بغداد – خاص لـ المنشر الاخباري- 22 فبراير 2026: أكد مصدر مسؤول في الإطار التنسيقي الشيعي أن المهلة الأمريكية لسحب ترشيح نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، لرئاسة الوزراء، تنتهي مساء اليوم الأحد.
هذا التأكيد يأتي في خضم ضغوط أمريكية مكثفة استمرت أسابيع، تضمنت تحذيرات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسفارة الأمريكية في بغداد.
التهديدات تشمل فرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية قاسية، قد تمتد إلى مؤسسات سيادية مثل هيئة تنمية الموارد النفطية (سومو) أو البنك المركزي العراقي، إذا تمسك الإطار بترشيح المالكي.
يُعد هذا التطور نقطة تحول في الأزمة السياسية العراقية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث يواجه “البيت الشيعي” -الذي يضم الإطار التنسيقي كتحالف رئيسي- تحدياً وجودياً بين الحفاظ على وحدته الداخلية والاستجابة للضغوط الخارجية.
المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء سابقاً (2010-2014)، يُنظر إليه في واشنطن كشخصية مقربة من إيران، مما يجعله هدفاً للرفض الأمريكي الصريح.
الانقسام الداخلي في الإطار التنسيقي: تراجع دعم المالكيالإطار التنسيقي، الذي يجمع كتل سياسية شيعية متنوعة مثل دولة القانون وغيرها، يعاني من انقسام داخلي حاد بشأن ترشيح المالكي. تقارير متداولة تشير إلى أن 7 إلى 11 قيادياً رئيسياً أبلغوا المالكي مباشرة بتراجعهم عن دعمه، خوفاً من العقوبات الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على النفط والدعم الدولي.
هذا التراجع ليس عفوياً، بل نتيجة اجتماعات مكثفة عقدتها قيادات الإطار خلال الأيام الماضية.
مصادر مطلعة أفادت بأن بعض الأعضاء يخشون أن يؤدي تمسك المالكي إلى عزلة دولية شاملة، خاصة مع تصريحات ترامب المتكررة التي وصف فيها المالكي بـ”المتحالف مع إيران” و”غير مقبول لقيادة حكومة مستقرة”.
السفارة الأمريكية في بغداد كثفت اتصالاتها مع النواب والقيادات، محذرة من تداعيات تشمل تجميد أصول أو قيود على الصادرات النفطية.
وفي سياق متصل، يُشير مراقبون سياسيون إلى أن هذا الانقسام يعكس هشاشة التحالفات الشيعية بعد الانتخابات، حيث حقق ائتلاف دولة القانون مكاسب انتخابية كبيرة، لكنه فشل في بناء توافق واسع داخل الإطار.
الخيارات الثلاثة المطروحة: حسم قبل منتصف الليلمع اقتراب انتهاء المهلة مساء اليوم، يواجه الإطار التنسيقي ثلاثة خيارات رئيسية:
إعلان المالكي سحب ترشيحه بنفسه: خيار يُعتبر الأقل إيلاماً داخلياً، لكنه يتطلب من المالكي الاعتراف العلني بفشل الترشيح، مما قد يضعف موقفه في الانتخابات المقبلة أو المفاوضات البرلمانية.
قرار جماعي من الأغلبية داخل الإطار: يتطلب تصويتاً أو إجماعاً بين القيادات، وقد يتم الإعلان عنه في اجتماع طارئ متوقع اليوم. هذا الخيار يحافظ على تماسك الإطار، لكنه يفتح الباب لمنافسات داخلية.
المضي قدماً في الترشيح: خيار يُوصف بـ”المخاطر جداً”، إذ يعرض العراق لعقوبات فورية قد تشل الاقتصاد، خاصة مع اعتماد الموازنة على النفط الذي يسيطر عليه سومو.
حتى اللحظة، لم يصدر إعلان رسمي بسحب الترشيح، لكن الاجتماعات مستمرة في أماكن سرية ببغداد، والتطورات متسارعة.
مصادر في الإطار تؤكد أن “الساعات القادمة حاسمة”، وقد يتم الإعلان عن قرار قبل منتصف الليل لتجنب التصعيد الأمريكي.
البدائل المطروحة: من السوداني إلى الشطريوسط هذه الأزمة، بدأت مناقشات حول بدائل للمالكي أكثر قبولاً دولياً. أبرزها:
محمد شياع السوداني: رئيس الوزراء الحالي، الذي يُعتبر توافقياً ويحظى بدعم أمريكي نسبي بسبب سياساته الاقتصادية المعتدلة وجهوده في مكافحة الفساد.
حميد الشطري: قيادي بارز في التيار الصدري السابق، يُرى كشخصية مستقلة نسبياً وقابلة للقبول الدولي.شخصيات أخرى: مثل علي الأكبر أو غيرهم من النواب الذين يجمعون بين الولاء الشيعي والانفتاح على الغرب.
هذه البدائل تُناقش لضمان انتقال سلس، مع التركيز على تشكيل حكومة تلبي شروط الدعم الدولي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وتأثير التوترات الإقليمية.
توتر في “البيت الشيعي” والعملية السياسيةتعكس هذه الأزمة توتراً عميقاً في العملية السياسية العراقية بعد الانتخابات، حيث يصطدم “البيت الشيعي” بضغوط خارجية غير مسبوقة.
الولايات المتحدة، التي أعادت تركيز سياستها على مواجهة النفوذ الإيراني، ترى في عودة المالكي خطاً أحمر، مستندة إلى تاريخه في فترة رئاسته السابقة التي شهدت اقتراباً من طهران واتهامات بقمع الاحتجاجات.
من جهة أخرى، يخشى الإطار من تفكك تحالفه، الذي شكل قوة انتخابية كبيرة، إذا فشل في حسم الأمر. مراقبون يحذرون من أن فشل التوافق قد يؤدي إلى أزمة برلمانية مطولة، تعيق تشكيل الحكومة وتزيد من التوترات الطائفية.
دولياً، تتابع إيران التطورات بحذر، إذ يُعتبر المالكي حليفاً رئيسياً لها، بينما تدعم السعودية والإمارات أي ترشيح يضمن استقراراً اقتصادياً. كما يُشير خبراء إلى أن هذه الأزمة قد تعيد تشكيل التحالفات الشيعية، مع صعود تيارات أكثر اعتدالاً.
السيناريوهات المستقبليةإذا انتهت المهلة دون سحب الترشيح، قد تشهد بغداد تصعيداً أمريكياً فورياً، يشمل بيانات رسمية أو عقوبات أولية.
أما في حال السحب، فسيفتح ذلك الباب لمفاوضات جديدة قد تؤدي إلى حكومة توافقية خلال أسابيع.في الختام، يبقى الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي لقدرته على التوفيق بين الضغوط الداخلية والخارجية، وسط تطلعات الشعب العراقي لاستقرار سياسي واقتصادي. التطورات متوقعة خلال ساعات، وسنتابعها لحظياً.








