بروكسل | السبت 21 فبراير 2026، فجر السفير الأمريكي لدى بلجيكا، بيل وايت، أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين بعد توجيهه اتهامات مباشرة للحكومة البلجيكية بـ “معاداة السامية” و”كراهية أمريكا”، على خلفية ملاحقة قضائية لرجال دين يهود يمارسون طقوس الختان في مدينة أنتويرب.
جذور الأزمة: “الموهيل” تحت المقصلة القضائية
بدأت القصة حين خضع ثلاثة رجال من رجال الدين اليهود (الموهيل) لتحقيق قضائي في بلجيكا، بتهمة إجراء عمليات ختان طقسية دون إشراف طبي أو وجود أطباء مؤهلين.
وطالب السفير وايت، في منشور هجومي عبر منصة “إكس”، وزير الصحة البلجيكي فرانك فاندنبروك بالتدخل الفوري لإسقاط ما وصفه بـ “المقاضاة السخيفة والمعادية للسامية”، مضيفا: “إنهم يمارسون ما تدربوا عليه لآلاف السنين”.
هجوم شخصي واتهامات بـ “كراهية أمريكا”
ولم يتوقف السفير عند انتقاد القضية، بل شن هجوما شخصيا على الوزير فاندنبروك واصفا إياه بـ “الوقح للغاية”، زاعما أن الأخير رفض مصافحته أو التقاط صور معه.
وتابع وايت في منشوره:”من الواضح أنك تكره أمريكا؛ الدولة التي استشهد عشرات الآلاف من أبنائها مرتين من أجل حرية بلجيكا”.
رد بلجيكي حازم واستدعاء للسفير
من جانبه، رد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بقوة على تصريحات السفير، واصفا إياها بأنها “كاذبة ومسيئة وغير مقبولة”.
وأكدت الخارجية البلجيكية على النقاط التالية بلجيكا لا تمنع الختان، لكنها تشترط إجراءه بواسطة أطباء مؤهلين وضمن معايير أمنية صارمة.
واستدعاء السفير وايت لاجتماع رسمي لتوبيخه، معتبرة تصريحاته انتهاكا لاستقلال القضاء وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية، وشدد بريفو على أن السفير ملزم باحترام الممثلين المنتخبين والمؤسسات الوطنية.
ماضي السفير يثير الجدل مجددا
أعادت هذه الأزمة التذكير بالجدل الذي صاحب تعيين بيل وايت سفيرا في عهد الرئيس ترمب. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أشارت إلى معارضة سيناتورات ديمقراطيين لتعيينه العام الماضي، بسبب قيامه بإعادة نشر تدوينات لـ دريس فان لانغنهوف، وهو زعيم يميني متطرف بلجيكي مدان بإنكار “المحرقة” والتحريض على العنف.
ويرى مراقبون أن اتهام وايت لبلجيكا بمعاداة السامية يضع إدارة ترمب في موقف محرج، خاصة في ظل مساعي بروكسل للحفاظ على استقلاليتها القانونية بعيدا عن الضغوط السياسية الخارجية.
تداعيات محتملة: قد تؤدي هذه الأزمة إلى توتر في العلاقات داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، خاصة إذا ما استمرت الإدارة الأمريكية في دعم تصريحات سفيرها المثيرة للجدل.











