مواجهات جوية محدودة بين الطائرات الأمريكية والصينية قرب شبه الجزيرة الكورية مع تعزيز التحالف الدفاعي بين واشنطن وسيول
سيول – 20 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
مقاتلات أمريكية وصينية تتواجه في سماء بحر الصين الأصفر قرب شبه الجزيرة الكورية. التقرير يكشف عن تنسيق دفاعي أمريكي-كوري وإقلاع مقاتلات صينية لمراقبة التحركات الأمريكية في منطقة حساسة إستراتيجياً.
مواجهة جوية محدودة فوق بحر الصين الأصفر
شهدت منطقة شبه الجزيرة الكورية بداية هذا الأسبوع مواجهة جوية محدودة بين مقاتلات أمريكية وصينية، وفقًا لتقارير وكالة الأنباء الكورية الجنوبية Yonhap. وأفادت المصادر العسكرية بأن الحادث جاء بعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية جوية نادرة، دفعت بكين إلى تحريك مقاتلاتها لمراقبة النشاط الأمريكي.
وأوضحت المصادر أن عدة مقاتلات من طراز F-16، تابعة للقوات الأمريكية في كوريا (USFK)، أقلعت مساء يوم 18 فبراير من قاعدة أوسان الجوية في بيونغتايك جنوب سيول، لتطير فوق المياه الدولية لبحر الصين الأصفر، وهي منطقة حساسة استراتيجيًا تقع بين الصين وشبه الجزيرة الكورية.
تفاصيل الطلعة الأمريكية
وفقًا لتقارير Yonhap، قامت مقاتلات F-16 الأمريكية بالعمل في مجال جوي يقع بين مناطق تحديد الدفاع الجوي (ADIZ) لكل من كوريا الجنوبية والصين. هذا التحرك دفع بكين إلى إرسال مقاتلاتها لمراقبة الطائرات الأمريكية والتأكد من عدم حدوث أي انتهاكات للقوانين الدولية أو الأجواء الصينية.
وقالت المصادر العسكرية إن القوات الأمريكية في كوريا قد أبلغت الحكومة الكورية الجنوبية مسبقًا بطلعاتها الجوية، لكنها لم تكشف أي تفاصيل دقيقة عن طبيعة العمليات، في خطوة اعتبرت جزءًا من التنسيق الدفاعي المشترك بين واشنطن وسيول.
تعزيز الشراكة الدفاعية بين واشنطن وسيول
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن القوات الأمريكية والكورية الجنوبية تحافظ على موقف دفاعي مشترك قوي، مضيفًا أن وجود أكثر من 28.500 جندي أمريكي في شبه الجزيرة الكورية يأتي في إطار معاهدة الدفاع المتبادل بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأشار المسؤول إلى أن التنسيق العسكري بين الطرفين يشمل عمليات مشتركة للتدريب والمراقبة الجوية، بهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل التوترات المتزايدة مع الصين.
السياق الاستراتيجي للأزمة
يشير المحللون إلى أن المنطقة الواقعة بين كوريا الشمالية والجنوبية، بما فيها المياه الدولية لبحر الصين الأصفر، تعتبر منطقة حساسة للغاية بسبب وجود خطوط بحرية دولية حيوية، بالإضافة إلى قربها من الحدود الصينية واليابانية. وتعتبر أي طلعة جوية أمريكية فوق هذه المنطقة رسالة ردع استراتيجية تجاه أي تحركات محتملة من بيونغ يانغ أو بكين.
ويؤكد الخبراء أن رد الصين بإقلاع مقاتلاتها لمراقبة الطائرات الأمريكية يعكس استراتيجية بكين في حماية مصالحها البحرية والجوية، وضمان عدم استغلال أي طلعات جوية أجنبية لنشر النفوذ العسكري في المنطقة.
تحذيرات دولية وإجراءات وقائية
تأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك طلعات استطلاع ومناورات مشتركة مع قوات كوريا الجنوبية، وهو ما يزيد من الحاجة إلى آليات اتصال فورية لتفادي التصعيد. ويشير التقرير إلى أن التوترات الجوية في بحر الصين الأصفر يجب أن تدار بحذر لتجنب أي سوء تفاهم قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية أوسع.
كما شدد الخبراء على أهمية التنسيق المستمر بين واشنطن وسيول وبكين لضمان ألا تتحول هذه المواجهات المحدودة إلى صدامات مباشرة، مؤكّدين أن الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة هو السبيل الأضمن لاستقرار شبه الجزيرة الكورية.
الخلاصة: مواجهة محدودة ومراقبة دولية
تلخص الحوادث الأخيرة أن المنطقة الجوية فوق بحر الصين الأصفر وشبه الجزيرة الكورية تشهد تصاعدًا في النشاط العسكري، حيث تحرص الولايات المتحدة على إرسال إشارات ردع، في حين تستجيب الصين بسرعة لضمان حماية مصالحها الإقليمية.
ويؤكد المحللون أن هذه المواجهات، رغم كونها محدودة وغير تصعيدية، تعكس التوترات الإقليمية المتنامية وأهمية التنسيق العسكري والدبلوماسي بين القوى الكبرى في شرق آسيا، خصوصًا مع استمرار النزاعات السياسية والاقتصادية في المنطقة.










