المنشر الاخباري| 21 فبراير 2026، كشفت تقييمات استخباراتية غربية وأممية حديثة عن تحول دراماتيكي في استراتيجية تنظيم “داعش”، حيث أدت الاضطرابات الميدانية الأخيرة في سوريا إلى تحويل انتقال المقاتلين الأجانب نحو القارة السمراء من “تسلل فردي” إلى “عملية إجلاء استراتيجية منظمة”.
وتحذر التقارير من أن منطقة الساحل الأفريقي، التي باتت تعرف بـ “المعقل العالمي الجديد” للتنظيم، تستعد لاستقبال مئات الخبراء المتمرسين، مما يهدد بنقلة نوعية في قدرات التنظيم القتالية والتقنية.
من “بادية الشام” إلى “صحراء الساحل”: بالأرقام
تشير تقديرات خبراء مكافحة الإرهاب ومراكز الأبحاث الدولية إلى مفارقة شاسعة في القوة الميدانية بين الجبهتين:
في سوريا (بيئة طاردة): يتحصن ما بين 200 إلى 500 عنصر أجنبي مخضرم (النخبة التقنية والأيديولوجية) في جيوب معزولة بالبادية. هؤلاء باتوا مكشوفين أمنيا ويواجهون خطر التصفية في ظل الفوضى الراهنة.
في الساحل (بيئة جاذبة): ينتظرهم جيش يضم ما بين 3500 إلى 5000 مقاتل نشط، يتوزعون بين “ولاية غرب أفريقيا” (ISWAP) و”تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى” (ISGS)، ويسيطرون على مساحات شاسعة عقب انسحاب القوات الدولية.
القيمة المضافة: نقلة “نوعية” لا “كمية”
يؤكد فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي أن الخطر الحقيقي لا يكمن في زيادة أعداد المقاتلين، بل في “نقل الخبرات”. وصول “مخضرمي الشام” يعني نقل تقنيات متطورة إلى أدغال أفريقيا، تشمل:
صناعة العبوات المعقدة: تطوير الجيل القادم من العبوات الناسفة (IEDs).
سلاح المسيرات: تكتيكات استخدام الطائرات المسيرة التجارية في الهجمات (بدأ رصدها في مالي).
إدارة “كسر الجدران”: التخطيط لاقتحام السجون المحصنة لتحرير الكوادر.
الحرب الإعلامية: تعزيز البنية الدعائية لزيادة التجنيد المحلي.
خرائط التهريب: ممران لاختراق القارة
رصدت أجهزة الاستخبارات تنشيطا لشبكات تهريب عابرة للقارات تعتمد مسارين أساسيين:
الممر الليبي (الطريق السريع):
المسار الأفضل حاليا؛ يبدأ من شمال سوريا نحو تركيا، ثم عبر شبكات الجريمة المنظمة إلى ليبيا. يتم تجميع العناصر في إقليم فزان (جنوب ليبيا) قبل نقلهم عبر الدروب الصحراوية الوعرة لاختراق حدود النيجر وتشاد، وصولا إلى منطقة “المثلث الحدودي” الملتهب بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
مسار القرن الأفريقي (البديل المعقد):
رحلة شاقة تبدأ من العراق إلى إيران، ثم اليمن. ومن سواحل اليمن عبر خليج عدن إلى الصومال، لتبدأ بعدها رحلة برية عبر القارة الأفريقية نحو الغرب، وهي رحلة مكلفة لوجستيا لكنها تؤمن وصول العناصر بعيدا عن الرقابة المشددة.
يرى مراقبون أن العالم أمام مرحلة “عولمة الإرهاب” من جديد، حيث تعيد فوضى الشرق الأوسط ضخ الدماء في عروق التنظيمات المتطرفة في أفريقيا، مما يضع أمن القارة الأوروبية والملاحة الدولية في مهب الريح.








