الحوار وتوسيع نطاق رصد حقوق الإنسان المستقل على الصعيد الوطني، وتقديم دعم قوي لجهود المساءلة، بما في ذلك آليات التحقيق الدولية وحفظ الأدلة، لضمان تحقيق العدالة للضحايا والمساعدة في كسر حلقات الإفلات من العقاب.
وأكد البيان أن استمرار تآكل الحيز المدني، وتقييد الإعلام المستقل، وإضعاف آليات العدالة الانتقالية، كلها عوامل تزيد من صعوبة تقدير حجم الانتهاكات وتقوض جهود الإنذار المبكر والوقاية.
واختتمت المنظمات تحذيرها بالتشديد على أن الإثيوبيين يواجهون لحظة مفصلية، تتطلب تحركا دوليا عاجلا ومنسقا يضع حماية المدنيين في صدارة الأولويات، ويحول دون انزلاق البلاد والمنطقة بأسرها إلى موجة جديدة من الصراع واسع النطاق.
المنظمات الموقعة هي
تحالف منع جرائم الفظائع
منظمة مراقبة الفظائع في أفريقيا
لجنة التحقيق في الإبادة الجماعية في تيغراي
إثيوبيون كنديون من أجل السلام
جيم تيغراي
المركز العالمي للمسؤولية عن الحماية
أياد صالحة من أجل السلام والديمقراطية وبناء حقوق الإنسان
مجموعة هارامبي
شبكة المهنيين الصحيين في تيغراي (HPN4Tigray)
جيل الأمل من أجل التنمية (HGD)
جمعية إيروب أنينا المدنية (IACS)
مجموعة مناصرة تراث تيغراي
الإجراءات القانونية في جميع أنحاء العالم
ماردا تيغراي
أومنا تيغراي
منظمة العدالة والمساءلة في القرن الأفريقي (OJAH)
جمعية القيادة والدعوة لتراث أورومو (OLLAA)
أطباء من أجل حقوق الإنسان
ائتلاف تيغراي للمساءلة (TAC)
جمعية تيغراي للدفاع عن الحقوق والتنمية (TADA)








