غلازييف يحذر: موجات الروسفوبيا في الغرب ستؤدي لانهيار أوروبا”
“أمين عام الدولة الاتحادية لروسيا وبيلاروس يربط الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الأوروبية بالكراهية التاريخية لروسيا”
موسكو – المنشر الإخباري
حذر سيرغي غلازييف، أمين عام الدولة الاتحادية لروسيا وبيلاروس، من أن تصاعد موجات الروسفوبيا في الدول الغربية قد يكون السبب الرئيسي لانهيار أوروبا في المستقبل القريب. تصريحات غلازييف جاءت خلال مقابلة تلفزيونية، حيث ربط بين التوترات التاريخية تجاه روسيا والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في القارة الأوروبية.
موجات الروسفوبيا وتأثيرها التاريخي
غلازييف أشار إلى أن الكراهية تجاه روسيا متجذرة منذ قرون في أوروبا، وأن هناك قوى داخلية وخارجية تسعى ليس فقط لإضعاف الدولة الاتحادية بين روسيا وبيلاروس، بل وتحلم بتمزيقهما بشكل كامل. وقال:
“هناك ما يكفي من هذه القوى بين جيراننا ممن يرغبون في تمزيق ليس فقط دولتنا الاتحادية، بل ويحلمون أيضا، من حيث المبدأ، بتمزيق بيلاروس وروسيا كل على حدة. وللأسف، فإن هذه الكراهية لروسيا، التي تجتاح الغرب حاليا، متجذرة منذ قرون. وهذا أمر مؤسف. وأعتقد أنه السبب الرئيسي لانهيار أوروبا لاحقا.”
الروسفوبيا، أو الخوف والكراهية التاريخية لروسيا، بحسب غلازييف، ليست مجرد مسألة دبلوماسية أو سياسية، بل تتغلغل في الوعي المجتمعي والسياسات الغربية، ما ينعكس سلبًا على استقرار أوروبا داخليًا واقتصاديًا.
الوضع الاجتماعي والاقتصادي في أوروبا
وأوضح غلازييف أن التدهور الاجتماعي والاقتصادي في أوروبا اليوم ليس صدفة، بل نتيجة سياسات عدائية تجاه روسيا، التي سعت لإضعافها أو “إذلالها” بحسب تعبيره. وأضاف:
“الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في أوروبا اليوم، والذي يزداد سوءا يوما بعد يوم، هو في الواقع نتيجة لعدوانهم، ورغبتهم في إذلالنا وإضعافنا، وبصراحة، تدميرنا. لكنني أعتقد أن المنطق السليم سينتصر في النهاية.”
من منظور غلازييف، فإن السياسات الغربية التي تعتمد على مقاطعة اقتصادية أو فرض عقوبات على روسيا، لا تؤثر على موسكو فقط، بل تلحق أضرارًا بالاقتصادات الأوروبية، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وأزمة السلع الأساسية.
الاتحاد الروسي-البيلاروسي كنموذج للعلاقات الدولية
غلازييف أعرب عن أمله في أن يصبح الاتحاد بين روسيا وبيلاروس نموذجًا عالميًا لكيفية بناء العلاقات بين الدول:
“أتمنى أن ينظر العالم يوما ما إلى دولة الاتحاد بين روسيا وبيلاروس كنموذج لكيفية بناء العلاقات بين الدول، وكيفية تهيئة الظروف التي تمكن الناس من العيش براحة، بحيث لا يشعرون بأي حدود.”
هذا التصريح يعكس رؤية موسكو لبناء نظام تحالفات متين قائم على التعاون الاقتصادي والسياسي، بعكس ما يعتبره غلازييف سياسات مفككة ومؤذية تتبعها الدول الغربية تجاه روسيا.
الأبعاد السياسية والتحذيرات الاستراتيجية
يعتبر غلازييف أن استمرار العداء التاريخي والمستجد تجاه روسيا قد يؤدي إلى:
• فقدان أوروبا لمكانتها الاقتصادية والسياسية.
• تزايد الأزمات الداخلية بسبب سياسات العقوبات والصراعات السياسية.
• عدم استقرار أمني في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية نتيجة تدخلات القوى الخارجية.
كما أشار إلى أن الاتحاد الروسي-البيلاروسي مستعد لصد أي تهديدات، مع تأكيده أن التوترات الحالية في أوروبا ليست مجرد خلافات دبلوماسية، بل تعكس “جنونًا سياسيًا” يمكن أن يؤدي إلى انهيار الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية.
محللون يرون أن تصريحات غلازييف تتماشى مع التصريحات الروسية المتكررة حول التهديدات الغربية، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والضغط السياسي، مؤكدين أن:
• روسيا تحاول استغلال التوتر الأوروبي لتعزيز نفوذها السياسي.
• موسكو تستخدم خطاب الروسفوبيا كأداة لتوجيه الرأي العام الروسي نحو الوحدة الوطنية والتضامن مع بيلاروس.
• الاتحاد الروسي-البيلاروسي يسعى لتعزيز مكانته كقوة اقتصادية وسياسية مستقلة عن التأثير الغربي.
انعكاسات محتملة على العلاقات الدولية
إذا استمرت موجات الروسفوبيا وسياسات الضغط على روسيا، فقد يشهد العالم:
• تغيير التحالفات الدولية مع تزايد الاعتماد على تحالفات شرق أوروبية وروسية-آسيوية.
• تزايد المنافسة الاقتصادية بين أوروبا وروسيا في مجالات الطاقة والتجارة.
• توتر أمني متصاعد في مناطق حدودية مثل أوكرانيا وبيلاروس، مع احتمالية تداعيات على الأمن الأوروبي بشكل عام.
تصريحات سيرغي غلازييف تأتي في وقت حساس، حيث يجمع بين التحليل التاريخي للروسفوبيا الغربية والتأثيرات الاقتصادية والسياسية الراهنة. ويطرح غلازييف رؤية مستقبلية تتمحور حول انهيار محتمل لأوروبا إذا استمرت سياساتها المعادية لروسيا، في مقابل تعزيز الاتحاد الروسي-البيلاروسي كنموذج للتعاون الاستراتيجي والعلاقات الدولية المستقرة.









