تحركات ميدانية واستراتيجية لتقسيم غزة وفرض سيطرة إسرائيلية مطلقة
باريس – المنشر الإخبارى
في كشف استقصائي نشره موقع ميديا بارت الفرنسي، ظهر أن إسرائيل تعمل على إعادة رسم خطوط السيطرة في قطاع غزة بطريقة تقلص المساحة المخصصة للفلسطينيين بشكل ممنهج، عبر استخدام ألوان متعددة كوسيلة لترسيم مناطق النفوذ العسكري والسياسي. التقرير أشار إلى وجود خط أصفر جديد، وخط برتقالي غير معلن، يضافان إلى الخط الأخضر والخط الأزرق المعروفين في الشرق الأوسط.
تفاصيل الخطوط والحدود الجديدة
الخط الأصفر: تم وضعه في أكتوبر الماضي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ويقسم القطاع طولياً بين مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرقاً، ومناطق تحت إدارة حماس غرباً. الهدف المعلن هو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من حوالي 54% من المنطقة الشرقية، وفقاً لما يعرف بـ “خطة ترامب” ذات النقاط العشرين، مقابل التزام حماس بتسليم السلاح. على الأرض، لم يحدث أي تسليم للسلاح، بل شهدت المنطقة عمليات هدم ممنهجة ومستمرة، ما حول الأراضي إلى مناطق خالية من المزروعات والمباني، مع إنشاء 13 موقعاً عسكرياً جديداً.
الخط البرتقالي: غير معلن رسمياً، ويقع غرب الخط الأصفر، ليشكل حدًا لمنطقة عازلة إضافية تقلص أكثر المساحة المتاحة للمدنيين الفلسطينيين. تشير تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة إلى أن ما بين 40 إلى 50 ألف أسرة فلسطينية تتأثر مباشرة بهذه الحدود، لكنها لا يمكن التحقق من موقعها على الأرض بسبب منع الصحافيين الأجانب من الدخول.
تحركات ميدانية لإحكام السيطرة
التقرير الفرنسي ركز على الإجراءات العملية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي لتثبيت هذه الخطوط:
1. تحريك “المكعبات الصفراء” التي تحدد مسار الخط الأصفر، أحياناً بعشرات وأحياناً بمئات الأمتار داخل الأحياء الفلسطينية مثل حي التفاح في جباليا وبيت لاهيا.
2. تحويل المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر إلى مناطق استهداف مفتوحة، حيث يُستهدف أي فلسطيني يحاول الاقتراب، ما يحول الخط المؤقت إلى حدود محصنة بالنار.
3. عمليات موضعية مستمرة لتطهير المناطق الإسرائيلية خلف الخط الأصفر من أي جيوب مقاومة أو أنفاق متبقية، مع التهديد بتجاوز الخط في حال فشل المسار الدبلوماسي.
الأبعاد الإنسانية والجغرافية
الخط الأصفر والخط البرتقالي يساهمان في تقسيم القطاع جغرافياً بشكل حاد: شرق الخط تحت السيطرة الإسرائيلية بنسبة 53%، وغرب الخط تحت تكدس سكاني فلسطيني بنسبة 47%، مع حرمان المدنيين من حرية الحركة والوصول إلى المناطق الزراعية والبنية التحتية الأساسية.
تحليل استراتيجي
الموقع الفرنسي اعتبر أن إسرائيل تعمل على تحويل الخط الأصفر من خط انسحاب مؤقت إلى حدود احتلال دائم، في إطار خطة طويلة الأمد لتقليص مساحة الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض، مع الاحتفاظ بخيارات عسكرية مفتوحة لتجاوز هذه الخطوط في حال لم يتم الالتزام بالاتفاقيات السياسية.
تحركات الجيش الإسرائيلي في غزة، كما كشفت الصور الفضائية والتقارير الدولية، ليست مجرد تعديلات مؤقتة على خطوط وقف إطلاق النار، بل استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل جغرافيا السيطرة، تقليص المساحة المعيشية للفلسطينيين، وضمان التفوق العسكري والسياسي لإسرائيل في المنطقة، بينما تبقى الإجراءات الدولية عاجزة عن فرض التوازن أو حماية المدنيين.










