واشنطن | كشفت تقارير صحفية وتسريبات من داخل البيت الأبيض عن حالة من التباين في وجهات النظر داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن المضي قدما في عمل عسكري ضد النظام الإيراني، رغم الحشود العسكرية “غير المسبوقة” التي دفع بها البنتاغون إلى الشرق الأوسط.
كواليس البيت الأبيض: الاقتصاد أولا
نقلت صحيفة “جابان تايمز” عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه “لا يوجد دعم موحد” داخل الإدارة لاتخاذ خطوة الهجوم حاليا. وبحسب مصادر حضرت اجتماعا لمستشاري الرئاسة ومسؤولي الحملة الجمهورية، فقد سادت نبرة تدعو الرئيس إلى التركيز على الملف الاقتصادي باعتباره الأولوية القصوى للناخب الأمريكي.
وكذلك تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تؤثر على المكاسب الداخلية.
وفي رد رسمي، صرح مسؤول ثان في البيت الأبيض بأن أجندة ترامب تترجم دائما إلى “مكاسب للشعب الأمريكي”، مؤكدا أن مبدأ “أمريكا أولا” هو المحرك الأساسي، سواء عبر تعزيز الأمن العالمي أو تحقيق الرخاء الاقتصادي.
تساؤلات ترامب وفضول “القوة المفرطة”
من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، عن جانب من تساؤلات ترامب الشخصية. وأوضح ويتكوف أن الرئيس أبدى “فضولا” واستغرابا من عدم تراجع طهران رغم الضغوط الهائلة، قائلا:”سألني الرئيس: لماذا لم يستسلموا بعد رغم هذا الانتشار الهائل للقوة البحرية والعسكرية في المنطقة؟”
وأكد ويتكوف أن واشنطن لا تزال تنتظر من إيران إعلانا رسميا وخطوات ملموسة تثبت تخليها النهائي عن السعي لامتلاك أسلحة نووية.
خريطة القوة: كماشة أمريكية من البحرين الأحمر والمتوسط
ميدانيا، يواصل ترامب ممارسة تكتيك “الضغط الأقصى” عبر استعراض عسكري مهيب يمتد من الخليج العربي إلى البحر المتوسط.
هذا الانتشار، الذي كشفت عن تفاصيله قناة فوكس نيوز بناء على مصادر البنتاغون، يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، مما يعكس ضغطا محسوبا على طهران أمام محادثات نووية غير مباشرة.
يعد انتقال حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر حاملة في العالم، من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط خطوة دراماتيكية أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا.
انضمت “فورد” إلى مجموعة الضرب البحرية بقيادة حاملة “يو إس إس أبراهام لينكولن”، مما يخلق وجودا نادرا لحاملتين في المنطقة، ويوسع القدرات الجوية الأمريكية بشكل هائل.
تحمل “لينكولن” طائرات إف-35 الشبحية وإف/إيه-18 الهجومية، قادرة على ضرب “عشرات الأهداف النووية والعسكرية الإيرانية” في أي لحظة، محمية بمدمرات وأنظمة دفاع صاروخي متقدمة.
في شرق البحر الأبيض المتوسط، توفر المدمرتان “يو إس إس بولكلي” و”يو إس إس روزفلت” غطاء صاروخيا إضافيا، جاهزتين للدفاع عن إسرائيل أو شن هجمات مضادة، أما في البحر الأحمر، فالمدمرة “يو إس إس ديلبرت بي. بلاك” تحمي طرق التجارة الحيوية عبر قناة السويس، حيث يمر جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وقرب الساحل الإيراني في الخليج العربي ومضيق هرمز، تتمركز “يو إس إس ماكفول” و”يو إس إس ميتشر”، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات أخرى في بحر العرب مثل “يو إس إس بينكني”، مما يسيطر على خمس إنتاج النفط العالمي.










