واشنطن | 21 فبراير 2026 في خطوة تعكس جدية المخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع، أكد مسؤولون في البنتاغون لصحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة بدأت بإجلاء مئات من جنودها من قاعدة العديد الجوية في قطر، وعدد من المنشآت العسكرية في البحرين.
تأتي هذه التحركات المفاجئة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تعد قاعدة العديد المركز العصبي للعمليات الجوية الأمريكية ومقر القيادة المركزية (CENTCOM)، بينما تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي.
إعادة تموضع استراتيجية
صرح مسؤول عسكري رفيع المستوى بأن القيادة المركزية اتخذت تدابير احترازية لحماية أصولها الثمينة، مشيرا إلى أن حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة قد أمرتا بالبقاء على مسافة “كبيرة وكافية” من السواحل الإيرانية، وذلك لتجنب وقوعهما في مرمى الصواريخ الإيرانية في حال اندلاع شرارة الحرب.
“ستعتبر جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهدافا مشروعة”
— مقتطف من رسالة مندوب إيران لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن.
ترامب يدرس خيار “الضربة المحدودة”
وفي البيت الأبيض، لم ينف الرئيس دونالد ترامب احتمالية العمل العسكري. وردا على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كان يخطط لضربة محدودة لإجبار طهران على التراجع بشأن برنامجها النووي، قال ترامب: “أقصى ما يمكنني قوله هو أنني أفكر في الأمر”.
وتقاطعت هذه التصريحات مع تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس سيناريو “الهجوم المتدرج”؛ يبدأ بضربات عسكرية أولية تستهدف منشآت حكومية أو عسكرية، وقد يتصاعد إلى حملة كبرى تهدف إلى “تغيير النظام” إذا لم تستجب إيران لمطالب وقف تخصيب اليورانيوم.
انقسام وتوجس إقليمي
بينما تشهد المنطقة حشودا عسكرية ومناورات رمزية مشتركة بين إيران وروسيا، يسود القلق بين المراقبين السياسيين.
وفي الداخل الإيراني وبين أوساط المعارضة في الخارج، تباينت الآراء بشكل حاد بين التيارات السياسية حيث تحاول البحث عن مخرج لإنهاء المأزق الحالي وتجنب الكارثة، ويرى جزء منها في هذا التصعيد “الفصل الأخير” للنظام.
وينقسم بين الرفض القاطع للحرب وبين من يتحدث عن ضرورة “التدخل الإنساني”.
تحليل المشهد: بين الحرب والدبلوماسية
على الرغم من قرع طبول الحرب، إلا أن القنوات الدبلوماسية الخلفية لم تغلق تماما. وفي نقاش بحثي ضمن برنامج “الفقرة الأولى” الإذاعي، أشار الخبير دامون غولريز والباحث أمين صوفيامهر إلى أن المنطقة تقف الآن على حافة هاوية، حيث تعتمد الخطوة القادمة بشكل كلي على حسابات الرئيس ترامب ورد الفعل الإيراني في الساعات القادمة.










