طرابلس – المنشر الاخباري| 20 فبراير 2026، تشهد الساحة الليبية حراكا سياسيا مكثفا خلف الأبواب المغلقة، أثار تساؤلات جدية حول اقتراب لحظة التسوية الشاملة، أم أن المسار لا يزال معبدا بالعقبات.
وتأتي هذه التطورات في ظل ما يعرف بـ”المبادرة الأمريكية غير المعلنة”، التي تسعى لترتيب المشهد الليبي عبر تفاهمات عابرة للمعسكرات التقليدية.
الإخوان المسلمون في ليبيا: المظاهرات ضد حكومة الدبيبة”محرمة” وتخدم حفتر
حراك “الدبيبة – صدام حفتر”: تقارب الاضطرار؟
تبرز المؤشرات الأخيرة، وخاصة الخطابات المتزامنة بمناسبة ذكرى 17 فبراير، وجود قنوات اتصال مفتوحة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ونائب رئيس أركان القوات بالشرق، صدام حفتر.
وبينما لوح الدبيبة بتعديل وزاري مرتقب، دعا صدام إلى الوحدة، مما يعزز فرضية وجود صفقة لتوحيد السلطة التنفيذية.
“صفقة العائلات” في ليبيا.. اتفاق رباعي سري يدمج حكومتي الدبيبة وحفتر برعاية “بولس”
ومع ذلك، يصطدم هذا المسار بثلاثة عوائق بنيوية في الشرق صعود صدام سياسيا يواجه حساسية مفرطة داخل البيئة الشرقية التي قد ترفض “التوريث السياسي” رغم قبولها بالترقية العسكرية.
وأي اتفاق يجب أن يرضي “القيادة العامة” (حفتر الأب)، والغطاء التشريعي (عقيلة صالح)، والدائرة الاقتصادية (بلقاسم حفتر).
وتظل موافقة القاهرة حجر الزاوية لأي مشروع يخص استقرار المنطقة الشرقية.
مقترح “روما” والجراحة القيصرية للمجلس الرئاسي
كشفت مصادر خاصة وإعلامية إيطالية عن مقترح جرى نقاشه في اجتماعات روما، يقضي بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع بقاء الدبيبة رئيسا لحكومة موحدة، وتشكيل ثلاث رئاسات أركان (شرق، غرب، جنوب).
إلا أن هذا المقترح يواجه معارضة شرسة لعدة أسباب؛ أولها أنه يلغي دور المجلس الرئاسي الحالي (برئاسة محمد المنفي) الذي يمثل الشرعية الدولية والغطاء الدستوري الانتقالي الوحيد المعترف به، كما أنه يهدد نفوذ المشير خليفة حفتر شخصيا، الذي يرى في صعود ابنه بهذا الشكل تهديدا لقيادته الحالية.
المجلس الرئاسي.. “البديل” الجاهز
في ظل “خيبة الأمل” الدولية التي عبرت عنها هانا تيتيه تجاه مجلسي النواب والدولة، يبرز المجلس الرئاسي كأداة قانونية بديلة لإصدار المراسيم والتشريعات الانتقالية، بعيدا عن “الحوار المهيكل” الذي تفتقر شخصياته للوزن الميداني أو الشرعية الانتخابية.
تقاطعات إقليمية ودولية: النفط مقابل الروس
لا يتحرك الداخل الليبي بمعزل عن الخارج، فالتحركات المكوكية لرؤساء مخابرات تركيا ومصر، والضغط الأمريكي، تشير إلى معادلة واضحة حيث تهدف واشنطن لتقليص النفوذ الروسي وتأمين استدامة تدفق النفط عبر شركاتها.
فيما تبحث القاهرةوأنقرة عن تفاهمات تضمن مصالح تركيا البحرية وتؤمن حدود مصر الغربية، خاصة مع اشتعال الجبهة السودانية.
السيناريو الأرجح: “صفقة المحاصصة التدريجية”
بعيدا عن “معجزة” التوحيد الفوري، يميل المحللون إلى سيناريو “الصفقة المتدرجة” التي تقوم على إعادة توزيع الحقائب الوزارية الحساسة والمكاسب الاقتصادية.
وكذلك تشكيل مجلس عسكري موحد برعاية أمريكية يضمن التوازن بين مراكز القوة الميدانية، وتقديم ضمانات دولية لـ روسيا بعدم المساس بمصالحها الاقتصادية لضمان عدم عرقلتها للاتفاق.
يبقى نجاح هذا المسار رهينا بمدى قدرة الأطراف على إدارة الانتقال السلمي للنفوذ داخل الشرق، وتطمين القوى المناهضة للدبيبة في الغرب (مصراتة والزاوية)، وضمان بقاء “الشرعية الدولية” غطاء لأي تغيير هيكلي في السلطة.










