تستكمل الحلقة الثانية من مسلسل «إفراج» مسارها التشويقى بكشف مزيد من خيوط حياة عباس الريس بعد خروجه من السجن، لتؤكد أن «الإفراج» الذى حصل عليه ورقيًا لا يعنى إطلاقًا أنه أصبح حرًا فى الواقع، بعدما تحول إلى هدف لمحاولات قتل متتالية، وموضوع رفض اجتماعى وعائلى مركب.
المسلسل، من بطولة عمرو سعد وتارا عماد وحاتم صلاح، يُعرض فى موسم رمضان 2026 على شبكة قنوات MBC ومنصة «شاهد»، فى عمل شعبى إنسانى يمزج بين الأكشن والدراما النفسية.
عباس بين أسوار السجن وجدران الحارة
تُعيد الحلقة التذكير بخلفية عباس الريس، الرجل الشعبى الذى خرج من السجن بعد 12 عامًا قضاها خلف القضبان بتهمة قتل زوجته وابنتيه فى جريمة مروعة هزت الرأى العام.
خلال وجوده فى السجن حاول الانتحار أكثر من مرة، قبل أن يخضع لعلاج نفسى يحوّل هشاشته إلى صلابة قاسية، جعلته يفرض هيبته على السجناء، لكنه لم يشفِ تمامًا جرحه الداخلى وشعوره بالذنب.
مع حصوله على قرار الإفراج المشروط، يعود عباس إلى حارته القديمة، حيث يستقبله ابن عمه شداد (حاتم صلاح) بحفاوة عائلات الحارة، ويقف إلى جواره أمام أهل المنطقة الذين ينظر بعضهم إليه بشك ورفض، بسبب هول الجريمة التى ارتكبها.
يعلن شداد أنه يعتبره أخًا، ويعرض عليه أن يعيش معه مقابل أن «يحترم عيشة الحارة وقوانينها»، فى محاولة لإعادة دمجه اجتماعيًا وسط مجتمع لم ينسَ بعد دماء زوجته وبناته.
علي يرفض الأب القاتل… وانقسام داخل العائلة
على الجانب العائلى، تبرز الحلقة الانقسام الحاد حول عودة عباس، خاصة فيما يتعلق بعلاقته بابنه الوحيد «علي»، الذى نجا من المذبحة وتكفّل شداد بتربيته وإلحاقه بمدارس دولية بعيدًا عن أجواء الجريمة.
تشعر شقيقته عايدة بشىء من التعاطف نحوه، وترى أن قضاءه 12 عامًا فى السجن نوع من الكفارة، بينما ترفضه شقيقته علية تمامًا، إذ كانت زوجته القتيلة شقيقة زوجها، الذى يتربص بعباس منذ سماع خبر خروجه.
حين يحاول عباس التواصل مع علي والتقرب منه، يتلقى صدمة مؤلمة، إذ يرفض الابن الاعتراف به أبًا، ويرى فيه مجرد قاتل دمّر الأسرة، حتى لو كانت الحقيقة وراء الجريمة لا تزال محاطة بالغموض.
هذه المواجهة تمنح الحلقة بعدًا نفسيًا عميقًا، إذ يظهر عباس ممزقًا بين رغبته فى استعادة ابنه، وشعوره بأنه لا يستحق الغفران.
عداوات الجمارك تطفو على السطح
لا تتوقف دوائر الخطر المحيطة بعباس عند حدود الأسرة والحارة؛ إذ تعيد الأحداث التذكير بأن له عداوات قديمة مرتبطة بعمله السابق فى الجمارك، حيث كان قد رفض الخضوع للرشوة أو التورط فى تهريب غير قانونى، ما خلق له أعداء من أصحاب نفوذ مالى وتنظيمى.
هؤلاء يرون أن خروجه من السجن يمثل تهديدًا محتملًا، سواء لكشف ملفات قديمة أو لرغبته فى الانتقام، فيبدأون فى التحرك لإسكاته قبل أن يستعيد أنفاسه خارج الأسوار.
محاولة قتل على الطريق… من صاحب المصلحة؟
تتصاعد الإثارة فى الحلقة الثانية مع تعرض عباس لمحاولة قتل جديدة على أحد الطرق، وهو فى طريقه من وإلى الحارة.
تُظهر المشاهد سيارة تطارده، أو شخصًا يستهدفه بسلاح، فى مشهد يؤكد أن من يريد التخلص منه يتابع تحركاته بدقة منذ خروجه.
لا يُكشف بعد عن هوية من يقف وراء هذه المحاولة: هل هو أحد أعدائه من عالم التهريب، أم أحد أقارب زوجته السابقة الساعين للثأر، أم طرف ثالث يريد إغلاق ملف الجريمة التى سُجن بسببها؟
هذا الغموض يترك المشاهد فى حالة ترقب، ويؤسس لخط تحقيق داخلى سيخوضه عباس بنفسه فى الحلقات المقبلة.
عباس بين الندم والرغبة فى الانتقام
تُظهر الحلقة الثانية بوضوح أن عباس يعيش صراعًا داخليًا معقدًا؛ فهو من جهة رجل يشعر بوزر جريمة قتل أسرته، ومن جهة أخرى يحمل فى قلبه غضبًا مكبوتًا تجاه من يعتقد أنهم وراء ما حدث، سواء من داخل العائلة أو من خارجها.
تتوزع مشاهد الحلقة بين لحظات تأمل صامت يجلس فيها وحده يستعيد ماضيه، ومشاهد أخرى ينفجر فيها غضبًا عندما يتعرض للإهانة أو يرى من يهدد سلامته.
هذه الازدواجية تطرح سؤال المسلسل الأساسى حول إمكانية الخلاص: هل يمكن لرجل ارتكب جريمة بهذا الحجم أن يجد طريقًا للتوبة الحقيقية، أم أن «توابع» الماضى ستدفعه إلى مزيد من العنف والدم؟
شداد… الحليف الوحيد وسط بحر الشكيلعب شداد، ابن عم عباس، دورًا محوريًا فى الحلقة الثانية، كونه تقريبًا الحليف الوحيد الواضح للبطل وسط بحر من الشكوك والعداوات.
لا يكتفى شداد باستقباله فى بيت الحارة، بل يحاول أيضًا تحسين صورته أمام أهل المنطقة، مؤكّدًا أن السجن «غسل جزءًا من ذنبه»، وأن رفضه المطلق لن يعود عليهم إلا بمزيد من التوتر.
فى المقابل، يخشى شداد من أن يؤدى احتضان عباس إلى جلب المشاكل للحارة، خاصة مع عودة خصومات الجمارك القديمة، ما يضعه بين واجب الدم وحرصه على سلامة بيئته الصغيرة.
طبيعة العمل ومواعيد العرض«إفراج» مسلسل تشويق وإثارة من بطولة عمرو سعد (عباس الريس)، حاتم صلاح (شداد)، تارا عماد، سما إبراهيم، عبد العزيز مخيون، علاء مرسى، وآخرين، من تأليف أحمد حلبة ومحمد فوزى، وإخراج أحمد خالد موسى.
يقدم العمل حكاية رجل شعبى خرج من السجن ليواجه مجتمعًا لا يغفر بسهولة، وخصومًا لا ينسون، فى إطار شعبى إنسانى يقترب من الواقع المصرى.
يُعرض المسلسل على قناة MBC مصر فى السابعة مساءً تقريبًا، مع إعادة فى الثانية عشرة ظهرًا، وعلى MBC مصر 2 فى التاسعة مساءً مع إعادة فى الثالثة عصرًا، بالإضافة إلى عرضه على MBC1 وMBC دراما وMBC العراق فى مواعيد مختلفة، وتوفره على منصة «شاهد» طوال اليوم.
الحلقة الثانية… بداية معركة «ما بعد الإفراج»تُثبّت الحلقة الثانية من «إفراج» ملامح المعركة التى سيخوضها عباس الريس خارج أسوار السجن: معركة لاستعادة ابنه، ولمواجهة عائلة منقسمة عليه، وخصوم من عالم التهريب والجمارك، وأشباح جريمة لم تحكِ كل تفاصيلها بعد.
بين رصاصة على الطريق، ونظرات رفض فى عيون الجيران، وبيت يفتح بابه على حذر، يؤكد العمل أن طريق «الإفراج» الحقيقى أطول بكثير من قرار ورقى، وأن السؤال الأهم ليس كيف خرج عباس من السجن، بل كيف سيخرج من دائرة دمه القديمة دون أن يضيف إليها دمًا جديدًا.













